مشاهدة النسخة كاملة : تمارين للدماغ وتحسين الذاكرة...
nisrina
08-01-2007, 03:37 AM
إذا كنتم تشكون من ضعف الذاكرة أو أن ذاكرتكم لم تعد كالسابق، أليوم بالإمكان حل هذه المشكلة. فقد أفادت دراسة أمريكية انه بإمكان الإنسان السيطرة على الذاكرة وجعلها اكثر حدة وذلك في أي مرحلة من مراحل العمر. أما أهم التمارين فهي كما يلي:
التركيز: الاهتمام والاستماع للتفاصيل والتركيز في دقائق الأمور يساعدكم في التذكر.
التكرار: كلما أردتم تذكر شيء قوموا بتكراره في داخلكم، هذا الأمر يجعل ما تريدون تذكرة ينطبع في ذاكرتكم وتصبح عملية تذكرة اسهل.
الكتابة: كلما كتبتم اكثر كلما كان تذكركم للمعلومات أسرع واسهل.
الألعاب الذهنية: مثل حل الكلمات المتقاطعة وغيرها من الألعاب تحفز الدماغ.
تعلم أشياء جديدة: حاولوا ممارسة هوايات جديدة فتعلم أي شيء جديد يحفز من قدرة الدماغ ليعطي المزيد، حاولوا مثلا تعلم لغة جديدة فهذه الطريقة سترفع من قدرات الدماغ و تنشط الذاكرة.
اتبعوا نظاما معينا: حاولوا دائما الاحتفاظ بروزنامة إلى جانبكم وقوموا بتفقدها باستمرار، وعيكم بالتاريخ ومسير الأيام ينشط من قدرة دماغك على التذكر وعلى التعامل مع الأرقام.
تناولوا الأطعمة المغذية للذاكرة: هناك العديد من المأكولات المنشطة للذاكرة مثل الفواكه والخضراوات بالإضافة إلى الحبوب.
الاستماع للموسيقى: الاستماع للموسيقى الهادئة ينعش الدماغ.
ممارسة التمارين الرياضية: ممارسة التمارين الرياضية بشكل يومي يرفع من نسبة الأكسجين في الدم مما يعني وصول كمية اكبر من الأكسجين إلى الدماغ.
نسل الصقر
08-01-2007, 07:24 AM
مشكورررررررررررررررره نسرينا على الموضوع
شموخ النخيل
09-01-2007, 11:23 AM
يسلمووووووووووووو نسرينا موضوع جميل ومفيد يعطيكي العافيه عزيزتي
0000000000
14-06-2007, 09:57 PM
مشور بس انا ما ادري انت بنت ولى ولد
0000000000
14-06-2007, 10:02 PM
مرة مشكورة مرة عجبني الموضوع
انا بنت
0000000000
14-06-2007, 10:56 PM
مشكورة
0000000000
14-06-2007, 11:17 PM
كونشرتو الكلمات» الإصدار الأول للشاعر عبد الله العريمي، ويحتوي الديوان على عشرين قصيدة تختلف من حيث الطول والتكثيف الشعري والإيقاع الموسيقي اختلافا ملموسا.
أولا المستوى الدلالي:
للنص عند عبدالله مستويات دلالية عديدة، ولعل قصيدته المتميزة في الديوان (مشاهد) تعطينا إشارة ما عن ذلك، حينما قال: (أطلُّ على صُور/ وهي تصحح للأركلوجيا/ كلامَ القبائل في معبدٍ منهك) والأركلوجيا هو مصطلح جيولوجي في علم الطبقات يحدد مستوى الطبقات، وقد أخذت الدراسات النقدية هذا المصطلح ووظفته لتحديد مستويات طبقات النص الإبداعي، مما يوحي لنا منذ البدء بان الشاعر واعٍ مطلع على الحديث في مجاله، وقد وظف ذلك الوعي توظيفا فنيا موفقا، وترتكز الرؤية الشعرية في الديوان على بعد واحد هو الحب المتناهي. فالديوان كأنه قصيدة واحدة تتكلم عن معشوقة غائمة غير واضحة الملامح، هذه الحبيبة قد تكون هي القصيدة المعشوقة الحلم أو هي المرأة المعشوقة المشتهاة أو الأم الحبيبة أو الأرض المعشوقة عشقا أسطوريا أو كل ذلك مجتمعا، لكننا نلمح أن هذه التفريعات تتضام لتشكل بعدا رئيسيا، يسلط عليه الشاعر الضوء المركز عبر تجربته الشعرية كلها، ويتمحور هذا البعد حول الشعر أو القصيدة المعشوقة، ليصبح عشق الشعر هو مرتكز الرؤية الأساسي، ونرى في العريمي ذلك الشاعر المهموم والمسكون المتلبس بالشعر والشاعرية، ومن ثم فالشاعر- في رؤية عبد الله- هو ما زال صلة السماء بالأرض يكمل النفحة الجمالية التي بثها الخالق في الوجود وهو شاهد عصره بل ومكلَّف بالتغيير، ولهذا تكثر مفردات النبوة والتنبؤ والمتنبي والرسول عبر النصوص، كما نجد في الديوان أكثر من قصيدة عن الشاعر محمود درويش إهداء صريحا أو ضمنيا وفيه قصيدة بعنوان (قافية للمفترق الأخير) لعلها توحي بالترميز إلى نزار قباني، وفيه قصيدة مهداة إلى صديقه الشاعر المرحوم عبدالله السناني، وهناك مشاهدة للمتنبي وتضمين لأبي العلاء، وتوظيف للشاعر الإغريقي (هومير). أما مفردات الشعر والقصيدة والكلام والحروف والكتابة والإيقاع واللحن فهي أكثر مما يحصى عبر الديوان جملة كما يخدم الغلاف والعنوان (كونشرتو الكلمات) الغرض نفسه، والكونشرتو هو اللحن والجهد، وهما مع الكلمات مرتكزات القصيدة. كما أن افتتاح الديوان بنص مساء المتمحور حول عشق القصيدة يتكامل مع رؤية التجربة الشعرية، وبناء على كل ما تقدم نجد لنصوص عبدالله في الشعر عدة مستويات دلالية - كما ذكرت - فإذا أخذنا القصيدة الأولى نموذجا تطبيقيا نجد الشاعر يقول: (مساء تكونين أكثرَ عشبا/ وأكثر خصبا/ ويصبح للماء ألفُ احتمال/ لنمشي إلى الحب خمسَ دقائقَ أخرى/ فإني مددت ظلاليَ عشرينَ عاماً) إن هذه القصيدة بعنوان مساء وهي من حيث الدلالة والمضمون تعطيك أربعة مستويات تجعلك تتساءل هل أراد الشاعر أن يصف الأرض المدينة (صُور) أو الحبيبة المرأة المعشوقة أو الحبيبة الأم أو القصيدة الحلم، وتنداح مفردات القصيدة لتعطيك ما شئت من دلالات وتنفتح أمامك بلا حدود، ولأن النص الحديث نص ملغز مربك ومشفر، فهو لا يعطيك نفسه من أول قراءة ولا بد من تكرار القراءات والبحث عن مفاتيح النص أو إضاءته من خلال النص نفسه بدءاً بالعنوان وانتهاء بآخر كلمة في القصيدة، والعنوان لدى العريمي نادرا ما يشكل مفتاحا أو إضاءة مركزة نستطيع بها كشف الرؤية الفنية،إلا عندما يكون النص مشفوعا بإهداء واضح مثل نص إلى أمي أو إلى محمود درويش، ويبقي السؤال قائما، أين يضع العريمي مفتاح القصيدة إذن ؟ يبث عبدالله الإضاءات العديدة خلال النص ويمنحنا أكثر من مفتاح لنستدل، حتى لا ينغلق النص على القارئ وندخل في دوامة الغموض الذميم المتكلف المعتم، ومن خلال أكثر من إضاءة نعرف أن معشوقة الشاعر في نص مساء هي (القصيدة) إنه عاشق للشعر فما هي مفاتيح هذه الدلالة من خلال النص،يقول الشاعر: (لأكتب برقك فوق البحار)- هنا برق وكتابة ونلاحظ ارتباط البرق بالسماء وهي مصدر الوحي الشعري والإلهام أو مصدر الموهبة وارتباط الكتابة بالشعر أيضا- ويقول: (ترفع عرش الكلام/ وتفلت منها إيماءة شِعر) وهنا يرفع لها عرش الكلام لا أي كلام، وهنا إيماءة شِعر فهل تعني الإيماءة الومضة الأولى للقصيدة ؟ ربما، ويقول(ربما تقربني من أقاصي الكلام) نلاحظ ارتباط الشعر بفن القول والكلام.
ويقول (فكيف أبرر هذي الأغاني التي تجهشين بها) نلاحظ إشارة الأغاني وللشعر موسيقى وحداء وغناء ومعاناة تولد الحزن (تجهشين)، ويقول: (ومدي إلى حروف الكتابة من شفتيك مواويل شمس) إشارات أخرى تتمثل في الحروف والكتابة والشفتين مصدر القول (من شفتيك) والمواويل الغناء موسيقى الشعر، ويقول (وحتى ألمك كلك بالشِعر/ من قمة الرأس للقدمين/ أحاول ترميم هذا التشتت/ رغم اقتناعي/ بأن التماسك صعب/ وأنت تمرين/ بين عروق اليدين) هنا لفظ صريح للشعر والقصيد (ألمك كلك بالشعر) وهنا ترميم التمزق والتشتت ويرمز بذلك إلى معاناة الشاعر ساعة الخلق وولادة القصيدة، وهنا (مرور بين عروق اليدين) ولماذا اليدان دون سائر أعضاء الجسد ؟ لأن اليدين هما وسيلة الكتابة. ولاشك أنها مفاتيح كافية لإضاءة النص بشكل فني واعٍ دون الوضوح المخل لفنية العمل الإبداعي.
والجيد في هذه التجربة تلاحم خيوط الرؤيا في نسيج متجانس فربما نجد إضاءة في آخر الديوان تضيء لنا ما جاء في نص متقدم كما على سبيل المثال قول الشاعر في ص72 في المشهد الثامن من قصيدة مشاهد واصفا القصيدة أيضا دون أن يصرح بذلك: (أطلُّ على طفلة من حِوار السماء مع الليل/ تنذر ضحكتَها للبذار/ تنام فتلتحفُ الوحي والقافية/ فما حاجتي للقصيدة/ عند انكسار النهار) ألا تتراسل دلالات هذه القصيدة مع مضمون قصيدة مساء السابقة، التي وردت في (ص٥) حيث الوقت الذي تتحاور فيه الطفلة ويقصد بها (القصيدة المولودة البكر) من حوار السماء مع الليل، وهو الوقت المثالي لكتابة القصيدة، فتنذر جمالها(ضحكتها) للبذار للخصب ثم تلتحف الوحي والقافية تأتي مرتدية الكلمات (الوحي) والإيقاع الموسيقي (القافية).
ثانيا: التقنيات والظواهر الفنية:
لعلنا لا نتجاوز الصواب إذا قلنا أن أبرز ما في هذا الديوان هو لغته ذات النسق والأساليب الحديثة وصوره المستجدة الممهورة ببصمة صاحبها أي أنها صور في غالبيتها من ابتكار ذهنية الشاعر لم يسبق أن لاكتها ألسنة الشعراء من قبل، فهي بذلك ليست تقليدية ولا نمطية مستهلكة بل حداثية بكل ما تحمله إشعاعات هذا المصطلح.
فالعريمي كما أراه من خلال نصه الإبداعي شاعر مجدد لغة وتصويرا، وهو مبدأ اعتمده وسار عليه ففي (ص57) يقول:
(لابد من لغة تملي إرادتها.. لابد من سفر لا يعرف التعبا) أي لابد من أن يجهد المبدع نفسه لابتكار الجديد في مجاله، ولا يركن لسهولة التلقي، وسنعرف أن جذر كلمة كونشرتو باللاتينية يعني بذل الجهد في أحد وجوهه. والسؤال كيف استطاع الشاعر أن يكون مجددا في إبداعه رغم الكم التراكمي التراثي الضخم لهذه الأمة في هذا الجنس الإبداعي بالذات (الشعر) الأمر الذي جعل الشاعر الجاهلي القديم يصرخ: (هل غادر الشعراء من متردم)، أي هل ترك الشاعر القديم للجديد شيئا يضيفه ويجدد من خلاله.
وللإجابة على السؤال السابق أقول: لقد استخدم عبدالله ما يعرف بحيل الشعراء.. ليحدث نصه ويجدده ويتجاوز نمطية الموروث والأساليب المستهلكة، علما بأنه شاعر ملتزم بالتراث فهو مجدد من خلال إرثه أي أنه غير منبت الصلة بموروثه، إذن كيف تحايل علينا الشاعر ؟ لقد لجأ إلى استخدام عدة تكنيكات لغوية أسلوبية وعدة ظواهر فنية من أجل أن يجدد الأساليب والصور، وهي تكنيكات وظواهر أخذت تشيع في النص الشعري المعاصر بشكل عام مع اختلاف فنية التوظيف وجودته من شاعر إلى آخر، فما هي هذه التقنيات..
(١) - كسر العلاقات في النسق اللغوي: وأعني بهذا كسر المألوف من العلاقة بين المسند والمسند إليه ونماذج هذا أكثر من أن نحصيها في الديوان فحينما يقول الشاعر:(ياسر التكوين/ ومذاق القمر المزروع سفرجلة) فان مفردة مذاق المسندة إلى القمر لا علاقة بينهما وحينما نسند القمر إلى المزروع سفرجلة أيضا نجد العلاقات منتفية ومفككة، وحينما يقول (فشبَّ نخاع الكلام الموشح بالبن) لا علاقة بين المسند شب وبين نخاع المسند إليه ولا بين النخاع والكلام ولا بين الموشح والبن، وحينما يقول (لنفتح أصواتنا طرقا) نلاحظ أن النسق اللغوي مفكك العلائق مما يؤدي إلى كسر المألوف والمعتاد من التراكيب قي ذهنية القارئ. ويقول) وأهديت النخيل الواقفات على نجوم الليل رائحة الكلام) ويقول (فصارت مقاماتُ صوتي/ حوافرَ خيل تدق زجاج السماء) إن هذه العلاقات المتباعدة المنبتة الصلة بين مقامات الصوت وحوافر الخيل وزجاج السماء) هي التي ولدتْ الدهشة والجدة والطزاجة في الإسلوب ومن ثم المتعة الفنية.
٢ - التضاد المولِّد للمفارقة: وعادة ما تكون المفارقة ساخرة مؤلمة يقول الشاعر: من قصيدة على باب مسقط (ومسقط نائمة في هدوء/ ومسقط شاهدة.. شاهدة) إن تكرار مفرد شاهدة هو تكريس لليقظة والتنبه لكن مسقط نائمة في هدوء فمن أين لها ذلك التيقظ لتكون شاهدة على ما يجري شهادة مؤكدة ؟- ويقول في تضاد بين حالتين وليس مفردتين مجسما صورة متضادة الملامح من خلال تقابل هاتين الحالتين: (هناك حيث يدرب الأمواتُ أنفسهم/ ليمشوا في القصيدة ضاحكين/ يضيئهم قلقُ العصافير الصغيرة/ وهي تحترف الغناء/ وتضيئني لغتي/ ليحترق المساء) نجد حالتين أحداهما تمثل الفلسطيني وشعر المقاومة وأطفال الحجارة (يضيئهم قلق العصافير الصغيرة) والثانية حالة معاناة الشاعر وهو يولد القصيدة يستضيء بها ويحرق المساء. وتخدم العبارات كلها التضاد مولدة المفارقة.
٣ - انحراف الدلالة في التماثل الصوتي: وهذا الانحراف قد تتعرض له المفردة أو الجملة إذ ينحرف المعنى عن معنى مماثل ومعروف ماثل في ذهنية القارئ ويؤدي هذا إلى كسر التوقع ومن ثم الدهشة والانتباه، وهو لا يشكل ظاهرة بارزة عند عبدالله لكنه موجود كبدايات: يقول الشاعر في (ص٨):
(لا تسبحوا في بن قهوتنا/ ولا تتكاثروا في مدخل الموت الحرام) ويقول: (ولكم دهنتُ بزيت شِعري أنجما) ويقول في (ص٣٣) (ها أنت توقظ سرب الفراشات في الحاضر المتمعدن) طبعا من الواضح أن التوقع كان لا تتكاثروا في مدخل البيت الحرام، ولكم دهنت بزيت شَعري، وفي الحاضر المتمدن لكن الشاعر كسر التوقع هذا حينما انحرف بالتركيب مولدا دلالة أخرى ففي الأولى يقصد بالموت الحرام موت الفلسطيني بلا سبب وفي الثانية قصد تلميع الجمال المتمثل في النجوم بزيت شِعره، وفي الثالث قصد بالفعل العالم المتمعدن فهي الصفة التي أصبحت أكثر ملائمة لصفة العصر التكنولوجي القائم على الحديد والصلب والقوة الحديدية، إذن هو فعلا متمعدن لا متمدن.
