NIGHT MARE
07-06-2005, 09:54 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الكعبة هي بيت الله الحرام ، وقبلة المسلمين ، جعلها الله سبحانه وتعالى مناراً للتوحيد
، ورمزا للعبادة ، يقول الله تعالى : { جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس}
( المائدة97) ، وهي أول بيت وضع للناس من أجل عبادة الله جل وعلا ، قال تعالى
: { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين} ( آل عمران96) .
وللكعبة المشرفة تاريخ طويل ، مرت فيه بمراحل عديدة ، ويبتدأ تاريخها
في عهد نبي الله إبراهيم وولده إسماعيل - عليهما السلام - حين أمره الله
سبحانه وتعالى بأن يسكن مكة هو وأهله ، وكانت مكة في ذلك الوقت جدباء قاحلة .
وبعد الاستقرار في مكة وبلوغ إسماعيل - عليه السلام - أذن الله تعالى لهما ببناء
الكعبة ، ورفع قواعدها ، يقول الله تعالى : { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت
وإسماعيل ربنا تقبل منا } ( البقرة127) ، فجعل إسماعيل - عليه السلام - يأتي
بالحجارة و إبراهيم يبني ، وارتفع البيت شيئا فشيئا ، حتى أصبح عاليا لا تصل إليه
الأيدي ، عندها جاء إسماعيل - عليه السلام - بحجر ليصعد عليه أبوه ويكمل عمله ،
واستمرا على ذلك وهما يقولان : { ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} ( البقرة127)
حتى تم البناء واستوى.
ثم استقرت بعض القبائل العربية في مكة من "العماليق" و"جرهم"
، وتصدع بناء الكعبة أكثر من مرة نتيجة لكثرة السيول والعوامل المؤثرة في
البناء ، وكان أفراد تلك القبيلتين يتولون إصلاحها ، ورعايتها.
ومرت السنون ، حتى قامت قريش ببناء الكعبة ، وذلك قبل البعثة بخمس سنين ، وكان
بناء الكعبة آنذاك على هيئة حجارة منضودة موضوعة بعضها فوق بعض من غير طين ،
مما جعل السيول التي تجتاح مكة بين الحين والآخر تؤثر على متانة الكعبة فأوهت
بنيانها ، وصدعت جدرانها ، حتى كادت أن تنهار ، فقررت قريش إعادة بناء الكعبة بناء متينا
يصمد أمام السيول ، ولما أجمعوا أمرهم على ذلك وقف فيهم أبو
وهب بن عمرو فقال : "يا معشر قريش ، لاتدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا ، لايدخل
فيها مهر بغي ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمة أحد من الناس" لكن قريشا تهيبت من هدم
الكعبة ، وخشيت أن يحل عليهم بذلك سخط الله ، فقال لهم
الوليد بن المغيرة : - أنا أبدؤكم في هدمها ، فأخذ المعول وبدأ بالهدم وهو يقول : اللهم
لم نزغ ، ولا نريد إلا الخير ، فهدم من ناحية الركنين ، فترقب الناس ليلتهم ليروا هل
أصاب المغيرة شر بسبب ما فعل ؟ فلما رأوه يغدو عليهم لا بأس به ، قامو إلى الكعبة
فأكملوا هدمها ، حتى لم يبق منها إلا أساس إبراهيم - عليه السلام - .
ثم تلى ذلك مرحلة البناء ، فتم تقسيم العمل بين القبائل ، وتولت كل واحدة منها ناحية
من نواحي الكعبة ، فجعلوا يبنونها بحجارة الوادي ، ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود
دبَ الشقاق بين قبائل قريش ، فكل يريد أن ينال شرف رفع الحجر إلى موضعه ، وكادوا
أن يقتتلوا فيما بينهم ، حتى جاء أبو أمية بن المغيرة المخزومي
فاقترح عليهم أن يحكّموا فيما اختلفوا فيه أول من يدخل عليهم من باب
المسجد الحرام ، فوافقوا على اقتراحه وانتظروا أول قادم ، فإذا هو
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما إن رأوه حتى هتفوا : هذا الأمين ،
رضينا ، هذا محمد ، وما إن انتهى إليهم حتى أخبروه الخبر فقال : ( هلمّ إلي ثوبا )
فأتوه به فوضع الحجر في وسطه ثم قال : ( لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه
جميعا ) ففعلوا ، فلما بلغوا به موضعه ، أخذه بيده الشريفة ووضعه في مكانه.
ولما كانت قريش قد عزمت على بناء الكعبة من حلال أموالها ، فقد جمعت لهذا الأمر ما
استطاعت ، إلا أن النفقة قد قصرت بهم عن إتمام بناء الكعبة بالمال الحلال الخالص ،
ولهذا أخرجوا الحِْجر ( الحطيم ) من البناء ، ووضعوا علامة تدل على أنه من الكعبة ، وقد
ثبت في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة - رضي الله
عنها : ( ألم تري أن قومك قصرت بهم النفقة ؟ ولولا حدثان قومك بكفر لنقضت الكعبة ،
وجعلت لها بابا شرقيا وبابا غربيا ، وأدخلت فيها الحجر ) .