٤ - تراسل الحواس: وهي ظاهرة تعني استخدام مدركات حاسة لحاسة أخرى، فالعين تشرب والأذن تتذوق والفم يسمع...الخ وهي ظاهرة تؤدي إلى تشكيل صور جديدة غير مستهلكة ونماذج هذه الظاهرة كثيرة جدا في الديوان كثرة تجعلها ظاهرة من ظواهر شعر العريمي.
يقول الشاعر: (صباحك نورستان/ تطيران بالأرض/ تغتسلان بما سال من ضوء صوتك/ حين يدحرج خلفي قافلة من دعاء) لاشك بأن هذه الصورة مبتكرة وخاصة بصاحبها والتراسل هنا قد أسهم بدور كبير في توليدها، فالصوت هنا وهو من مدركات السمع يسيل ويصبح من مدركات البصر، والدعاء وهو من مدركات السمع يدحرج في قافلة فيصبح من مدركات البصر، ويقول (صباحك أغنية من حليب وسكر) فالأغنية مدرك سمعي والحليب والسكر مدرك تذوقي، وحينما يقول أهديتُ النخيل رائحة الكلام،نلاحظ أن هناك تراسلا بين البصري النخيل والسمعي الكلام والشمي الرائحة وهذا التراسل هو الذي يولد صورا مدهشة جديدة.
٥ - توظيف التراث: إن الشاعر رغم حداثة رؤيته ولغته وصوره مهتم بتراثه، وثيق الصلة به، وهو قارئ جيد لتراثه وللتراث الإنساني على وجه العموم، ومن ثم استطاع أن يهضمه ويستلهمه في نتاجه ولاشك أن التراث منجم لا تنضب كنوزه أمام الشاعر، وفي قصيدة كونشرتو الأرض ويقصد بالأرض فلسطين يملأ العريمي هذه القصيدة بالذات بكثير من الإسقاطات التراثية، لعله نوع من التأكيد على هوية هذه الأرض وتجذر انتمائها العروبي، يقول الشاعر:
(كم من غراب سوف تحتاج الحقيقة/ كي تواري سوءة النسيان..؟-) واضح هنا الاستلهام القرآني لحادثة ابني آدم هابيل وقابيل.
ويقول (كم من هدهد نحتاج كي نلقي التحية/ حول نافذة البكاء المرّ) وهو توظيف قرآني آخر لحكاية هدهد سليمان مع بلقيس ويقول (من لم يمت بالسيف/ مات بلعبة التاريخ في تلموده).
هنا توظيف لمقولة المتنبي من لم يمت بالسيف مات بغيره/ تعددت الأسباب والموت واحد) ولكن الشاعر انحرف بالسياق ووظفه وفقا لرؤيته المعاصرة، ويقول:
(ماتت نواطيرٌ بمصر../ ولم يزل من يومها/ يذوي على كفي نبي أو مدن) موظفا مقولة المتنبي (نامتْ نواطير مصر عن ثعالبها) في إشارة إلى تدهور الموقف العربي منذ انشقاق مصر عن وحدة الصف بمعاهدة كامب ديفيد، ويقول: (وسيناء التي قد انبتتْ من تيهها طرقا لتعبر منها أسفارُ المراثي/ وهي راحلةٌ إلى ما لست أدري من حدود الماء/ تجرحني/ ويجرحني الزمن) في إشارة إلى التيه اليهودي وأسفارهم وبكائياتهم على ضياع حدود الدولة اليهودية من الماء إلى الماء كما يزعمون، ويقول(قد علقوا كنعانَ فوق الرمح/ كي يجدوا هويتهم/ فلم نبصر عباءتهم تجر الأرض من أرواحنا) في إشارة إلى ما فعله اليهود بالفلسطينيين أحفاد كنعان كي يحيوا هويتهم لكن أرواحنا المتجذرة بالأرض لن يجرها ذلك المدّ اليهودي، ثم يقول(فليمتحني الموج إني قد كسرتُ جرارَ أغنيتي/ وكسرت ألواح الوصايا/ كي أعودَ إلى دمي/) وهي أشارة واضحة إلى إصرار الفلسطيني على استعادة أرضه ضاربا بعرض الحائط بأكاذيب اليهود حول وصايا التوراة بأسطورة أرض الميعاد. إن هذا التوظيف التراثي الحر للأساطير والنصوص القرآنية والتوراتية والشعرية هو مجال رحب لخلق صور جديدة معاصرة تربط مابين الحدث القديم والمعاصر وفق رؤية معاصرة.
ثالثا: الموسيقى:
رغم سعي الشاعر الحثيث للتجديد لغة وتصويرا ورؤى إلا انه منضبط إيقاعيا إلى أقصى الحدود، وهو لا يرغب بل ويستنكر المس بإيقاع القصيدة، فالموسيقي عند عبدالله عنصر رئيسي من عناصر الشعر، وللشاعر رؤيته الخاصة في ذلك، ومن هنا جاء ذلك الربط الشديد بين الأغنية واللحن والكلمات منذ عنوان الغلاف (كونشرتو الكلمات)، والكونشرتو هي مؤلفة موسيقية وضعت لآله أو لعدة آلات مرافقة الفرقة الموسيقية وتقوم الآلات بالدور الرئيسي إما الفرقة فتكون مرافقة فقط، وجاءت من الكلمة اللاتينية وتعني بذل الجهد، كما خدمت لوحة الغلاف ذلك التوجه جيدا حيث بلورت الخط العربي والحروف التي تشكل الكلمات والوحدات الموسيقية للسلم الموسيقي وكذلك فعل العنوان حيث ارتبط الكونشرتو وهو اللحن الموسيقي بالكلمات وما يهمنا هو هل استطاع الشاعر أن يوظف تلك الرؤية توظيفا فنيا موفقا ؟ للإجابة على هذا السؤال نقرأ قصيدة مشاهد التي شحنها الشاعر بتأملاته وبصرخة احتجاج أحيانا لكل ما يرفضه الشاعر من مشاهدات مرفوضة لديه، وقد وزع كل مشاهدة في لوحة مجسدا صورا فنية مختلفة المواقف والمضامين، والمشهد الذي يخدم الغرض هنا هو المشاهدة العاشرة التي يقول فيها الشاعر: (أطلُّ على عرب/ يشنقون أبا الطيب المتنبي/ على جسد امرأة من غبار/ يبولون فوق أعالي اللغة/ ويصطنعون مقاعد خالية للهزيمة/ يبتلعون حبوبا مصادرة للحلم/ يبيعون (ذي قار) في جلسة للطرب/ ويحترفون الفرار) إن إشارات النص تتمثل في شنق أبي الطيب المتنبي وهذا يعني إعدام التراث الشعري العربي في أهم رمز من رموزه وهو المتنبي، الترميز الثاني على جسد امرأة من غبار أي في سبيل زوبعة عابره كالغبار، الترميز الثالث: يبولون فوق أعالي اللغة، ويبتلعون حبوبا مصادرة للحلم، إذن هناك من يحتقر اللغة ويسيء إلى تاجها وهو الشعر(أعالي اللغة) بفعل شائن (التبول) ويصادر الحلم من الشاعر، وقد عرفنا أن حلم العريمي وعشقه هو الشعر والارتقاء به والإشارة الرابعة يبيعون (ذي قار) في جلسة للطرب أي يبيعون عروبتهم المتمثلة في غزوة ذي قار ولماذا (ذي قار)؟ لأنها معركة من أعظم أيام العرب وهو أول يوم انتصرت فيه العرب على العجم، فهل يبيع أولئك انتماءهم العروبي ويبيعون أفضل تراث العرب وانتصارهم (الشعر) ليشتروا ولاء أعاجم اليوم، من أجل الحصول على مغنم ما ؟ (في جلسة للطرب) لقد رد الشاعر على هؤلاء المحتقرين لتراثهم، بالتمسك الشديد بالإيقاع العروضي بل وأخذ يجدد من خلال البناء التقليدي للقصيدة العمودية،ومن خلال بحور شبه مهجورة حاليا من معظم شعراء التفعيلة، للتأكيد على رؤيته الخاصة يقول الشاعر في (ص٢٥) من قصيدة مخطط لإغواء امرأة:
(إن مرَّ وجهُكِ مبتلا بأغنية /
أنفاسُ مزرعة تجري بتفكيري
مذ جئت عينيك هل زارتْ مدائنها/
غيرُ النجوم وأسرابُ العصافير
نسيتُ هل أصدأ الأحلامَ غاليتي/
غيابُك المرُّ أم وهم المقادير..؟-
أنا أحبك يا عصفورة خمشتْ
وجه الظلام فسالتْ قطرتا نور)
لاشك أن هذه اللغة هي لغة عالية في سقفها الشعري، مدهشة التصوير حديثة التراكيب، ترى هل أراد العريمي أن يقول لنا نستطيع أن نجدد من خلال التمسك بالهوية والتراث دون أن نشنقه ونتبول عليه ونحتقر من أسهموا فيه وأبدعوا وتفردوا كالمتنبي والفراهيدي ومن هنا اختار عبدالله بحر البسيط ليجدد من خلاله وهو بحر مركب التفاعيل، بل أنه قد استخدم بحرا كان البحر المفضل لدى القدماء وأصبح في الشعر المعاصر شبه مهجور، وهو الطويل..
وإذا عملنا إحصائية للبحور المستخدمة لدى العريمي سنجدها على النحو التالي: متقارب عدد عشر قصائد، الكامل خمس قصائد البسيط ثلاث،الطويل واحدة،المتدارك واحدة، إذن البحر الأثير لدى الشاعر هو المتقارب وتفعيلته (فعولن) إذ أخذ نصف قصائد الديوان وهذا ليس بغريب فهو بحر متدفق اللحن ثري الإيقاع، والغريب أن يهجر بحرا يعتبر الأثير والمفضل في الشعر المعاصر لما فيه من رخص وعلل تقربه من النثرية وهو المتدارك، لكن هذا ليس بغريب، بل تقصده الشاعر إمعانا بالتمسك بصرامة الخليل العروضية.
وأعتقد أن سبب تخصيص (هومير) بالذكر من شعراء الإغريق لأن هومير شاعر أعمى، لكن شعره بصري جدا، يقول (أوسكار وايلد) إن الإغريق أدعوا بأن هومير أعمى للتأكيد على أن الشعر لابد أن يكون سمعيا وليس صوريا، ومن هنا جاءت مقولة (فرلين) والرمزية المعاصرة لوايلد (الموسيقى قبل كل شيء). وأعتقد أن عبدالله من أنصار هذا الرأي بامتياز ولنفس هذا السبب تم استدعاء أبي العلاء المعري رهين المحبسين.
الخلاصة: أن هذا الديوان يقول لك إن الشعر شعر وهو موجود في كافة الأشكال عمودي او تفعيلة، إذا صدق الجهد والموهبة، لكننا لا نستطيع أن نغادر هذا الديوان المتميز دون أن نسجل بعض الملاحظات حوله وأهمها ما يلي:
١ -اختفاء ملامح البيئة المكانية:
ففيه لم نلمح خصائص البيئة العمانية ولا ملامح الخليج وحتى قصيدة على بوابة مسقط لم أجد ملمحا واحدا من ملامح مسقط المميزة جغرافيا وتاريخيا، وكذلك الأمر بالنسبة لقصيدة زرقاء التي قصد بها مدينته صور إذ لولا ثلاث مفردات فقط وردت عرضية وهي البحر وهياكل المحار والأخشاب لصلحت القصيدة لمخاطبة أي معشوقة، والمقابل لهذا كثرة الملامح المكانية لبيئة الشام ومفردات هذه البيئة مثل تكرار مفردات مثل (زهرة اللوز، حنطة، الليلك، الزعتر البلدي، أدوزن، صنوبرة، الشحارير، غابات أرز، جوز، الشآم، واختفت أشجار مثل السدر السمر الغاف النخيل.. الخ وهي التي يعايشها عبدالله كل يوم كما استخدم عبدالله نفس الأشهر العربية المستخدمة في بيئات الشام مثل (أيار وأيلول وحزيران..الخ) ويبرر هذا انبهاره بشعر محمود درويش ونزار وحداثة التجربة، إذ ما زال الشاعر يدور في فلك الأساتذة الكبار منبهرا ومقلدا لهم مما يفسر كثير من العبارات النزارية وعبارات درويش مثل قول عبدالله: (وجند أبيك تدس مكان القصيدة جرحا/ تفتش عن صوت فيروز فينا في حزن شاعر/ وعن بيت شعر لمحمود درويش/ كنا نعلقه فوق ساعد هذا الزمان/ ونشهد كل العواصم/ إنك خاتمة للنساء/ المدن)
٢ - الأساليب المستهلكة:
هذه ملاحظة هي محصلة منطقية للملاحظة السابقة فلدى عبدالله بعض العبارات التي كثر استهلاكها من الشعراء ولكنها لرغبة الشاعر في التجديد ووعيه واجتهاده نجدها قليلة، وهي قد تفلت من اللاوعي من مخزونه القرائي. مثلا نسمع صوت نزار في قوله من (ص46) (فكيف اختصرت بموعد شاي جميع النساء) وفي (ص37) (إني برئت من الظنون وراعني/ أني خلقتك من لهيب أصابعي) وهذا يذكرنا بقول كامل الشناوي: فلقد صنعتك من هواي ومن الجنون/ ولقد برئت من الهوى ومن الجنون، وقوله: (أشياء موت كلها كانت تسافر في دمي) وهذه كاف سعيد عقل التي ادخلها كنوع من التجديد على الأفعال لتقوم مكان اسم الموصول، وقد استهلكت من شعراء الستينيات والسبعينيات كذلك قوله نحو(آخر صفي نخيل أو يا آخر الشعراء، أو يجيئون من آخر الأرض. أو قوله انكسار المرايا وهي تركيبات مستهلكة كثر استخدامها لدى غيره وهذا عكس ما مرّ بنا في قوله(فصارتْ مقامات صوتي/ حوافر خيل تدق زجاج السماء)، وللحق هي عبارات نادرة ولا تشكل ظاهرة لافتة في الديوان.
٣ - تكرار الأساليب:
أوما يسمى بفقر التراكيب وهي أحد عيوب شعر نزار وتتلبس عبدالله عندما يكون مرتديا العباءة النزارية وإن كان سريعا ما يخرج منها بمجرد ما ينتبه لوعيه ونموذج ذلك قوله: فكيف تركتنا نبكي حديثا/... وكيف تركتنا نرتد جرحا/وكيف تركتنا في الريح نهذي/ وكيف تركتها ألما يطول.
إن الجملة المتكونة من جملة السؤال كيف ثم الفعل المضارع ثم الفعل الماضي، تكررت تقريبا كما هي مثل قوله:/ أحبك حد النزيف.. وحد التعدد/ حد التلاشي.. وحد الجنون/ أو قوله (لن تأتي بعدك سوسنة/ لن تأتي مدن/ لن تأتي شمس/ لن يأتي معبد)
ان هذا التركيب المتطابق إلى حد التماثل في الابتداء بلن والفعل المضارع والفاعل هو نفس التركيب في الجمل الأربع ويعد علامة على فقر الأساليب وإن كنتُ أعده عند عبدالله دلالة على عدم خروجه بعد كلية من عباءة أساتذته المنبهر بتجربتهم إلا أن هذا هو حال كل المبتدئين.
وخلاصة القول أن شاعرا يقتنص مثل هذه الصور ويقول: (كالطفل يخلق أعيادا بضحكته/ وينفض الليل في إصباحه شغبا) و(أصحو فأبحث عن خيول تسحب الأرض التي استندت على رئتي) ويقول (ونحلم أن السماء ستدنو قليلا/ وإنا سنرفعُ ما سال من كلمات الشجر) لاشك بأنه شاعر خلاق وشاعر حداثي يمتلك أدواته ورؤيته الخاصة، إذا كانت الحداثة هي أن تمتلك رؤيتك للعالم بمعزل عن قوانين التفكير التقليدية التي يصدر عنها الفكر السائد في ضوء ما قاله الشاعر المبدع قاسم حداد.
ــــــــــــ
0000000000
14-06-2007, 11:22 PM
:helo: كونشرتو الكلمات» الإصدار الأول للشاعر عبد الله العريمي، ويحتوي الديوان على عشرين قصيدة تختلف من حيث الطول والتكثيف الشعري والإيقاع الموسيقي اختلافا ملموسا.
أولا المستوى الدلالي:
للنص عند عبدالله مستويات دلالية عديدة، ولعل قصيدته المتميزة في الديوان (مشاهد) تعطينا إشارة ما عن ذلك، حينما قال: (أطلُّ على صُور/ وهي تصحح للأركلوجيا/ كلامَ القبائل في معبدٍ منهك) والأركلوجيا هو مصطلح جيولوجي في علم الطبقات يحدد مستوى الطبقات، وقد أخذت الدراسات النقدية هذا المصطلح ووظفته لتحديد مستويات طبقات النص الإبداعي، مما يوحي لنا منذ البدء بان الشاعر واعٍ مطلع على الحديث في مجاله، وقد وظف ذلك الوعي توظيفا فنيا موفقا، وترتكز الرؤية الشعرية في الديوان على بعد واحد هو الحب المتناهي. فالديوان كأنه قصيدة واحدة تتكلم عن معشوقة غائمة غير واضحة الملامح، هذه الحبيبة قد تكون هي القصيدة المعشوقة الحلم أو هي المرأة المعشوقة المشتهاة أو الأم الحبيبة أو الأرض المعشوقة عشقا أسطوريا أو كل ذلك مجتمعا، لكننا نلمح أن هذه التفريعات تتضام لتشكل بعدا رئيسيا، يسلط عليه الشاعر الضوء المركز عبر تجربته الشعرية كلها، ويتمحور هذا البعد حول الشعر أو القصيدة المعشوقة، ليصبح عشق الشعر هو مرتكز الرؤية الأساسي، ونرى في العريمي ذلك الشاعر المهموم والمسكون المتلبس بالشعر والشاعرية، ومن ثم فالشاعر- في رؤية عبد الله- هو ما زال صلة السماء بالأرض يكمل النفحة الجمالية التي بثها الخالق في الوجود وهو شاهد عصره بل ومكلَّف بالتغيير، ولهذا تكثر مفردات النبوة والتنبؤ والمتنبي والرسول عبر النصوص، كما نجد في الديوان أكثر من قصيدة عن الشاعر محمود درويش إهداء صريحا أو ضمنيا وفيه قصيدة بعنوان (قافية للمفترق الأخير) لعلها توحي بالترميز إلى نزار قباني، وفيه قصيدة مهداة إلى صديقه الشاعر المرحوم عبدالله السناني، وهناك مشاهدة للمتنبي وتضمين لأبي العلاء، وتوظيف للشاعر الإغريقي (هومير). أما مفردات الشعر والقصيدة والكلام والحروف والكتابة والإيقاع واللحن فهي أكثر مما يحصى عبر الديوان جملة كما يخدم الغلاف والعنوان (كونشرتو الكلمات) الغرض نفسه، والكونشرتو هو اللحن والجهد، وهما مع الكلمات مرتكزات القصيدة. كما أن افتتاح الديوان بنص مساء المتمحور حول عشق القصيدة يتكامل مع رؤية التجربة الشعرية، وبناء على كل ما تقدم نجد لنصوص عبدالله في الشعر عدة مستويات دلالية - كما ذكرت - فإذا أخذنا القصيدة الأولى نموذجا تطبيقيا نجد الشاعر يقول: (مساء تكونين أكثرَ عشبا/ وأكثر خصبا/ ويصبح للماء ألفُ احتمال/ لنمشي إلى الحب خمسَ دقائقَ أخرى/ فإني مددت ظلاليَ عشرينَ عاماً) إن هذه القصيدة بعنوان مساء وهي من حيث الدلالة والمضمون تعطيك أربعة مستويات تجعلك تتساءل هل أراد الشاعر أن يصف الأرض المدينة (صُور) أو الحبيبة المرأة المعشوقة أو الحبيبة الأم أو القصيدة الحلم، وتنداح مفردات القصيدة لتعطيك ما شئت من دلالات وتنفتح أمامك بلا حدود، ولأن النص الحديث نص ملغز مربك ومشفر، فهو لا يعطيك نفسه من أول قراءة ولا بد من تكرار القراءات والبحث عن مفاتيح النص أو إضاءته من خلال النص نفسه بدءاً بالعنوان وانتهاء بآخر كلمة في القصيدة، والعنوان لدى العريمي نادرا ما يشكل مفتاحا أو إضاءة مركزة نستطيع بها كشف الرؤية الفنية،إلا عندما يكون النص مشفوعا بإهداء واضح مثل نص إلى أمي أو إلى محمود درويش، ويبقي السؤال قائما، أين يضع العريمي مفتاح القصيدة إذن ؟ يبث عبدالله الإضاءات العديدة خلال النص ويمنحنا أكثر من مفتاح لنستدل، حتى لا ينغلق النص على القارئ وندخل في دوامة الغموض الذميم المتكلف المعتم، ومن خلال أكثر من إضاءة نعرف أن معشوقة الشاعر في نص مساء هي (القصيدة) إنه عاشق للشعر فما هي مفاتيح هذه الدلالة من خلال النص،يقول الشاعر: (لأكتب برقك فوق البحار)- هنا برق وكتابة ونلاحظ ارتباط البرق بالسماء وهي مصدر الوحي الشعري والإلهام أو مصدر الموهبة وارتباط الكتابة بالشعر أيضا- ويقول: (ترفع عرش الكلام/ وتفلت منها إيماءة شِعر) وهنا يرفع لها عرش الكلام لا أي كلام، وهنا إيماءة شِعر فهل تعني الإيماءة الومضة الأولى للقصيدة ؟ ربما، ويقول(ربما تقربني من أقاصي الكلام) نلاحظ ارتباط الشعر بفن القول والكلام.
ويقول (فكيف أبرر هذي الأغاني التي تجهشين بها) نلاحظ إشارة الأغاني وللشعر موسيقى وحداء وغناء ومعاناة تولد الحزن (تجهشين)، ويقول: (ومدي إلى حروف الكتابة من شفتيك مواويل شمس) إشارات أخرى تتمثل في الحروف والكتابة والشفتين مصدر القول (من شفتيك) والمواويل الغناء موسيقى الشعر، ويقول (وحتى ألمك كلك بالشِعر/ من قمة الرأس للقدمين/ أحاول ترميم هذا التشتت/ رغم اقتناعي/ بأن التماسك صعب/ وأنت تمرين/ بين عروق اليدين) هنا لفظ صريح للشعر والقصيد (ألمك كلك بالشعر) وهنا ترميم التمزق والتشتت ويرمز بذلك إلى معاناة الشاعر ساعة الخلق وولادة القصيدة، وهنا (مرور بين عروق اليدين) ولماذا اليدان دون سائر أعضاء الجسد ؟ لأن اليدين هما وسيلة الكتابة. ولاشك أنها مفاتيح كافية لإضاءة النص بشكل فني واعٍ دون الوضوح المخل لفنية العمل الإبداعي.
والجيد في هذه التجربة تلاحم خيوط الرؤيا في نسيج متجانس فربما نجد إضاءة في آخر الديوان تضيء لنا ما جاء في نص متقدم كما على سبيل المثال قول الشاعر في ص72 في المشهد الثامن من قصيدة مشاهد واصفا القصيدة أيضا دون أن يصرح بذلك: (أطلُّ على طفلة من حِوار السماء مع الليل/ تنذر ضحكتَها للبذار/ تنام فتلتحفُ الوحي والقافية/ فما حاجتي للقصيدة/ عند انكسار النهار) ألا تتراسل دلالات هذه القصيدة مع مضمون قصيدة مساء السابقة، التي وردت في (ص٥) حيث الوقت الذي تتحاور فيه الطفلة ويقصد بها (القصيدة المولودة البكر) من حوار السماء مع الليل، وهو الوقت المثالي لكتابة القصيدة، فتنذر جمالها(ضحكتها) للبذار للخصب ثم تلتحف الوحي والقافية تأتي مرتدية الكلمات (الوحي) والإيقاع الموسيقي (القافية).
ثانيا: التقنيات والظواهر الفنية:
لعلنا لا نتجاوز الصواب إذا قلنا أن أبرز ما في هذا الديوان هو لغته ذات النسق والأساليب الحديثة وصوره المستجدة الممهورة ببصمة صاحبها أي أنها صور في غالبيتها من ابتكار ذهنية الشاعر لم يسبق أن لاكتها ألسنة الشعراء من قبل، فهي بذلك ليست تقليدية ولا نمطية مستهلكة بل حداثية بكل ما تحمله إشعاعات هذا المصطلح.
فالعريمي كما أراه من خلال نصه الإبداعي شاعر مجدد لغة وتصويرا، وهو مبدأ اعتمده وسار عليه ففي (ص57) يقول:
(لابد من لغة تملي إرادتها.. لابد من سفر لا يعرف التعبا) أي لابد من أن يجهد المبدع نفسه لابتكار الجديد في مجاله، ولا يركن لسهولة التلقي، وسنعرف أن جذر كلمة كونشرتو باللاتينية يعني بذل الجهد في أحد وجوهه. والسؤال كيف استطاع الشاعر أن يكون مجددا في إبداعه رغم الكم التراكمي التراثي الضخم لهذه الأمة في هذا الجنس الإبداعي بالذات (الشعر) الأمر الذي جعل الشاعر الجاهلي القديم يصرخ: (هل غادر الشعراء من متردم)، أي هل ترك الشاعر القديم للجديد شيئا يضيفه ويجدد من خلاله.
وللإجابة على السؤال السابق أقول: لقد استخدم عبدالله ما يعرف بحيل الشعراء.. ليحدث نصه ويجدده ويتجاوز نمطية الموروث والأساليب المستهلكة، علما بأنه شاعر ملتزم بالتراث فهو مجدد من خلال إرثه أي أنه غير منبت الصلة بموروثه، إذن كيف تحايل علينا الشاعر ؟ لقد لجأ إلى استخدام عدة تكنيكات لغوية أسلوبية وعدة ظواهر فنية من أجل أن يجدد الأساليب والصور، وهي تكنيكات وظواهر أخذت تشيع في النص الشعري المعاصر بشكل عام مع اختلاف فنية التوظيف وجودته من شاعر إلى آخر، فما هي هذه التقنيات..
(١) - كسر العلاقات في النسق اللغوي: وأعني بهذا كسر المألوف من العلاقة بين المسند والمسند إليه ونماذج هذا أكثر من أن نحصيها في الديوان فحينما يقول الشاعر:(ياسر التكوين/ ومذاق القمر المزروع سفرجلة) فان مفردة مذاق المسندة إلى القمر لا علاقة بينهما وحينما نسند القمر إلى المزروع سفرجلة أيضا نجد العلاقات منتفية ومفككة، وحينما يقول (فشبَّ نخاع الكلام الموشح بالبن) لا علاقة بين المسند شب وبين نخاع المسند إليه ولا بين النخاع والكلام ولا بين الموشح والبن، وحينما يقول (لنفتح أصواتنا طرقا) نلاحظ أن النسق اللغوي مفكك العلائق مما يؤدي إلى كسر المألوف والمعتاد من التراكيب قي ذهنية القارئ. ويقول) وأهديت النخيل الواقفات على نجوم الليل رائحة الكلام) ويقول (فصارت مقاماتُ صوتي/ حوافرَ خيل تدق زجاج السماء) إن هذه العلاقات المتباعدة المنبتة الصلة بين مقامات الصوت وحوافر الخيل وزجاج السماء) هي التي ولدتْ الدهشة والجدة والطزاجة في الإسلوب ومن ثم المتعة الفنية.
٢ - التضاد المولِّد للمفارقة: وعادة ما تكون المفارقة ساخرة مؤلمة يقول الشاعر: من قصيدة على باب مسقط (ومسقط نائمة في هدوء/ ومسقط شاهدة.. شاهدة) إن تكرار مفرد شاهدة هو تكريس لليقظة والتنبه لكن مسقط نائمة في هدوء فمن أين لها ذلك التيقظ لتكون شاهدة على ما يجري شهادة مؤكدة ؟- ويقول في تضاد بين حالتين وليس مفردتين مجسما صورة متضادة الملامح من خلال تقابل هاتين الحالتين: (هناك حيث يدرب الأمواتُ أنفسهم/ ليمشوا في القصيدة ضاحكين/ يضيئهم قلقُ العصافير الصغيرة/ وهي تحترف الغناء/ وتضيئني لغتي/ ليحترق المساء) نجد حالتين أحداهما تمثل الفلسطيني وشعر المقاومة وأطفال الحجارة (يضيئهم قلق العصافير الصغيرة) والثانية حالة معاناة الشاعر وهو يولد القصيدة يستضيء بها ويحرق المساء. وتخدم العبارات كلها التضاد مولدة المفارقة.
٣ - انحراف الدلالة في التماثل الصوتي: وهذا الانحراف قد تتعرض له المفردة أو الجملة إذ ينحرف المعنى عن معنى مماثل ومعروف ماثل في ذهنية القارئ ويؤدي هذا إلى كسر التوقع ومن ثم الدهشة والانتباه، وهو لا يشكل ظاهرة بارزة عند عبدالله لكنه موجود كبدايات: يقول الشاعر في (ص٨):
(لا تسبحوا في بن قهوتنا/ ولا تتكاثروا في مدخل الموت الحرام) ويقول: (ولكم دهنتُ بزيت شِعري أنجما) ويقول في (ص٣٣) (ها أنت توقظ سرب الفراشات في الحاضر المتمعدن) طبعا من الواضح أن التوقع كان لا تتكاثروا في مدخل البيت الحرام، ولكم دهنت بزيت شَعري، وفي الحاضر المتمدن لكن الشاعر كسر التوقع هذا حينما انحرف بالتركيب مولدا دلالة أخرى ففي الأولى يقصد بالموت الحرام موت الفلسطيني بلا سبب وفي الثانية قصد تلميع الجمال المتمثل في النجوم بزيت شِعره، وفي الثالث قصد بالفعل العالم المتمعدن فهي الصفة التي أصبحت أكثر ملائمة لصفة العصر التكنولوجي القائم على الحديد والصلب والقوة الحديدية، إذن هو فعلا متمعدن لا متمدن.
٤ - تراسل الحواس: وهي ظاهرة تعني استخدام مدركات حاسة لحاسة أخرى، فالعين تشرب والأذن تتذوق والفم يسمع...الخ وهي ظاهرة تؤدي إلى تشكيل صور جديدة غير مستهلكة ونماذج هذه الظاهرة كثيرة جدا في الديوان كثرة تجعلها ظاهرة من ظواهر شعر العريمي.
يقول الشاعر: (صباحك نورستان/ تطيران بالأرض/ تغتسلان بما سال من ضوء صوتك/ حين يدحرج خلفي قافلة من دعاء) لاشك بأن هذه الصورة مبتكرة وخاصة بصاحبها والتراسل هنا قد أسهم بدور كبير في توليدها، فالصوت هنا وهو من مدركات السمع يسيل ويصبح من مدركات البصر، والدعاء وهو من مدركات السمع يدحرج في قافلة فيصبح من مدركات البصر، ويقول (صباحك أغنية من حليب وسكر) فالأغنية مدرك سمعي والحليب والسكر مدرك تذوقي، وحينما يقول أهديتُ النخيل رائحة الكلام،نلاحظ أن هناك تراسلا بين البصري النخيل والسمعي الكلام والشمي الرائحة وهذا التراسل هو الذي يولد صورا مدهشة جديدة.
٥ - توظيف التراث: إن الشاعر رغم حداثة رؤيته ولغته وصوره مهتم بتراثه، وثيق الصلة به، وهو قارئ جيد لتراثه وللتراث الإنساني على وجه العموم، ومن ثم استطاع أن يهضمه ويستلهمه في نتاجه ولاشك أن التراث منجم لا تنضب كنوزه أمام الشاعر، وفي قصيدة كونشرتو الأرض ويقصد بالأرض فلسطين يملأ العريمي هذه القصيدة بالذات بكثير من الإسقاطات التراثية، لعله نوع من التأكيد على هوية هذه الأرض وتجذر انتمائها العروبي، يقول الشاعر:
(كم من غراب سوف تحتاج الحقيقة/ كي تواري سوءة النسيان..؟-) واضح هنا الاستلهام القرآني لحادثة ابني آدم هابيل وقابيل.
ويقول (كم من هدهد نحتاج كي نلقي التحية/ حول نافذة البكاء المرّ) وهو توظيف قرآني آخر لحكاية هدهد سليمان مع بلقيس ويقول (من لم يمت بالسيف/ مات بلعبة التاريخ في تلموده).
هنا توظيف لمقولة المتنبي من لم يمت بالسيف مات بغيره/ تعددت الأسباب والموت واحد) ولكن الشاعر انحرف بالسياق ووظفه وفقا لرؤيته المعاصرة، ويقول:
(ماتت نواطيرٌ بمصر../ ولم يزل من يومها/ يذوي على كفي نبي أو مدن) موظفا مقولة المتنبي (نامتْ نواطير مصر عن ثعالبها) في إشارة إلى تدهور الموقف العربي منذ انشقاق مصر عن وحدة الصف بمعاهدة كامب ديفيد، ويقول: (وسيناء التي قد انبتتْ من تيهها طرقا لتعبر منها أسفارُ المراثي/ وهي راحلةٌ إلى ما لست أدري من حدود الماء/ تجرحني/ ويجرحني الزمن) في إشارة إلى التيه اليهودي وأسفارهم وبكائياتهم على ضياع حدود الدولة اليهودية من الماء إلى الماء كما يزعمون، ويقول(قد علقوا كنعانَ فوق الرمح/ كي يجدوا هويتهم/ فلم نبصر عباءتهم تجر الأرض من أرواحنا) في إشارة إلى ما فعله اليهود بالفلسطينيين أحفاد كنعان كي يحيوا هويتهم لكن أرواحنا المتجذرة بالأرض لن يجرها ذلك المدّ اليهودي، ثم يقول(فليمتحني الموج إني قد كسرتُ جرارَ أغنيتي/ وكسرت ألواح الوصايا/ كي أعودَ إلى دمي/) وهي أشارة واضحة إلى إصرار الفلسطيني على استعادة أرضه ضاربا بعرض الحائط بأكاذيب اليهود حول وصايا التوراة بأسطورة أرض الميعاد. إن هذا التوظيف التراثي الحر للأساطير والنصوص القرآنية والتوراتية والشعرية هو مجال رحب لخلق صور جديدة معاصرة تربط مابين الحدث القديم والمعاصر وفق رؤية معاصرة.
ثالثا: الموسيقى:
رغم سعي الشاعر الحثيث للتجديد لغة وتصويرا ورؤى إلا انه منضبط إيقاعيا إلى أقصى الحدود، وهو لا يرغب بل ويستنكر المس بإيقاع القصيدة، فالموسيقي عند عبدالله عنصر رئيسي من عناصر الشعر، وللشاعر رؤيته الخاصة في ذلك، ومن هنا جاء ذلك الربط الشديد بين الأغنية واللحن والكلمات منذ عنوان الغلاف (كونشرتو الكلمات)، والكونشرتو هي مؤلفة موسيقية وضعت لآله أو لعدة آلات مرافقة الفرقة الموسيقية وتقوم الآلات بالدور الرئيسي إما الفرقة فتكون مرافقة فقط، وجاءت من الكلمة اللاتينية وتعني بذل الجهد، كما خدمت لوحة الغلاف ذلك التوجه جيدا حيث بلورت الخط العربي والحروف التي تشكل الكلمات والوحدات الموسيقية للسلم الموسيقي وكذلك فعل العنوان حيث ارتبط الكونشرتو وهو اللحن الموسيقي بالكلمات وما يهمنا هو هل استطاع الشاعر أن يوظف تلك الرؤية توظيفا فنيا موفقا ؟ للإجابة على هذا السؤال نقرأ قصيدة مشاهد التي شحنها الشاعر بتأملاته وبصرخة احتجاج أحيانا لكل ما يرفضه الشاعر من مشاهدات مرفوضة لديه، وقد وزع كل مشاهدة في لوحة مجسدا صورا فنية مختلفة المواقف والمضامين، والمشهد الذي يخدم الغرض هنا هو المشاهدة العاشرة التي يقول فيها الشاعر: (أطلُّ على عرب/ يشنقون أبا الطيب المتنبي/ على جسد امرأة من غبار/ يبولون فوق أعالي اللغة/ ويصطنعون مقاعد خالية للهزيمة/ يبتلعون حبوبا مصادرة للحلم/ يبيعون (ذي قار) في جلسة للطرب/ ويحترفون الفرار) إن إشارات النص تتمثل في شنق أبي الطيب المتنبي وهذا يعني إعدام التراث الشعري العربي في أهم رمز من رموزه وهو المتنبي، الترميز الثاني على جسد امرأة من غبار أي في سبيل زوبعة عابره كالغبار، الترميز الثالث: يبولون فوق أعالي اللغة، ويبتلعون حبوبا مصادرة للحلم، إذن هناك من يحتقر اللغة ويسيء إلى تاجها وهو الشعر(أعالي اللغة) بفعل شائن (التبول) ويصادر الحلم من الشاعر، وقد عرفنا أن حلم العريمي وعشقه هو الشعر والارتقاء به والإشارة الرابعة يبيعون (ذي قار) في جلسة للطرب أي يبيعون عروبتهم المتمثلة في غزوة ذي قار ولماذا (ذي قار)؟ لأنها معركة من أعظم أيام العرب وهو أول يوم انتصرت فيه العرب على العجم، فهل يبيع أولئك انتماءهم العروبي ويبيعون أفضل تراث العرب وانتصارهم (الشعر) ليشتروا ولاء أعاجم اليوم، من أجل الحصول على مغنم ما ؟ (في جلسة للطرب) لقد رد الشاعر على هؤلاء المحتقرين لتراثهم، بالتمسك الشديد بالإيقاع العروضي بل وأخذ يجدد من خلال البناء التقليدي للقصيدة العمودية،ومن خلال بحور شبه مهجورة حاليا من معظم شعراء التفعيلة، للتأكيد على رؤيته الخاصة يقول الشاعر في (ص٢٥) من قصيدة مخطط لإغواء امرأة:
(إن مرَّ وجهُكِ مبتلا بأغنية /
أنفاسُ مزرعة تجري بتفكيري
مذ جئت عينيك هل زارتْ مدائنها/
غيرُ النجوم وأسرابُ العصافير
نسيتُ هل أصدأ الأحلامَ غاليتي/
غيابُك المرُّ أم وهم المقادير..؟-
أنا أحبك يا عصفورة خمشتْ
وجه الظلام فسالتْ قطرتا نور)
لاشك أن هذه اللغة هي لغة عالية في سقفها الشعري، مدهشة التصوير حديثة التراكيب، ترى هل أراد العريمي أن يقول لنا نستطيع أن نجدد من خلال التمسك بالهوية والتراث دون أن نشنقه ونتبول عليه ونحتقر من أسهموا فيه وأبدعوا وتفردوا كالمتنبي والفراهيدي ومن هنا اختار عبدالله بحر البسيط ليجدد من خلاله وهو بحر مركب التفاعيل، بل أنه قد استخدم بحرا كان البحر المفضل لدى القدماء وأصبح في الشعر المعاصر شبه مهجور، وهو الطويل..
وإذا عملنا إحصائية للبحور المستخدمة لدى العريمي سنجدها على النحو التالي: متقارب عدد عشر قصائد، الكامل خمس قصائد البسيط ثلاث،الطويل واحدة،المتدارك واحدة، إذن البحر الأثير لدى الشاعر هو المتقارب وتفعيلته (فعولن) إذ أخذ نصف قصائد الديوان وهذا ليس بغريب فهو بحر متدفق اللحن ثري الإيقاع، والغريب أن يهجر بحرا يعتبر الأثير والمفضل في الشعر المعاصر لما فيه من رخص وعلل تقربه من النثرية وهو المتدارك، لكن هذا ليس بغريب، بل تقصده الشاعر إمعانا بالتمسك بصرامة الخليل العروضية.
وأعتقد أن سبب تخصيص (هومير) بالذكر من شعراء الإغريق لأن هومير شاعر أعمى، لكن شعره بصري جدا، يقول (أوسكار وايلد) إن الإغريق أدعوا بأن هومير أعمى للتأكيد على أن الشعر لابد أن يكون سمعيا وليس صوريا، ومن هنا جاءت مقولة (فرلين) والرمزية المعاصرة لوايلد (الموسيقى قبل كل شيء). وأعتقد أن عبدالله من أنصار هذا الرأي بامتياز ولنفس هذا السبب تم استدعاء أبي العلاء المعري رهين المحبسين.
الخلاصة: أن هذا الديوان يقول لك إن الشعر شعر وهو موجود في كافة الأشكال عمودي او تفعيلة، إذا صدق الجهد والموهبة، لكننا لا نستطيع أن نغادر هذا الديوان المتميز دون أن نسجل بعض الملاحظات حوله وأهمها ما يلي:
١ -اختفاء ملامح البيئة المكانية:
ففيه لم نلمح خصائص البيئة العمانية ولا ملامح الخليج وحتى قصيدة على بوابة مسقط لم أجد ملمحا واحدا من ملامح مسقط المميزة جغرافيا وتاريخيا، وكذلك الأمر بالنسبة لقصيدة زرقاء التي قصد بها مدينته صور إذ لولا ثلاث مفردات فقط وردت عرضية وهي البحر وهياكل المحار والأخشاب لصلحت القصيدة لمخاطبة أي معشوقة، والمقابل لهذا كثرة الملامح المكانية لبيئة الشام ومفردات هذه البيئة مثل تكرار مفردات مثل (زهرة اللوز، حنطة، الليلك، الزعتر البلدي، أدوزن، صنوبرة، الشحارير، غابات أرز، جوز، الشآم، واختفت أشجار مثل السدر السمر الغاف النخيل.. الخ وهي التي يعايشها عبدالله كل يوم كما استخدم عبدالله نفس الأشهر العربية المستخدمة في بيئات الشام مثل (أيار وأيلول وحزيران..الخ) ويبرر هذا انبهاره بشعر محمود درويش ونزار وحداثة التجربة، إذ ما زال الشاعر يدور في فلك الأساتذة الكبار منبهرا ومقلدا لهم مما يفسر كثير من العبارات النزارية وعبارات درويش مثل قول عبدالله: (وجند أبيك تدس مكان القصيدة جرحا/ تفتش عن صوت فيروز فينا في حزن شاعر/ وعن بيت شعر لمحمود درويش/ كنا نعلقه فوق ساعد هذا الزمان/ ونشهد كل العواصم/ إنك خاتمة للنساء/ المدن)
٢ - الأساليب المستهلكة:
هذه ملاحظة هي محصلة منطقية للملاحظة السابقة فلدى عبدالله بعض العبارات التي كثر استهلاكها من الشعراء ولكنها لرغبة الشاعر في التجديد ووعيه واجتهاده نجدها قليلة، وهي قد تفلت من اللاوعي من مخزونه القرائي. مثلا نسمع صوت نزار في قوله من (ص46) (فكيف اختصرت بموعد شاي جميع النساء) وفي (ص37) (إني برئت من الظنون وراعني/ أني خلقتك من لهيب أصابعي) وهذا يذكرنا بقول كامل الشناوي: فلقد صنعتك من هواي ومن الجنون/ ولقد برئت من الهوى ومن الجنون، وقوله: (أشياء موت كلها كانت تسافر في دمي) وهذه كاف سعيد عقل التي ادخلها كنوع من التجديد على الأفعال لتقوم مكان اسم الموصول، وقد استهلكت من شعراء الستينيات والسبعينيات كذلك قوله نحو(آخر صفي نخيل أو يا آخر الشعراء، أو يجيئون من آخر الأرض. أو قوله انكسار المرايا وهي تركيبات مستهلكة كثر استخدامها لدى غيره وهذا عكس ما مرّ بنا في قوله(فصارتْ مقامات صوتي/ حوافر خيل تدق زجاج السماء)، وللحق هي عبارات نادرة ولا تشكل ظاهرة لافتة في الديوان.
٣ - تكرار الأساليب:
أوما يسمى بفقر التراكيب وهي أحد عيوب شعر نزار وتتلبس عبدالله عندما يكون مرتديا العباءة النزارية وإن كان سريعا ما يخرج منها بمجرد ما ينتبه لوعيه ونموذج ذلك قوله: فكيف تركتنا نبكي حديثا/... وكيف تركتنا نرتد جرحا/وكيف تركتنا في الريح نهذي/ وكيف تركتها ألما يطول.
إن الجملة المتكونة من جملة السؤال كيف ثم الفعل المضارع ثم الفعل الماضي، تكررت تقريبا كما هي مثل قوله:/ أحبك حد النزيف.. وحد التعدد/ حد التلاشي.. وحد الجنون/ أو قوله (لن تأتي بعدك سوسنة/ لن تأتي مدن/ لن تأتي شمس/ لن يأتي معبد)
ان هذا التركيب المتطابق إلى حد التماثل في الابتداء بلن والفعل المضارع والفاعل هو نفس التركيب في الجمل الأربع ويعد علامة على فقر الأساليب وإن كنتُ أعده عند عبدالله دلالة على عدم خروجه بعد كلية من عباءة أساتذته المنبهر بتجربتهم إلا أن هذا هو حال كل المبتدئين.
وخلاصة القول أن شاعرا يقتنص مثل هذه الصور ويقول: (كالطفل يخلق أعيادا بضحكته/ وينفض الليل في إصباحه شغبا) و(أصحو فأبحث عن خيول تسحب الأرض التي استندت على رئتي) ويقول (ونحلم أن السماء ستدنو قليلا/ وإنا سنرفعُ ما سال من كلمات الشجر) لاشك بأنه شاعر خلاق وشاعر حداثي يمتلك أدواته ورؤيته الخاصة، إذا كانت الحداثة هي أن تمتلك رؤيتك للعالم بمعزل عن قوانين التفكير التقليدية التي يصدر عنها الفكر السائد في ضوء ما قاله الشاعر المبدع قاسم حداد.
ــــــــــــ
0000000000
14-06-2007, 11:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
صيام رمضان ، أحكام ومسائل
إذا أردت الاحتفاظ بهذه المادة فاضغط هنا بزر الفأرة الايمن ثم اختر : حفظ باسم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فهذه نبذة مختصرة في أحكام ومسائل متعلقة بالصوم ، أسأل الله أن ينفع بها .
1. وجوب صوم رمضان
قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا كُتِبَ عليكم الصيام كما كُتِبَ على الذين من قبلكم لعلكم تتقون .. .
وعن طلحة بن عبيد الله أنَّ أعرابيّاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس فقال: يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله عليَّ مِن الصلاة ؟ فقال : الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئاً ، فقال : أخبرني ما فرض الله عليَّ مِن الصيام ؟ فقال : شهر رمضان إلا أن تطوع شيئاً فقال : أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة ؟ فقال : فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم شرائع الإسلام ، قال والذي أكرمك لا أتطوع شيئاً ولا أنقص مما فرض الله عليَّ شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفلح إن صدق - أو دخل الجنة إن صدق" - رواه البخاري ( 1792 ) ومسلم ( 11 ) .
والشاهد من الحديث : قوله " ماذا فرض الله عليَّ مِن الصيام " .
وهي محل اتفاق بين العلماء لا خلاف بينهم في وجوبه ، ومنهم مَن يرى كفر مَن لم يصمه مِن غير عذر .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : إذا أفطر في رمضان مستحلا لذلك وهو عالِمٌ بتحريمه استحلالاً له : وجب قتله ، وإن كان فاسقاً : عوقب عن فطره في رمضان . "مجموع الفتاوى" ( 25/265 )
--------------------------------------------------------------------------------
2. شروط وأركان الصيام
أ. النية من الليل
عن حفصة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : " مَن لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له " .
رواه الترمذي ( 730 ) والنسائي ( 2331 ) وأبو داود ( 2454 ) وابن ماجه (1700 ) ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم الدارقطني والخطابي .
انظر " فتح الباري " ( 4 / 142 ) و " تحفة المحتاج " ( 2 / 80 ) .
ب. الإمساك عن الطعام والشراب والجماع
لقوله تعالى بعد أن أباح ما سبق { ثمَّ أَتِمُّوا الصيام إلى الليل .. .
ولقوله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل : " .......يترك طعامه وشرابه وشهوته مِن أجلي " .
رواه البخاري ( 1795 ) ومسلم ( 1151 ) .
--------------------------------------------------------------------------------
3. من فضائل الصوم
أ. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الصيام جُنَّة فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم مرتين والذي نفسي بيده لخُلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك ، قال تعالى : يترك طعامه وشرابه وشهوته مِن أجلي الصيام لي وأنا أجزي به ، والحسنة بعشر أمثالها " . رواه البخاري ( 1795 ) ومسلم ( 1151 ) .
ومعنى " جُنَّة " : وقاية وستر سواء من الآثام أو من النار .
و " خُلوف فم الصائم " : تغير رائحة الفم .
ب. عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : " إن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل مِنه أحدٌ غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحدٌ " . رواه البخاري ( 1797 ) ومسلم ( 1151 ) .
ج. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : " مَن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم مِن ذنبه ، ومَن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم مِن ذنبه " .
رواه البخاري ( 1802 ) ومسلم ( 760 ) .
ومعنى " إيماناً " : أي : بفرضيته .
و " احتساباً " : أي : محتسباً أجره على الله .
--------------------------------------------------------------------------------
4. ما يجوز أن يكون من الصائم
أ. الأكل والشرب والجماع ليلاً
لقول الله تعالى { أحلَّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ......وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر .. .
ب. تأخير السحور إلى أول دخول وقت الفجر .
للآية السابقة .
ولقول سهل بن سعد رضي الله عنه : كنت أتسحر في أهلي ثم تكون سرعتي أن أدرك السجود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والمقصود : أنهم كانوا يؤخرون السحور ، ويعجلون بالصلاة . رواه البخاري ( 1820 ) .
ج. الأكل والشرب ناسياً
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : "إذا نسي فأكل وشرب فليتمَّ صومَه فإنما أطعمه الله وسقاه" . رواه البخاري ( 1831 ) ومسلم ( 1155 ).
ولا فرق بين صيام الفرض وصيام النفل في هذه المسألة بخلاف ما يظنُّه كثيرٌ مِن العامَّة.
وننبِّه هنا إلى أنه من رأى مَن يأكل أو يشرب ناسياً فلا ينبغي له أن يتركه على حاله ، بل يجب عليه تذكيره بصيامه ، فهو وإن كان معذوراً بنسيانه ، فأنت لستَ معذوراً بتركك إنكار المنكر – لأنَّه قد يكون ناسياً وقد يكون متعمداً - ولو أراد الله له العذر في الطعام والشراب لم يسخرك لأن تراه .
د. أن ينوي الصوم من النهار جاهلاً دخول الشهر
عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم "بعث رجلا ينادي في الناس يوم عاشوراء إن مَن أكل فليتمَّ - أو فليصم - ومن لم يأكل فلا يأكل" . رواه البخاري ( 1824) ومسلم (1135) .
والشاهد من الحديث : أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أمر مَن لم ينو الصيام أن ينشأ نية الصوم من النهار ، وذلك في صيام عاشوراء ، وكان آنذاك واجباً صومه على المسلمين، ولم يُنقل أنه أمر من فعل ذلك بالقضاء.
هـ . أن يدركه الفجر وهو جنُب
للآية السابقة إذ فيها إباحة الجماع ليلاً إلى أن يظهر الفجر ، ولازم هذه الإباحة أن يدرك المجامعُ الفجرَ وهو على جنابة .
وعن عائشة وأم سلمة " أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنبٌ مِن أهله ثم يغتسل ويصوم " . رواه البخاري ( 1825 ) ومسلم ( 1109 ) .
و. التقبيل والمباشرة لامرأته لمن يملك نفسه
عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يقبِّل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه". رواه البخاري ( 1826 ) ومسلم ( 1106 ) .
ومعنى " يباشر " : يعني ما دون الجماع .
و" أملككم لإربه " : أي شهوته .
ز. الاغتسال
وفيه حديث عائشة قبل السابق .
ح. استعمال السواك
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لولا أن أشق على أمَّتي لأمرتُهم بالسواك مع كل صلاة " . رواه البخاري ( 847 ) ومسلم ( 252 ) .
وقال البخاري : ولم يخصَّ الصائم مِن غيره .
وتحديد وقت التسوك إلى الزوال مما لم يأت به دليل .
ط. استعمال الكحل والقطرة للعين ، والقطرة والدواء للأذن ، والتحاميل ، وخلع الضرس ، وبلع الريق والنخامة
قال شيخ الإسلام رحمه الله : وأما الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة فهذا مما تنازع فيه أهل العلم :..... والأظهر أنَّه لا يفطر بشيء من ذلك فان الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام فلو كانت هذه الأمور مما حرمها الله ورسوله في الصيام ويفسد الصوم بها لكان هذا مما يجب على الرسول بيانه ولو ذكر ذلك لعلمه الصحابة وبلغوه الأمة كما بلغوا سائر شرعه فلما لم ينقل أحدٌ مِن أهل العلم عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في ذلك لا حديثاً صحيحاً ولا ضعيفاً ولا مسنداً ولا مرسلاً عُلِم أنَّه لم يذكر شيئاً من ذلك ..أ.هـ " مجموع الفتاوى " ( 25/ 233، 234) .
- المأمومة : الجرح في الرأس يبلغ أم الدماغ .
الجائفة : الطعنة تبلغ الجوف .
وقال الإمام البخاري ( 748 ) : وقال عطاء وقتادة : يبتلع ريقه .
ي. الحجامة
- عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم " . رواه البخاري ( 1836 ) .
- وعن ثابت البناني قال : سُئل أنس بن مالك رضي الله عنه أكنتم تكرهون الحجامة للصائم ؟ قال : لا ، إلا مِن أجل الضعف - على عهد النَّبيّ صلى الله عليه وسلم – " . رواه البخاري ( 1838 ) .
= وأما حديث " أفطر الحاجم والمحجوم " فإن صحَّ : فهو منسوخ .
قال الحافظ ابن حجر : قال ابن حزم صحَّ حديث " أفطر الحاجم والمحجوم " بلا ريب! لكن وجدنا مِن حديث أبي سعيد " أرخص النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في الحجامة للصائم" وإسناده صحيح ، فوجب الأخذ به لأنَّ الرخصة إنما تكون بعد العزيمة فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجماً أو محجوماً . انتهى " فتح الباري " ( 4 / 178 ) .
ك . السفر سواء عزم عليه من الليل أو أنشأه من النهار
عن عائشة رضي الله عنها زوج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أأصوم في السفر ؟ - وكان كثير الصيام - فقال : " إن شئتَ فصم وإن شئتَ فأفطر ". رواه البخاري ( 1841 ) ومسلم ( 1121 ) .
ل. إسباغ الوضوء ، ومنه المضمضة والاستنشاق – من غير مبالغة –
عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله أخبرني عن الوضوء ، قال : " أسبغ الوضوء ، وخلِّل بين الأصابع ، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما " .
رواه الترمذي ( 788 ) والنسائي ( 87 ) وأبو داود ( 142 ) وابن ماجه ( 407 ) .
والحديث : صححه الترمذي ، والبغوي ، وابن القطان . انظر " التلخيص الحبير " ( 1 / 81 ) .
م . تذوق الطعام للحاجة
عن ابن عباس رضي الله عنهما : لا بأس أن يذوق الخل والشيء ما لم يدخل حلقه.
رواه ابن أبي شيبة ( 2 / 463 ) والبيهقي ( 4 / 261 ) .
والأثر : حسَّنه الإمام الألباني في " إرواء الغليل " ( 4 / 86 ) .
--------------------------------------------------------------------------------
5. مبطلات الصوم
أ. الأكل والشرب
ويدل عليه ما سبق في ج من المباحات ، حيث رفع الحرج في الأكل والشرب عن الناسي فقط.
وكذا ما دل عليه قوله تعالى { ثم أتموا الصيام إلى الليل .. .
ب. الجماع
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " بينما نحن جلوس عند النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال : يا رسول الله هلكتُ ! قال : " ما لك " ؟ قال : وقعتُ على امرأتي وأنا صائم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هل تجد رقبة تعتقها " ؟ قال : لا قال : " فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين " ؟ قال : لا ، فقال : " فهل تجد إطعام ستين مسكينا " ؟ قال : لا ، قال : فمكث النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك أتي النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بعَرَق فيها تمر - والعَرَق : المكتل - قال : " أين السائل " ؟ فقال أنا قال : " خذها فتصدق به " فقال الرجل : أعلى أفقر مني يا رسول الله ؟ ! فوالله ما بين لابتيها - يريد : الحرتين - أهل بيت أفقر مِن أهل بيتي ! فضحك النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ، ثم قال : " أطعمه أهلك " . رواه البخاري ( 1834 ) ومسلم ( 1111 ) .
= ويترتب على جماع الرجل و المرأة غير المكرهة أمور :
1. الإثم . وذلك لمخالفة الأمر ، ويدل عليه قول الرجل " هلكت " وفي رواية " احترقت " .
2. الكفارة . وهي المذكورة في الحديث السابق ، وهي على الترتيب :
أ. عتق رقبة .
ب. صيام شهرين متتابعين .
ج . إطعام ستين مسكيناً .
ولا يحل له الانتقال إلى التالي إلا بعد تعذر الأول .
3. الإمساك بقية اليوم ، لأنه تعدى بجماعه فلا يزيد في تعدِّيه بإفطار بقية يومه .
4. القضاء ، وعليه أن يقضي يوماً مكانه ، لما جاء في في بعض ألفاظ الحديث " واقض يوماً مكانه " . انظر " الإرواء " ( 4 / 91 ) .
ج . القيء عمداً
عن أبي هريرة أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : " مَن ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمداً فليقضِ " . رواه الترمذي ( 720 ) وأبو داود ( 2032 ) وابن ماجه ( 1676 ) .
ومعنى " ذرعه " : خرج بلا اختيار منه .
و " استقاء " : أخرج القيء متعمداً .
د . الحقن الغذائية ، ووضع الدم في الجسم
وهما في معنى الطعام والشراب ، وغاية الطعام والشراب : الدم ، فإذا وضع في جسمه دماً ، فقد وضع غاية الطعام والشراب .
هـ . خروج دم الحيض والنفاس
ولا فرق أن يكون خروج الدم في أول النهار بعد الفجر أو أن يكون في آخره ولو قبيل المغرب بلحظة .
عن أبي سعيد الخدري قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى - أو فطر - إلى المصلى فمرَّ على النِّساء فقال .... " أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم " ؟ قلن : بلى ، قال : " فذلك مِن نقصان دينها " . رواه البخاري ( 298 ) ومسلم ( 80 ) .
--------------------------------------------------------------------------------
6 . مستحبات الصيام
أ. تعجيل الإفطار
عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يزال النَّاس بخير ما عجَّلوا الفطر " .
رواه البخاري ( 1856 ) ومسلم ( 1098 ) .
- وعن أبي عطية قال : دخلتُ أنا ومسروق على عائشة فقلنا : يا أم المؤمنين رجلان مِن أصحاب محمَّد صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة ؟ قالت : أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة ؟ قال : قلنا : عبد الله - يعني : ابن مسعود - قالت : كذلك كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم ( 1099 ) .
ب. البداءة بالرطب فإن لم يتيسر فتمر فإن لم يكن فعلى ماء
عن أنس بن مالك قال : " كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يفطر على رُطَبات قبل أن يصلي فإن لم يكن رُطَبات فتَمْرات فإن لم يكن تمرات حسا حَسَواتٍ مِن ماءٍ . رواه أبو داود ( 2356 ) .
والحديث : حسَّنه شيخنا الألباني في " الإرواء " ( 4 / 45 ) .
ج . الدعاء بعد الإفطار
عن ابن عمر قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال : " ذَهَب الظمأ وابتلَّت العروق وثبت الأجر إن شاء الله " . رواه أبو داود ( 2357 ) .
والحديث : حسَّنه الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " ( 2 / 202 ) .
د . تأخير السحور
عن سهل بن سعد رضي الله عنه : كنت أتسحر في أهلي ثم تكون سرعتي أن أدرك السجود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري ( 1820 ) .
--------------------------------------------------------------------------------
7 . على من يجب صيام رمضان
وسنذكر ما يتعلق بالأدلة عند الحديث بعدها على أهل الأعذار ، وهم على الضد مما هاهنا :
1- المسلم .
2- العاقل .
3- البالغ .
4- المقيم .
5- القادر .
6- الخالي من الموانع .
--------------------------------------------------------------------------------
8 . أهل الأعذار في الصيام
1. المجنون
عن علي رضي الله عنه قال : " سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " رُفِع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصغير حتى يكبر ، وعن المبتلى حتى يعقل " . رواه أبو داود ( 3823 ) .
والحديث : صححه شيخنا الألباني رحمه الله في " الإرواء " ( 2 / 4 ) .
2. غير البالغ
للحديث السابق .
ويعرف البلوغ بعلامات ، منها :
1. نزول المني ، ويدل عليه قوله في بعض روايات الحديث السابق " وعن الصبي حتى يحتلم " .
2. إنبات شعر العانة حول الفرج ، ويدل عليه : عن عطية القرظي قال : عُرضنا على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فكان مَن أنبت قُتل ومَن لم ينبت خُلِّي سبيلُه فكنتُ ممن لم ينبت فخلِّي سبيلي " .
رواه الترمذي ( 1584 ) والنسائي ( 3430 ) وأبو داود ( 3826 ) وابن ماجه ( 2542 ) .
والحديث : صححه الترمذي وابن حبان والحاكم ، ووافقه الحافظ ابن حجر ، انظر " التلخيص الحبير " ( 3 / 42 ) .
3. الحيض للنساء
وهو مجمعٌ عليه ، لا أعلم فيه خلافاً .
فإن حاضت قبيل الفجر بلحظة حرُم عليها الصوم ووجب عليها قضاؤه ، وإن حاضت قبيل المغرب بلحظة فكذلك .
فإن طهُرت قبيل الفجر بلحظة وجبَ عليها الصوم ، حتى لو لم تغتسل – كما سبق في الجنب يدخل عليه الفجر - .
4. السفر
والصحيح مِن أقوال أهل العلم : أنه لا حدَّ للسفر من حيث المسافة ، وأنه يظل المسافر متمتعاً بالرخص إلى أن يقيم إقامة مطلقة ، أو يرجع إلى بلده .
قال ابن القيم رحمه الله : ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم تقدير المسافة التي يفطر فيها الصائم بحدٍّ ولا علمنا عنه في ذلك شيء . أ.هـ " زاد المعاد "(2 / 55) ، وهو قول ابن قدامة وابن تيمية .
قال الله تعالى { فمن كان منكم مريضاً أو على سفرٍ فعدَّة من أيام أُخر .. .
عن عائشة رضي الله عنها زوج النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم : " أأصوم في السفر " ؟ - وكان كثير الصيام - فقال : " إن شئتَ فصم وإن شئتَ فأفطر ". رواه البخاري ( 1841 ) ومسلم ( 1121 ) .
5. المرض
للآية السابقة .
وليس المرض المراد في الآية المرض الذي لا يشق على صاحبه الصوم معه ، ولا يضره ، فإن هذا من أهل الوجوب .
وإنما المراد به المرض الذي يشق على صاحبه الصوم معه ، ويضره ، فيؤخِّر برأَه أو يزيد في مرضه ، فمثل هذا يحرم عليه الصيام ويجب عليه الفطر .
ومثله المرض الذي يجوز لصاحبه التخلف عن الصلاة في المسجد أو عن الجهاد ، وليس هو وجع الأصبع أو أذى الضرس وما شابههما فإن مثل هذه الأعذار لا يكاد يخلو منها أحد وهي ليست معوقة عن الصيام .
فإن شق عليه الصيام بسبب المرض ولم يضره : كره له الصيام ولم يحرم .
6. الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة
عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقرأ " وعلى الذين يطوقونه فلا يطيقونه " { فدية طعام مسكين .. قال ابن عباس : ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يومٍ مسكيناً . رواه البخاري ( 4235 ) .
7. الحامل والمرضع
عن أنس بن مالك - رجل من بني عبد الله بن كعب - قال : أغارت علينا خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته يتغدى فقال : " ادن فكل " ، فقلت : إني صائم ، فقال : " ادن أحدثك عن الصوم - أو الصيام - إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحامل أو المرضع الصوم - أو الصيام - " .
رواه الترمذي ( 715 ) والنسائي ( 2274 ) وأبو داود ( 2408 ) وابن ماجه ( 1667 ) .
قال أبو عيسى – الترمذي - : حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن .
والأصح من أقوال أهل العلم : أنَّ على الحامل والمرضع القضاء سواء خافتا على نفسيهما أو على ولديهما أو على كليهما معاً .
8 . الحائض والنفساء
عن معاذة قالت : سألت عائشة فقلت : ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ فقالت : أحرورية أنت ؟ قلت : لست بحرورية ولكني أسأل ، قالت : كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة . رواه البخاري ( 315 ) ومسلم ( 335 ) .
و " حرورية " : نسبة إلى حروراء بالعراق نسب إليها طائفة من الخوارج والتي ترى وجوب قضاء الصلاة مع الصوم بالنسبة للحائض والنفساء .
= تنبيه
- وعلى المسافر والمريض والحائض والنفساء والحامل والمرضع : القضاء فقط .
- وعلى الرجل الكبير والمرأة الكبيرة والمريض مرضاً مزمناً : الفدية وهي طعام مسكين، وهي وجبة عن كل يوم ، ولا يجزئ إخراجها مالاً .
--------------------------------------------------------------------------------
9. قضاء رمضان
وهذه مسائل تكثر الحاجة إليها فيما يتعلق بالقضاء :
أ. وقت قضاء الصوم
يستمر قضاء الفائت مِن رمضان بعذرٍ إلى رمضان الذي بعده ، ومن دخل عليه رمضان الآخر ولم يصم ما عليه بغير عذر : أثم ، ولم يسقط عنه القضاء ، وأوجب بعض أهل العلم عليه : الكفارة وهي طعام مسكين عن كل يوم .
عن أبي سلمة قال : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : " كان يكون عليَّ الصوم مِن رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان" . رواه البخاري ( 1849 ) ومسلم ( 1146 ) .
ب. من مات وعليه صوم قضاء أو أي صوم واجب
- فلوليه أن يبرئ ذمة الميت بأداء الصوم عنه برّاً به ، من غير إلزام .
- وإذا كانت ذمة الميت مشغولة بالإطعام أطعم عنه وليُّه .
- وفي صوم غير الولي خلاف قوي ؛ الأظهر جوازه من غير الولي لتشبيه النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ذلك بقضاء الدين ، وهو ما لا يختص به الولي أو القريب ، وهو ما رجحه الإمام البخاري وأبو الطيب الطبري من الشافعية وغيرهما .
- وذِكر الولي في الحديث للغالب ، والله أعلم .
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مَن مات وعليه صيام صام عنه وليُّه " . رواه البخاري ( 1851 ) ومسلم ( 1147 ) .
ج. لا يشترط التتابع في صيام القضاء
للإطلاق في الآية بقوله تعالى { فعدَّةٌ مِن أيام أخر .. .
قال ابن عباس رضي الله عنه : لا بأس أن يفرِّق .
رواه البخاري ( بعد 1848 ) معلِّقاً ، ووصله الدارقطني ( 2 / 192 ) .
--------------------------------------------------------------------------------
10. أحاديث ضعيفة وموضوعة مشتهرة في رمضان
أ. لا تقولوا رمضان ، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ، ولكن قولوا : شهر رمضان .
" ترتيب الموضوعات " للذهبي (570 ) ، " الفوائد المجموعة " للشوكاني ( 251 ) .
ب. شهر رمضان معلَّق بين السماء والأرض ، ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر .
" العلل المتناهية " لابن الجوزي ( 824 ) ، " الضعيفة " للألباني ( 43 ) .
ج. مَن صلَّى في آخر جمعة من رمضان ، الخمس الصلوات المفروضة في اليوم والليلة ، قضت عنه ما أخل به من صلاة سنَتِه . " الفوائد المجموعة " ( 157 ) .
د. من أفطر يوماً مِن رمضان مِن غير رخصةٍ ولا عذرٍ ، كان عليه أن يصوم ثلاثين يوما ، ومن أفطر يومين كان عليه ستون ، ومن أفطر ثلاثا كان عليه تسعون يوما ً.
" الفوائد المجموعة " ( 276 ) ، " الموضوعات " لابن الجوزي ( 2 / 197 ) .
هـ. صوموا تصحوا .
" تخريج الإحياء " للعراقي ( 3 / 75 ) ، " الضعيفة " ( 253 ) .
و. أن امرأتين صامتا وأن رجلا قال يا رسول الله إن هاهنا امرأتين قد صامتا وإنهما قد كادتا أن تموتا من العطش فأعرض عنه أو سكت ثم عاد وأراه قال بالهاجرة قال يا نبي الله إنهما والله قد ماتتا أو كادتا أن تموتا قال ادعهما قال فجاءتا قال فجيء بقدح أو عس فقال لإحداهما قيئي فقاءت قيحاً أو دماً وصديداً ولحماً حتى قاءت نصف القدح ثم قال للأخرى قيئي فقاءت من قيحٍ ودمٍ وصديدٍ ولحمٍ عبيطٍ وغيره حتى ملأت القدح ثم قال إن هاتين صامتا عما أحل الله وأفطرتا على ما حرم الله عز وجل عليهما جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس . " الضعيفة " ( 519 ) .
ز. عن سلمان قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال ثم أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعا من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة وشهر يزداد فيه رزق المؤمن من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره أن ينتقص من أجره شيء قالوا ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم فقال يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار من خفف عن مملوكه غفر الله له وأعتقه من النار واستكثروا فيه من أربع خصال خصلتين ترضون بهما ربكم وخصلتين لا غنى بكم عنهما فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه وأما اللتان لا غنى بكم عنها فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار ومن أشبع فيه صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة .
" العلل " لابن أبي حاتم ( 1 / 249 ) ، " الضعيفة " ( 871 ) .
一一. ليتَّقِه الصائم – يعني : الكحل - .
" مجموع الفتاوى " ابن تيمية ( 25 / 234 ) ، " الضعيفة " ( 1014 ) .
--------------------------------------------------------------------------------
11. المفطرات في مجال التداوي
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة و السلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه .
قرار رقم : 99/ 1/ د 10 بشأن " المفطرات في مجال التداوي "
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره العاشر بجدة بالمملكة العربية السعودية ، خلال الفترة من23 إلى 28 صفر 1418 هـ (الموافق 28 يونيو -3 يوليو 1997 م).
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع المفطرات في مجال التداوي ، والدراسات والبحوث والتوصيات الصادرة عن الندوة الفقهية الطبية التاسعة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ، بالتعاون مع المجمع وجهات أخرى ، في الدار البيضاء بالمملكة المغربية ، في الفترة من 9 إلى 12 صفر 1418هـ(الموافق 14 - 17 يونيو 1997 م) ، واستماعه للمناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة الفقهاء والأطباء ، والنظر في الأدلة من الكتاب والسنة ، وفي كلام الفقهاء .
قرر ما يلي :
أولاً : الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات :
1. قطرة العين ، أو قطرة الأذن ، أو غسول الأذن ، أو قطرة الأنف ، أو بخاخ الأنف ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
2. الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
3. ما يدخل المهبل من تحاميل (لبوس) ، أو غسول ، أو منظار مهبلي ، أو إصبع للفحص الطبي .
4. إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم .
5. ما يدخل الإحليل - أي مجرى البول الظاهر للذكر والأنثى - من قثرة (أنبوب دقيق) أو منظار ، أو مادة ظليلة على الأشعة ، أو دواء ، أو محلول لغسل المثانة .
6. حفر السن ، أو قلع الضرس ، أو تنظيف الأسنان ، أو السواك وفرشاة الأسنان ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
7. المضمضة ، والغرغرة ، وبخاخ العلاج الموضعي للفم ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
8. الحقن العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية ، باستثناء السوائل و الحقن المغذية .
9. غاز الأوكسجين .
10. غازات التخدير ( البنج ) ما لم يعط المريض سوائل (محاليل) مغذية.
11. ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد؛ كالدهونات والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية .
12. إدخال قثطرة (أنبوب دقيق) في الشرايين لتصوير أو علاج أوعية القلب أو غيره من الأعضاء .
13. إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء أو إجراء عملية جراحية عليها .
14. أخذ عينات (خزعات) من الكبد أو غيره من الأعضاء ، ما لم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل .
15. منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل (محاليل) أو مواد أخرى .
16. دخول أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي .
17. القيء غير المتعمد ، بخلاف المتعمد ( الاستقاءة ) .
ثانياً : ينبغي على الطبيب المسلم نصح المريض بتأجيل ما لا يضر تأجيله إلى ما بعد الإفطار من صور المعالجات المذكورة فيما سبق .
والله أعلم
انتهى
ويضاف إليه :
18. بخاخ الربو ، وقد أفتى علماء اللجنة الدائمة والشيخان ابن باز والعثيمين بأنه لا يفطر .
19. ما يدخل الشرج من حقنة شرجية أو تحاميل ، وهو ما أفتى به الشيخ العثيمين –رحمه الله- .
--------------------------------------------------------------------------------
12. فوائد متفرقة
1. لم يشرع الصوم للجوع والعطش، ولم يكن الصوم عند السلف مناسبة لتنويع الطعام، والتنقل بين أصناف الشراب، بل كان مناسبة لزيادة الإيمان، وفرصة للقرب من الرحمن، تحصيلاً للتقوى، وتكميلاً للنفع.
قال ابن القيم رحمه الله: وللصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة والقوى الباطنة وحميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التي إذا استولت عليها أفسدتها واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات فهو من أكبر العون على التقوى كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذي من قبلكم لعلكم تتقون.. . " زاد المعاد " ( 2 / 29 ) .
2. قال ابن القيم:
وكان فرضه – أي: صوم رمضان - في السنة الثانية من الهجرة فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صام تسع رمضانات وفرض أولاً على وجه التخيير بينه وبين أن يطعم عن كل يوم مسكيناً ثم نقل من ذلك التخيير إلى تحتم الصوم وجعل الإطعام للشيخ الكبير والمرأة إذا لم يطيقا الصيام فإنهما يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكينا. أ.هـ " زاد المعاد " ( 2 / 30 ) .
3. وقال:
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات فكان جبريل عليه الصلاة والسلام يدارسه القرآن في رمضان وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف.
وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره به من الشهور. أ.هـ " زاد المعاد " ( 2 / 32 ) .
4. وقال:
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤية محققة أو بشهادة شاهد واحد كما صام بشهادة ابن عمر وصام مرة بشهادة أعرابي واعتمد على خبرهما ولم يكلفهما لفظ الشهادة فإن كان ذلك إخباراً فقد اكتفى في رمضان بخبر الواحد وإن كان شهادة فلم يكلف الشاهد لفظ الشهادة فإن لم تكن رؤية ولا شهادة أكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً.أ.هـ " زاد المعاد " ( 2 / 38 ، 39 ) .
5. لا يجوز التفريط بصلاة المغرب جماعة، فقد همَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت من يصلي في بيته، ومن وضع الطعام بنفسه فليس بمعذور، إنما العذر حيث وضع الطعام دون اختيارك وقصدك.
6. ونوصي المسلمين بقيام رمضان لقوله صلى الله عليه وسلم " من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " رواه البخاري ( 37 ) ومسلم ( 759 ) .
وهذه الصلاة ينبغي أن تكون على هدي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قدر المستطاع، فقد وصفت عائشة رضي الله عنها صلاته فقالت " فلا تسأل عن طولهن وحسنهنَّ " رواه البخاري ( 1096 ) ومسلم ( 738 ) .
وكثير من الناس – هداهم الله – يبحثون عن الإمام الذي ينقر صلاته نقراً، فلا يقيم أركانها، ولا يعطيها حقَّها ومستحقَّها، ويظن الواحد منهم أنها همٌّ يريد إزاحتها عن نفسه، وإلقاءَها عن ظهره، ولا يدري المسكين أنها نافلة، والأصل في النوافل الإطالة، ثم تجد كثيراً من هؤلاء قد فرَّطوا في الفرائض، فلا تجدهم في صلاة الفجر، ولا في المغرب من باب أولى وأحرى، وإذا أطال إمامهم الصلاة قاموا عليه شرَّ قومة، فالله المستعان.
7. وإن تيسر لك أخي المسلم عمرة في رمضان، فلا تفوِّت هذه الفرصة، فقد قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم " عمرة في رمضان تعدل حجة ". رواه البخاري ( 1690 ) ومسلم – واللفظ له – ( 1256 ) .
8. وإياك أن تكون من عبَّاد رمضان، فتصلي وتصوم وتقرأ القرآن فيه، ثم تقول في آخر يوم منه " هذا فِراقٌ بيني وبينكم " !! فأنت من المسلمين العبيد لله تعالى، وإنَّ ربَّ رمضان غيرُ غافلٍ عنك وهو لك بالمرصاد، فاتقِّ الله في نفسك ولا تقودها إلى الهاوية، واحرص أن تكون بعد رمضان كما أنت فيه، ولا تقطع صلاةً ولا صياماً ولا قراءةً للقرآن، فالموتُ قريبٌ، والأجل المحتوم لا بدَّ آتٍ.
9. وصدقة الفطر تُخرج صاعاً من أرز أو تمر – والصاع يعادل 2,5 كيلو – لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ". رواه البخاري ( 1432 ) ومسلم ( 984 ) .
وهو قول جمهور العلماء ومنهم الشافعي ومالك وأحمد، ومن خالف ذلك فلا النص اتبع، ولا هؤلاء الأئمة قلَّد.
10. فليتق الله تعالى أولئك الذين يقضون نهارهم في النوم، وليلهم أمام (التلفزيون)، ينظرون إلى المحرمات، ويستبيحون سماع الأغنيات، وهم عن الذكر غافلون، وفي اللغو غارقون، اصطادهم الشيطان، فأنساهم ذكر الرحمن.
11. يثبت الشهر برؤية الهلال، ولا فرق أن نراه بأعيننا أو نظاراتنا أو مناظيرنا، وأما الحساب فلا اعتبار به لدخول الشهر.
قال الله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه.. .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه يقولا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين". رواه البخاري ( 1810 ) ومسلم ( 1081 ) .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنَّا أمَّة أمِّيَّة لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين". رواه البخاري ( 1814 ) ومسلم ( 1080 ) .
قال شيخ الإسلام رحمه الله: قوله "إنا أمَّة أمِّيَّة لا نكتب ولا نحسب": هو خبر تضمن نهيا فإنه أخبر أن الأمة التي اتبعته هي الأمة الوسط أمية لا تكتب ولا تحسب فمن كتب أو حسب لم يكن من هذه الأمة في هذا الحكم بل يكون قد اتبع غير سبيل المؤمنين الذين هم هذه الأمة فيكون قد فعل ما ليس من دينها والخروج عنها محرم منهي عنه فيكون الكتاب والحساب المذكوران محرمين منهيا عنهما وهذا كقوله "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" أي هذه صفة المسلم فمن خرج عنها خرج عن الإسلام ومن خرج عن بعضها خرج عن الإسلام في ذلك البعض... أ.هـ " مجموع الفتاوى " ( 25 / 164، 165 ) .
12. إذا كان النهار فأفاق المجنون، أو طهرت الحائض، أو أقام المسافر، أو برئ المريض، أو بلغ الصبيُّ، أو أسلم الكافر: لم يلزم الصومُ واحداً مِن أولئك ؛ لأنهم لم يكونوا من أهل الوجوب في أول النهار، ومَن أمسك – ممن يجب عليه القضاء – لم ينفعه، ووجب القضاء بعد زوال العذر بعد رمضان.
13. من البدع المنتشرة: إمساك بعض الناس قبل الفجر بوقت على الأذان الأول الذي يسمُّونه " أذان الإمساك "، ولا أصل لذلك في الشرع، بل يحل الطعام والشراب والجماع إلى أن يتحقق طلوع الفجر، كما سبق بيانه فيما يباح للصائم.
ص. والصحيح مِن أقوال أهل العلم: أنَّه من أكل أو شرب أو جامع ظانّاً عدم طلوع الفجر، أو ظانّاً غروب الشمس: أنه لا شيء عليه، ويؤيد الأول حديث عديٍّ رضي الله عنه، ويؤيد الثاني حديث أسماء رضي الله عنها.
أما الأول: فعن عَدِيٍّ قال: أخذ عديٌّ عقالاً أبيض وعقالاً أسود حتى كان بعض الليل نظر فلم يستبينا ! فلما أصبح قال يا رسول الله جعلت تحت وسادي عقالين قال إن وسادك إذاً لعريض ! أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك ". رواه البخاري ( 4239 ) ومسلم ( 1090 ) .
وأما الثاني: فعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس ". رواه البخاري ( 1858 ) .
قال الحافظ ابن حجر: وأما حديث أسماء فلا يحفظ فيه إثبات القضاء ولا نفيه..... وجاء ترك القضاء عن مجاهد والحسن وبه قال إسحق وأحمد في روايته، واختاره ابن خزيمة، فقال: قول هشام " لا بدَّ من القضاء " لم يسنده، ولم يتبين عندي أن عليهم قضاء..أ.هـ " فتح الباري " ( 4 / 250 ، 251 ) .
14. وصيام ستٍّ من شوال بعد رمضان: يعدل صوم العام كله، ومن ابتدأ بصيام هذه الست قبل الانتهاء مما عليه من رمضان: لم يكسب ذلك الأجر ؛ لأنَّ الأجر لمن أتمَّ صيام الشهر – في وقته أو قضاءً – ثم أعقبه بتلك الست.
15. وليس العيد لمن لبس الجديد، بل العيد لمن خاف يوم الوعيد.
والله أعلم، وصلِّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلِّم
0000000000
14-06-2007, 11:35 PM
كونشرتو الكلمات» الإصدار الأول للشاعر عبد الله العريمي، ويحتوي الديوان على عشرين قصيدة تختلف من حيث الطول والتكثيف الشعري والإيقاع الموسيقي اختلافا ملموسا.
أولا المستوى الدلالي:
للنص عند عبدالله مستويات دلالية عديدة، ولعل قصيدته المتميزة في الديوان (مشاهد) تعطينا إشارة ما عن ذلك، حينما قال: (أطلُّ على صُور/ وهي تصحح للأركلوجيا/ كلامَ القبائل في معبدٍ منهك) والأركلوجيا هو مصطلح جيولوجي في علم الطبقات يحدد مستوى الطبقات، وقد أخذت الدراسات النقدية هذا المصطلح ووظفته لتحديد مستويات طبقات النص الإبداعي، مما يوحي لنا منذ البدء بان الشاعر واعٍ مطلع على الحديث في مجاله، وقد وظف ذلك الوعي توظيفا فنيا موفقا، وترتكز الرؤية الشعرية في الديوان على بعد واحد هو الحب المتناهي. فالديوان كأنه قصيدة واحدة تتكلم عن معشوقة غائمة غير واضحة الملامح، هذه الحبيبة قد تكون هي القصيدة المعشوقة الحلم أو هي المرأة المعشوقة المشتهاة أو الأم الحبيبة أو الأرض المعشوقة عشقا أسطوريا أو كل ذلك مجتمعا، لكننا نلمح أن هذه التفريعات تتضام لتشكل بعدا رئيسيا، يسلط عليه الشاعر الضوء المركز عبر تجربته الشعرية كلها، ويتمحور هذا البعد حول الشعر أو القصيدة المعشوقة، ليصبح عشق الشعر هو مرتكز الرؤية الأساسي، ونرى في العريمي ذلك الشاعر المهموم والمسكون المتلبس بالشعر والشاعرية، ومن ثم فالشاعر- في رؤية عبد الله- هو ما زال صلة السماء بالأرض يكمل النفحة الجمالية التي بثها الخالق في الوجود وهو شاهد عصره بل ومكلَّف بالتغيير، ولهذا تكثر مفردات النبوة والتنبؤ والمتنبي والرسول عبر النصوص، كما نجد في الديوان أكثر من قصيدة عن الشاعر محمود درويش إهداء صريحا أو ضمنيا وفيه قصيدة بعنوان (قافية للمفترق الأخير) لعلها توحي بالترميز إلى نزار قباني، وفيه قصيدة مهداة إلى صديقه الشاعر المرحوم عبدالله السناني، وهناك مشاهدة للمتنبي وتضمين لأبي العلاء، وتوظيف للشاعر الإغريقي (هومير). أما مفردات الشعر والقصيدة والكلام والحروف والكتابة والإيقاع واللحن فهي أكثر مما يحصى عبر الديوان جملة كما يخدم الغلاف والعنوان (كونشرتو الكلمات) الغرض نفسه، والكونشرتو هو اللحن والجهد، وهما مع الكلمات مرتكزات القصيدة. كما أن افتتاح الديوان بنص مساء المتمحور حول عشق القصيدة يتكامل مع رؤية التجربة الشعرية، وبناء على كل ما تقدم نجد لنصوص عبدالله في الشعر عدة مستويات دلالية - كما ذكرت - فإذا أخذنا القصيدة الأولى نموذجا تطبيقيا نجد الشاعر يقول: (مساء تكونين أكثرَ عشبا/ وأكثر خصبا/ ويصبح للماء ألفُ احتمال/ لنمشي إلى الحب خمسَ دقائقَ أخرى/ فإني مددت ظلاليَ عشرينَ عاماً) إن هذه القصيدة بعنوان مساء وهي من حيث الدلالة والمضمون تعطيك أربعة مستويات تجعلك تتساءل هل أراد الشاعر أن يصف الأرض المدينة (صُور) أو الحبيبة المرأة المعشوقة أو الحبيبة الأم أو القصيدة الحلم، وتنداح مفردات القصيدة لتعطيك ما شئت من دلالات وتنفتح أمامك بلا حدود، ولأن النص الحديث نص ملغز مربك ومشفر، فهو لا يعطيك نفسه من أول قراءة ولا بد من تكرار القراءات والبحث عن مفاتيح النص أو إضاءته من خلال النص نفسه بدءاً بالعنوان وانتهاء بآخر كلمة في القصيدة، والعنوان لدى العريمي نادرا ما يشكل مفتاحا أو إضاءة مركزة نستطيع بها كشف الرؤية الفنية،إلا عندما يكون النص مشفوعا بإهداء واضح مثل نص إلى أمي أو إلى محمود درويش، ويبقي السؤال قائما، أين يضع العريمي مفتاح القصيدة إذن ؟ يبث عبدالله الإضاءات العديدة خلال النص ويمنحنا أكثر من مفتاح لنستدل، حتى لا ينغلق النص على القارئ وندخل في دوامة الغموض الذميم المتكلف المعتم، ومن خلال أكثر من إضاءة نعرف أن معشوقة الشاعر في نص مساء هي (القصيدة) إنه عاشق للشعر فما هي مفاتيح هذه الدلالة من خلال النص،يقول الشاعر: (لأكتب برقك فوق البحار)- هنا برق وكتابة ونلاحظ ارتباط البرق بالسماء وهي مصدر الوحي الشعري والإلهام أو مصدر الموهبة وارتباط الكتابة بالشعر أيضا- ويقول: (ترفع عرش الكلام/ وتفلت منها إيماءة شِعر) وهنا يرفع لها عرش الكلام لا أي كلام، وهنا إيماءة شِعر فهل تعني الإيماءة الومضة الأولى للقصيدة ؟ ربما، ويقول(ربما تقربني من أقاصي الكلام) نلاحظ ارتباط الشعر بفن القول والكلام.
ويقول (فكيف أبرر هذي الأغاني التي تجهشين بها) نلاحظ إشارة الأغاني وللشعر موسيقى وحداء وغناء ومعاناة تولد الحزن (تجهشين)، ويقول: (ومدي إلى حروف الكتابة من شفتيك مواويل شمس) إشارات أخرى تتمثل في الحروف والكتابة والشفتين مصدر القول (من شفتيك) والمواويل الغناء موسيقى الشعر، ويقول (وحتى ألمك كلك بالشِعر/ من قمة الرأس للقدمين/ أحاول ترميم هذا التشتت/ رغم اقتناعي/ بأن التماسك صعب/ وأنت تمرين/ بين عروق اليدين) هنا لفظ صريح للشعر والقصيد (ألمك كلك بالشعر) وهنا ترميم التمزق والتشتت ويرمز بذلك إلى معاناة الشاعر ساعة الخلق وولادة القصيدة، وهنا (مرور بين عروق اليدين) ولماذا اليدان دون سائر أعضاء الجسد ؟ لأن اليدين هما وسيلة الكتابة. ولاشك أنها مفاتيح كافية لإضاءة النص بشكل فني واعٍ دون الوضوح المخل لفنية العمل الإبداعي.
والجيد في هذه التجربة تلاحم خيوط الرؤيا في نسيج متجانس فربما نجد إضاءة في آخر الديوان تضيء لنا ما جاء في نص متقدم كما على سبيل المثال قول الشاعر في ص72 في المشهد الثامن من قصيدة مشاهد واصفا القصيدة أيضا دون أن يصرح بذلك: (أطلُّ على طفلة من حِوار السماء مع الليل/ تنذر ضحكتَها للبذار/ تنام فتلتحفُ الوحي والقافية/ فما حاجتي للقصيدة/ عند انكسار النهار) ألا تتراسل دلالات هذه القصيدة مع مضمون قصيدة مساء السابقة، التي وردت في (ص٥) حيث الوقت الذي تتحاور فيه الطفلة ويقصد بها (القصيدة المولودة البكر) من حوار السماء مع الليل، وهو الوقت المثالي لكتابة القصيدة، فتنذر جمالها(ضحكتها) للبذار للخصب ثم تلتحف الوحي والقافية تأتي مرتدية الكلمات (الوحي) والإيقاع الموسيقي (القافية).
ثانيا: التقنيات والظواهر الفنية:
لعلنا لا نتجاوز الصواب إذا قلنا أن أبرز ما في هذا الديوان هو لغته ذات النسق والأساليب الحديثة وصوره المستجدة الممهورة ببصمة صاحبها أي أنها صور في غالبيتها من ابتكار ذهنية الشاعر لم يسبق أن لاكتها ألسنة الشعراء من قبل، فهي بذلك ليست تقليدية ولا نمطية مستهلكة بل حداثية بكل ما تحمله إشعاعات هذا المصطلح.
فالعريمي كما أراه من خلال نصه الإبداعي شاعر مجدد لغة وتصويرا، وهو مبدأ اعتمده وسار عليه ففي (ص57) يقول:
(لابد من لغة تملي إرادتها.. لابد من سفر لا يعرف التعبا) أي لابد من أن يجهد المبدع نفسه لابتكار الجديد في مجاله، ولا يركن لسهولة التلقي، وسنعرف أن جذر كلمة كونشرتو باللاتينية يعني بذل الجهد في أحد وجوهه. والسؤال كيف استطاع الشاعر أن يكون مجددا في إبداعه رغم الكم التراكمي التراثي الضخم لهذه الأمة في هذا الجنس الإبداعي بالذات (الشعر) الأمر الذي جعل الشاعر الجاهلي القديم يصرخ: (هل غادر الشعراء من متردم)، أي هل ترك الشاعر القديم للجديد شيئا يضيفه ويجدد من خلاله.
وللإجابة على السؤال السابق أقول: لقد استخدم عبدالله ما يعرف بحيل الشعراء.. ليحدث نصه ويجدده ويتجاوز نمطية الموروث والأساليب المستهلكة، علما بأنه شاعر ملتزم بالتراث فهو مجدد من خلال إرثه أي أنه غير منبت الصلة بموروثه، إذن كيف تحايل علينا الشاعر ؟ لقد لجأ إلى استخدام عدة تكنيكات لغوية أسلوبية وعدة ظواهر فنية من أجل أن يجدد الأساليب والصور، وهي تكنيكات وظواهر أخذت تشيع في النص الشعري المعاصر بشكل عام مع اختلاف فنية التوظيف وجودته من شاعر إلى آخر، فما هي هذه التقنيات..
(١) - كسر العلاقات في النسق اللغوي: وأعني بهذا كسر المألوف من العلاقة بين المسند والمسند إليه ونماذج هذا أكثر من أن نحصيها في الديوان فحينما يقول الشاعر:(ياسر التكوين/ ومذاق القمر المزروع سفرجلة) فان مفردة مذاق المسندة إلى القمر لا علاقة بينهما وحينما نسند القمر إلى المزروع سفرجلة أيضا نجد العلاقات منتفية ومفككة، وحينما يقول (فشبَّ نخاع الكلام الموشح بالبن) لا علاقة بين المسند شب وبين نخاع المسند إليه ولا بين النخاع والكلام ولا بين الموشح والبن، وحينما يقول (لنفتح أصواتنا طرقا) نلاحظ أن النسق اللغوي مفكك العلائق مما يؤدي إلى كسر المألوف والمعتاد من التراكيب قي ذهنية القارئ. ويقول) وأهديت النخيل الواقفات على نجوم الليل رائحة الكلام) ويقول (فصارت مقاماتُ صوتي/ حوافرَ خيل تدق زجاج السماء) إن هذه العلاقات المتباعدة المنبتة الصلة بين مقامات الصوت وحوافر الخيل وزجاج السماء) هي التي ولدتْ الدهشة والجدة والطزاجة في الإسلوب ومن ثم المتعة الفنية.
٢ - التضاد المولِّد للمفارقة: وعادة ما تكون المفارقة ساخرة مؤلمة يقول الشاعر: من قصيدة على باب مسقط (ومسقط نائمة في هدوء/ ومسقط شاهدة.. شاهدة) إن تكرار مفرد شاهدة هو تكريس لليقظة والتنبه لكن مسقط نائمة في هدوء فمن أين لها ذلك التيقظ لتكون شاهدة على ما يجري شهادة مؤكدة ؟- ويقول في تضاد بين حالتين وليس مفردتين مجسما صورة متضادة الملامح من خلال تقابل هاتين الحالتين: (هناك حيث يدرب الأمواتُ أنفسهم/ ليمشوا في القصيدة ضاحكين/ يضيئهم قلقُ العصافير الصغيرة/ وهي تحترف الغناء/ وتضيئني لغتي/ ليحترق المساء) نجد حالتين أحداهما تمثل الفلسطيني وشعر المقاومة وأطفال الحجارة (يضيئهم قلق العصافير الصغيرة) والثانية حالة معاناة الشاعر وهو يولد القصيدة يستضيء بها ويحرق المساء. وتخدم العبارات كلها التضاد مولدة المفارقة.
٣ - انحراف الدلالة في التماثل الصوتي: وهذا الانحراف قد تتعرض له المفردة أو الجملة إذ ينحرف المعنى عن معنى مماثل ومعروف ماثل في ذهنية القارئ ويؤدي هذا إلى كسر التوقع ومن ثم الدهشة والانتباه، وهو لا يشكل ظاهرة بارزة عند عبدالله لكنه موجود كبدايات: يقول الشاعر في (ص٨):
(لا تسبحوا في بن قهوتنا/ ولا تتكاثروا في مدخل الموت الحرام) ويقول: (ولكم دهنتُ بزيت شِعري أنجما) ويقول في (ص٣٣) (ها أنت توقظ سرب الفراشات في الحاضر المتمعدن) طبعا من الواضح أن التوقع كان لا تتكاثروا في مدخل البيت الحرام، ولكم دهنت بزيت شَعري، وفي الحاضر المتمدن لكن الشاعر كسر التوقع هذا حينما انحرف بالتركيب مولدا دلالة أخرى ففي الأولى يقصد بالموت الحرام موت الفلسطيني بلا سبب وفي الثانية قصد تلميع الجمال المتمثل في النجوم بزيت شِعره، وفي الثالث قصد بالفعل العالم المتمعدن فهي الصفة التي أصبحت أكثر ملائمة لصفة العصر التكنولوجي القائم على الحديد والصلب والقوة الحديدية، إذن هو فعلا متمعدن لا متمدن.
٤ - تراسل الحواس: وهي ظاهرة تعني استخدام مدركات حاسة لحاسة أخرى، فالعين تشرب والأذن تتذوق والفم يسمع...الخ وهي ظاهرة تؤدي إلى تشكيل صور جديدة غير مستهلكة ونماذج هذه الظاهرة كثيرة جدا في الديوان كثرة تجعلها ظاهرة من ظواهر شعر العريمي.
يقول الشاعر: (صباحك نورستان/ تطيران بالأرض/ تغتسلان بما سال من ضوء صوتك/ حين يدحرج خلفي قافلة من دعاء) لاشك بأن هذه الصورة مبتكرة وخاصة بصاحبها والتراسل هنا قد أسهم بدور كبير في توليدها، فالصوت هنا وهو من مدركات السمع يسيل ويصبح من مدركات البصر، والدعاء وهو من مدركات السمع يدحرج في قافلة فيصبح من مدركات البصر، ويقول (صباحك أغنية من حليب وسكر) فالأغنية مدرك سمعي والحليب والسكر مدرك تذوقي، وحينما يقول أهديتُ النخيل رائحة الكلام،نلاحظ أن هناك تراسلا بين البصري النخيل والسمعي الكلام والشمي الرائحة وهذا التراسل هو الذي يولد صورا مدهشة جديدة.
٥ - توظيف التراث: إن الشاعر رغم حداثة رؤيته ولغته وصوره مهتم بتراثه، وثيق الصلة به، وهو قارئ جيد لتراثه وللتراث الإنساني على وجه العموم، ومن ثم استطاع أن يهضمه ويستلهمه في نتاجه ولاشك أن التراث منجم لا تنضب كنوزه أمام الشاعر، وفي قصيدة كونشرتو الأرض ويقصد بالأرض فلسطين يملأ العريمي هذه القصيدة بالذات بكثير من الإسقاطات التراثية، لعله نوع من التأكيد على هوية هذه الأرض وتجذر انتمائها العروبي، يقول الشاعر:
(كم من غراب سوف تحتاج الحقيقة/ كي تواري سوءة النسيان..؟-) واضح هنا الاستلهام القرآني لحادثة ابني آدم هابيل وقابيل.
ويقول (كم من هدهد نحتاج كي نلقي التحية/ حول نافذة البكاء المرّ) وهو توظيف قرآني آخر لحكاية هدهد سليمان مع بلقيس ويقول (من لم يمت بالسيف/ مات بلعبة التاريخ في تلموده).
هنا توظيف لمقولة المتنبي من لم يمت بالسيف مات بغيره/ تعددت الأسباب والموت واحد) ولكن الشاعر انحرف بالسياق ووظفه وفقا لرؤيته المعاصرة، ويقول:
(ماتت نواطيرٌ بمصر../ ولم يزل من يومها/ يذوي على كفي نبي أو مدن) موظفا مقولة المتنبي (نامتْ نواطير مصر عن ثعالبها) في إشارة إلى تدهور الموقف العربي منذ انشقاق مصر عن وحدة الصف بمعاهدة كامب ديفيد، ويقول: (وسيناء التي قد انبتتْ من تيهها طرقا لتعبر منها أسفارُ المراثي/ وهي راحلةٌ إلى ما لست أدري من حدود الماء/ تجرحني/ ويجرحني الزمن) في إشارة إلى التيه اليهودي وأسفارهم وبكائياتهم على ضياع حدود الدولة اليهودية من الماء إلى الماء كما يزعمون، ويقول(قد علقوا كنعانَ فوق الرمح/ كي يجدوا هويتهم/ فلم نبصر عباءتهم تجر الأرض من أرواحنا) في إشارة إلى ما فعله اليهود بالفلسطينيين أحفاد كنعان كي يحيوا هويتهم لكن أرواحنا المتجذرة بالأرض لن يجرها ذلك المدّ اليهودي، ثم يقول(فليمتحني الموج إني قد كسرتُ جرارَ أغنيتي/ وكسرت ألواح الوصايا/ كي أعودَ إلى دمي/) وهي أشارة واضحة إلى إصرار الفلسطيني على استعادة أرضه ضاربا بعرض الحائط بأكاذيب اليهود حول وصايا التوراة بأسطورة أرض الميعاد. إن هذا التوظيف التراثي الحر للأساطير والنصوص القرآنية والتوراتية والشعرية هو مجال رحب لخلق صور جديدة معاصرة تربط مابين الحدث القديم والمعاصر وفق رؤية معاصرة.
ثالثا: الموسيقى:
رغم سعي الشاعر الحثيث للتجديد لغة وتصويرا ورؤى إلا انه منضبط إيقاعيا إلى أقصى الحدود، وهو لا يرغب بل ويستنكر المس بإيقاع القصيدة، فالموسيقي عند عبدالله عنصر رئيسي من عناصر الشعر، وللشاعر رؤيته الخاصة في ذلك، ومن هنا جاء ذلك الربط الشديد بين الأغنية واللحن والكلمات منذ عنوان الغلاف (كونشرتو الكلمات)، والكونشرتو هي مؤلفة موسيقية وضعت لآله أو لعدة آلات مرافقة الفرقة الموسيقية وتقوم الآلات بالدور الرئيسي إما الفرقة فتكون مرافقة فقط، وجاءت من الكلمة اللاتينية وتعني بذل الجهد، كما خدمت لوحة الغلاف ذلك التوجه جيدا حيث بلورت الخط العربي والحروف التي تشكل الكلمات والوحدات الموسيقية للسلم الموسيقي وكذلك فعل العنوان حيث ارتبط الكونشرتو وهو اللحن الموسيقي بالكلمات وما يهمنا هو هل استطاع الشاعر أن يوظف تلك الرؤية توظيفا فنيا موفقا ؟ للإجابة على هذا السؤال نقرأ قصيدة مشاهد التي شحنها الشاعر بتأملاته وبصرخة احتجاج أحيانا لكل ما يرفضه الشاعر من مشاهدات مرفوضة لديه، وقد وزع كل مشاهدة في لوحة مجسدا صورا فنية مختلفة المواقف والمضامين، والمشهد الذي يخدم الغرض هنا هو المشاهدة العاشرة التي يقول فيها الشاعر: (أطلُّ على عرب/ يشنقون أبا الطيب المتنبي/ على جسد امرأة من غبار/ يبولون فوق أعالي اللغة/ ويصطنعون مقاعد خالية للهزيمة/ يبتلعون حبوبا مصادرة للحلم/ يبيعون (ذي قار) في جلسة للطرب/ ويحترفون الفرار) إن إشارات النص تتمثل في شنق أبي الطيب المتنبي وهذا يعني إعدام التراث الشعري العربي في أهم رمز من رموزه وهو المتنبي، الترميز الثاني على جسد امرأة من غبار أي في سبيل زوبعة عابره كالغبار، الترميز الثالث: يبولون فوق أعالي اللغة، ويبتلعون حبوبا مصادرة للحلم، إذن هناك من يحتقر اللغة ويسيء إلى تاجها وهو الشعر(أعالي اللغة) بفعل شائن (التبول) ويصادر الحلم من الشاعر، وقد عرفنا أن حلم العريمي وعشقه هو الشعر والارتقاء به والإشارة الرابعة يبيعون (ذي قار) في جلسة للطرب أي يبيعون عروبتهم المتمثلة في غزوة ذي قار ولماذا (ذي قار)؟ لأنها معركة من أعظم أيام العرب وهو أول يوم انتصرت فيه العرب على العجم، فهل يبيع أولئك انتماءهم العروبي ويبيعون أفضل تراث العرب وانتصارهم (الشعر) ليشتروا ولاء أعاجم اليوم، من أجل الحصول على مغنم ما ؟ (في جلسة للطرب) لقد رد الشاعر على هؤلاء المحتقرين لتراثهم، بالتمسك الشديد بالإيقاع العروضي بل وأخذ يجدد من خلال البناء التقليدي للقصيدة العمودية،ومن خلال بحور شبه مهجورة حاليا من معظم شعراء التفعيلة، للتأكيد على رؤيته الخاصة يقول الشاعر في (ص٢٥) من قصيدة مخطط لإغواء امرأة:
(إن مرَّ وجهُكِ مبتلا بأغنية /
أنفاسُ مزرعة تجري بتفكيري
مذ جئت عينيك هل زارتْ مدائنها/
غيرُ النجوم وأسرابُ العصافير
نسيتُ هل أصدأ الأحلامَ غاليتي/
غيابُك المرُّ أم وهم المقادير..؟-
أنا أحبك يا عصفورة خمشتْ
وجه الظلام فسالتْ قطرتا نور)
لاشك أن هذه اللغة هي لغة عالية في سقفها الشعري، مدهشة التصوير حديثة التراكيب، ترى هل أراد العريمي أن يقول لنا نستطيع أن نجدد من خلال التمسك بالهوية والتراث دون أن نشنقه ونتبول عليه ونحتقر من أسهموا فيه وأبدعوا وتفردوا كالمتنبي والفراهيدي ومن هنا اختار عبدالله بحر البسيط ليجدد من خلاله وهو بحر مركب التفاعيل، بل أنه قد استخدم بحرا كان البحر المفضل لدى القدماء وأصبح في الشعر المعاصر شبه مهجور، وهو الطويل..
وإذا عملنا إحصائية للبحور المستخدمة لدى العريمي سنجدها على النحو التالي: متقارب عدد عشر قصائد، الكامل خمس قصائد البسيط ثلاث،الطويل واحدة،المتدارك واحدة، إذن البحر الأثير لدى الشاعر هو المتقارب وتفعيلته (فعولن) إذ أخذ نصف قصائد الديوان وهذا ليس بغريب فهو بحر متدفق اللحن ثري الإيقاع، والغريب أن يهجر بحرا يعتبر الأثير والمفضل في الشعر المعاصر لما فيه من رخص وعلل تقربه من النثرية وهو المتدارك، لكن هذا ليس بغريب، بل تقصده الشاعر إمعانا بالتمسك بصرامة الخليل العروضية.
وأعتقد أن سبب تخصيص (هومير) بالذكر من شعراء الإغريق لأن هومير شاعر أعمى، لكن شعره بصري جدا، يقول (أوسكار وايلد) إن الإغريق أدعوا بأن هومير أعمى للتأكيد على أن الشعر لابد أن يكون سمعيا وليس صوريا، ومن هنا جاءت مقولة (فرلين) والرمزية المعاصرة لوايلد (الموسيقى قبل كل شيء). وأعتقد أن عبدالله من أنصار هذا الرأي بامتياز ولنفس هذا السبب تم استدعاء أبي العلاء المعري رهين المحبسين.
الخلاصة: أن هذا الديوان يقول لك إن الشعر شعر وهو موجود في كافة الأشكال عمودي او تفعيلة، إذا صدق الجهد والموهبة، لكننا لا نستطيع أن نغادر هذا الديوان المتميز دون أن نسجل بعض الملاحظات حوله وأهمها ما يلي:
١ -اختفاء ملامح البيئة المكانية:
ففيه لم نلمح خصائص البيئة العمانية ولا ملامح الخليج وحتى قصيدة على بوابة مسقط لم أجد ملمحا واحدا من ملامح مسقط المميزة جغرافيا وتاريخيا، وكذلك الأمر بالنسبة لقصيدة زرقاء التي قصد بها مدينته صور إذ لولا ثلاث مفردات فقط وردت عرضية وهي البحر وهياكل المحار والأخشاب لصلحت القصيدة لمخاطبة أي معشوقة، والمقابل لهذا كثرة الملامح المكانية لبيئة الشام ومفردات هذه البيئة مثل تكرار مفردات مثل (زهرة اللوز، حنطة، الليلك، الزعتر البلدي، أدوزن، صنوبرة، الشحارير، غابات أرز، جوز، الشآم، واختفت أشجار مثل السدر السمر الغاف النخيل.. الخ وهي التي يعايشها عبدالله كل يوم كما استخدم عبدالله نفس الأشهر العربية المستخدمة في بيئات الشام مثل (أيار وأيلول وحزيران..الخ) ويبرر هذا انبهاره بشعر محمود درويش ونزار وحداثة التجربة، إذ ما زال الشاعر يدور في فلك الأساتذة الكبار منبهرا ومقلدا لهم مما يفسر كثير من العبارات النزارية وعبارات درويش مثل قول عبدالله: (وجند أبيك تدس مكان القصيدة جرحا/ تفتش عن صوت فيروز فينا في حزن شاعر/ وعن بيت شعر لمحمود درويش/ كنا نعلقه فوق ساعد هذا الزمان/ ونشهد كل العواصم/ إنك خاتمة للنساء/ المدن)
٢ - الأساليب المستهلكة:
هذه ملاحظة هي محصلة منطقية للملاحظة السابقة فلدى عبدالله بعض العبارات التي كثر استهلاكها من الشعراء ولكنها لرغبة الشاعر في التجديد ووعيه واجتهاده نجدها قليلة، وهي قد تفلت من اللاوعي من مخزونه القرائي. مثلا نسمع صوت نزار في قوله من (ص46) (فكيف اختصرت بموعد شاي جميع النساء) وفي (ص37) (إني برئت من الظنون وراعني/ أني خلقتك من لهيب أصابعي) وهذا يذكرنا بقول كامل الشناوي: فلقد صنعتك من هواي ومن الجنون/ ولقد برئت من الهوى ومن الجنون، وقوله: (أشياء موت كلها كانت تسافر في دمي) وهذه كاف سعيد عقل التي ادخلها كنوع من التجديد على الأفعال لتقوم مكان اسم الموصول، وقد استهلكت من شعراء الستينيات والسبعينيات كذلك قوله نحو(آخر صفي نخيل أو يا آخر الشعراء، أو يجيئون من آخر الأرض. أو قوله انكسار المرايا وهي تركيبات مستهلكة كثر استخدامها لدى غيره وهذا عكس ما مرّ بنا في قوله(فصارتْ مقامات صوتي/ حوافر خيل تدق زجاج السماء)، وللحق هي عبارات نادرة ولا تشكل ظاهرة لافتة في الديوان.
٣ - تكرار الأساليب:
أوما يسمى بفقر التراكيب وهي أحد عيوب شعر نزار وتتلبس عبدالله عندما يكون مرتديا العباءة النزارية وإن كان سريعا ما يخرج منها بمجرد ما ينتبه لوعيه ونموذج ذلك قوله: فكيف تركتنا نبكي حديثا/... وكيف تركتنا نرتد جرحا/وكيف تركتنا في الريح نهذي/ وكيف تركتها ألما يطول.
إن الجملة المتكونة من جملة السؤال كيف ثم الفعل المضارع ثم الفعل الماضي، تكررت تقريبا كما هي مثل قوله:/ أحبك حد النزيف.. وحد التعدد/ حد التلاشي.. وحد الجنون/ أو قوله (لن تأتي بعدك سوسنة/ لن تأتي مدن/ لن تأتي شمس/ لن يأتي معبد)
ان هذا التركيب المتطابق إلى حد التماثل في الابتداء بلن والفعل المضارع والفاعل هو نفس التركيب في الجمل الأربع ويعد علامة على فقر الأساليب وإن كنتُ أعده عند عبدالله دلالة على عدم خروجه بعد كلية من عباءة أساتذته المنبهر بتجربتهم إلا أن هذا هو حال كل المبتدئين.
وخلاصة القول أن شاعرا يقتنص مثل هذه الصور ويقول: (كالطفل يخلق أعيادا بضحكته/ وينفض الليل في إصباحه شغبا) و(أصحو فأبحث عن خيول تسحب الأرض التي استندت على رئتي) ويقول (ونحلم أن السماء ستدنو قليلا/ وإنا سنرفعُ ما سال من كلمات الشجر) لاشك بأنه شاعر خلاق وشاعر حداثي يمتلك أدواته ورؤيته الخاصة، إذا كانت الحداثة هي أن تمتلك رؤيتك للعالم بمعزل عن قوانين التفكير التقليدية التي يصدر عنها الفكر السائد في ضوء ما قاله الشاعر المبدع قاسم حداد.
ــــــــــــ
0000000000
14-06-2007, 11:36 PM
مشكولرة
0000000000
14-06-2007, 11:38 PM
انا اسمي نورة
انا بالجامعة
0000000000
14-06-2007, 11:47 PM
هذي مواضيع بس انا ما اعرف القائمة علشان اقول الي هذا مواضيع ارجوكم كيف
0000000000
15-06-2007, 01:23 AM
حلو ة nisrina
0000000000
15-06-2007, 01:27 AM
انا جديدة ويارب تحبوني
وهج الخيال
15-06-2007, 01:33 AM
مشكوووووووووووووووووووووووووووووووووورين حبايبي
0000000000
15-06-2007, 01:35 AM
حلو ة nisrina
وهج الخيال
15-06-2007, 01:36 AM
مشكووووووووووورين حبايبي
0000000000
15-06-2007, 01:37 AM
تمارين للدماغ وتحسين الذاكرة...
--------------------------------------------------------------------------------
تمارين للدماغ وتحسين الذاكرة...
إذا كنتم تشكون من ضعف الذاكرة أو أن ذاكرتكم لم تعد كالسابق، أليوم بالإمكان حل هذه المشكلة. فقد أفادت دراسة أمريكية انه بإمكان الإنسان السيطرة على الذاكرة وجعلها اكثر حدة وذلك في أي مرحلة من مراحل العمر. أما أهم التمارين فهي كما يلي:
بعدك صغير عالنسيان
التركيز: الاهتمام والاستماع للتفاصيل والتركيز في دقائق الأمور يساعدكم في التذكر.
التكرار: كلما أردتم تذكر شيء قوموا بتكراره في داخلكم، هذا الأمر يجعل ما تريدون تذكرة ينطبع في ذاكرتكم وتصبح عملية تذكرة اسهل.
الكتابة: كلما كتبتم اكثر كلما كان تذكركم للمعلومات أسرع واسهل.
الألعاب الذهنية: مثل حل الكلمات المتقاطعة وغيرها من الألعاب تحفز الدماغ.
تعلم أشياء جديدة: حاولوا ممارسة هوايات جديدة فتعلم أي شيء جديد يحفز من قدرة الدماغ ليعطي المزيد، حاولوا مثلا تعلم لغة جديدة فهذه الطريقة سترفع من قدرات الدماغ و تنشط الذاكرة.
اتبعوا نظاما معينا: حاولوا دائما الاحتفاظ بروزنامة إلى جانبكم وقوموا بتفقدها باستمرار، وعيكم بالتاريخ ومسير الأيام ينشط من قدرة دماغك على التذكر وعلى التعامل مع الأرقام.
تناولوا الأطعمة المغذية للذاكرة: هناك العديد من المأكولات المنشطة للذاكرة مثل الفواكه والخضراوات بالإضافة إلى الحبوب.
ممارسة التمارين الرياضية: ممارسة التمارين الرياضية بشكل يومي يرفع من نسبة الأكسجين في الدم مما يعني وصول كمية اكبر من الأكسجين إلى الدماغ.
التوقيع
من مواضيعه :
0 طرق تحضير----------
0 امسك نفسك
0 أسباب تجعلك لا تفقد الوزن!!
0 تطورات في قضية رسومات مسيئة للنبي محمد...
0 عطرك يقول عنك الكثير...
0 طارق عزيز يفضح
0 زيوت وروائح طبيعية.. للعلاج؟
0000000000
15-06-2007, 01:43 AM
تمارين للدماغ وتحسين الذاكرة...
--------------------------------------------------------------------------------
تمارين للدماغ وتحسين الذاكرة...
إذا كنتم تشكون من ضعف الذاكرة أو أن ذاكرتكم لم تعد كالسابق، أليوم بالإمكان حل هذه المشكلة. فقد أفادت دراسة أمريكية انه بإمكان الإنسان السيطرة على الذاكرة وجعلها اكثر حدة وذلك في أي مرحلة من مراحل العمر. أما أهم التمارين فهي كما يلي:
بعدك صغير عالنسيان
التركيز: الاهتمام والاستماع للتفاصيل والتركيز في دقائق الأمور يساعدكم في التذكر.
التكرار: كلما أردتم تذكر شيء قوموا بتكراره في داخلكم، هذا الأمر يجعل ما تريدون تذكرة ينطبع في ذاكرتكم وتصبح عملية تذكرة اسهل.
الكتابة: كلما كتبتم اكثر كلما كان تذكركم للمعلومات أسرع واسهل.
الألعاب الذهنية: مثل حل الكلمات المتقاطعة وغيرها من الألعاب تحفز الدماغ.
تعلم أشياء جديدة: حاولوا ممارسة هوايات جديدة فتعلم أي شيء جديد يحفز من قدرة الدماغ ليعطي المزيد، حاولوا مثلا تعلم لغة جديدة فهذه الطريقة سترفع من قدرات الدماغ و تنشط الذاكرة.
اتبعوا نظاما معينا: حاولوا دائما الاحتفاظ بروزنامة إلى جانبكم وقوموا بتفقدها باستمرار، وعيكم بالتاريخ ومسير الأيام ينشط من قدرة دماغك على التذكر وعلى التعامل مع الأرقام.
تناولوا الأطعمة المغذية للذاكرة: هناك العديد من المأكولات المنشطة للذاكرة مثل الفواكه والخضراوات بالإضافة إلى الحبوب.
ممارسة التمارين الرياضية: ممارسة التمارين الرياضية بشكل يومي يرفع من نسبة الأكسجين في الدم مما يعني وصول كمية اكبر من الأكسجين إلى الدماغ.
التوقيع
من مواضيعه :
0 طرق تحضير----------
0 امسك نفسك
0 أسباب تجعلك لا تفقد الوزن!!
0 تطورات في قضية رسومات مسيئة للنبي محمد...
0 عطرك يقول عنك الكثير...
0 طارق عزيز يفضح
0 زيوت وروائح طبيعية.. للعلاج؟
بحرينيه ذوق
15-06-2007, 04:49 AM
مشكوووووووووورة حبيبتي نسرين على التمارين الرائعه
هوندوس
21-06-2007, 04:09 PM
مشكوووووووره
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2009, 6r63h.com