ولما جاء عهد ابن الزبير - رضي الله عنه - قرر أن يعيد بناء
الكعبة على نحو ما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته ، فقام بهدمها ،
وأعاد بناءها ، وزاد فيها ما قصرت عنه نفقة قريش - وكان حوالي ستة أذرع - ، وزاد في
ارتفاع الكعبة عشرة أذرع ، وجعل لها بابين أحدهما من المشرق والآخر من المغرب ،
يدخل الناس من باب ويخرجون من الآخر ، وجعلها في غاية الحسن والبهاء ، فكانت
على الوصف النبوي كما أخبرته بذلك خالته عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - .
وفي عهد عبدالملك بن مروان كتب الحجاج بن يوسف الثقفي
إليه فيما صنعه ابن الزبير في الكعبة ، وما أحدثه في البناء من زيادة ، وظن أنه فعل
ذلك بالرأي والاجتهاد ، فرد عليه عبدالملك بأن يعيدها كما كانت عليه
من قبل ، فقام الحجاج بهدم الحائط الشمالى وأخرج الحِجْر كما بنته قريش ،
وجعل للكعبة بابا واحد فقط ورفعه عاليا ، وسد الباب الآخر ، ثم لما بلغ عبدالملك بن
مروان حديث عائشة - رضي الله عنها ندم على ما فعل ، وقال : " وددنا أنا تركناه وما
تولى من ذلك" ، وأراد عبد الملك أن يعيدها على ما بناه ابن الزبير ،
فاستشار الإمام مالك في ذلك ، فنهاه خشية أن تذهب هيبة البيت ، ويأتي كل ملك
وينقض فعل من سبقه ، ويستبيح حرمة البيت .
وأما آخر بناء للكعبة فكان في العصر العثماني سنة1040 للهجرة
، عندما اجتاحت مكة سيول عارمة أغرقت المسجد الحرام ، حتى وصل
ارتفاعها إلى القناديل المعلقة ، مما سبب ضعف بناء الكعبة ، عندها أمر محمد علي
باشا - والي مصر - مهندسين مهرة ، وعمالاً يهدمون الكعبة ، ويعيدون بناءها ، واستمر
البناء نصف سنة كاملة ، وكلفهم ذلك أموالا باهظة ، حتى تم العمل ، ولازالت الكعبة
شامخة ، تهفو إليها قلوب المؤمنين ، وستظل كذلك حتى يقضي الله أمره
في آخر الزمان بهدم الكعبة على أيدي الأحباش واستخراج
كنز الكعبة ، وفي الجملة فإن الكعبة لها تاريخ طويل مليء بالأحداث والعبر التي لابد لنا
أن نعيها ونستفيد منها ، نسأل الله تعالى أن يحفظ بيته العتيق ، والحمد لله أولا وآخرا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الكعبة هي بيت الله الحرام ، وقبلة المسلمين ، جعلها الله سبحانه وتعالى مناراً للتوحيد
، ورمزا للعبادة ، يقول الله تعالى : { جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس}
( المائدة97) ، وهي أول بيت وضع للناس من أجل عبادة الله جل وعلا ، قال تعالى
: { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين} ( آل عمران96) .
وللكعبة المشرفة تاريخ طويل ، مرت فيه بمراحل عديدة ، ويبتدأ تاريخها
في عهد نبي الله إبراهيم وولده إسماعيل - عليهما السلام - حين أمره الله
سبحانه وتعالى بأن يسكن مكة هو وأهله ، وكانت مكة في ذلك الوقت جدباء قاحلة .
وبعد الاستقرار في مكة وبلوغ إسماعيل - عليه السلام - أذن الله تعالى لهما ببناء
الكعبة ، ورفع قواعدها ، يقول الله تعالى : { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت
وإسماعيل ربنا تقبل منا } ( البقرة127) ، فجعل إسماعيل - عليه السلام - يأتي
بالحجارة و إبراهيم يبني ، وارتفع البيت شيئا فشيئا ، حتى أصبح عاليا لا تصل إليه
الأيدي ، عندها جاء إسماعيل - عليه السلام - بحجر ليصعد عليه أبوه ويكمل عمله ،
واستمرا على ذلك وهما يقولان : { ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} ( البقرة127)
حتى تم البناء واستوى.
ثم استقرت بعض القبائل العربية في مكة من "العماليق" و"جرهم"
، وتصدع بناء الكعبة أكثر من مرة نتيجة لكثرة السيول والعوامل المؤثرة في
البناء ، وكان أفراد تلك القبيلتين يتولون إصلاحها ، ورعايتها.
ومرت السنون ، حتى قامت قريش ببناء الكعبة ، وذلك قبل البعثة بخمس سنين ، وكان
بناء الكعبة آنذاك على هيئة حجارة منضودة موضوعة بعضها فوق بعض من غير طين ،
مما جعل السيول التي تجتاح مكة بين الحين والآخر تؤثر على متانة الكعبة فأوهت
بنيانها ، وصدعت جدرانها ، حتى كادت أن تنهار ، فقررت قريش إعادة بناء الكعبة بناء متينا
يصمد أمام السيول ، ولما أجمعوا أمرهم على ذلك وقف فيهم أبو
وهب بن عمرو فقال : "يا معشر قريش ، لاتدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا ، لايدخل
فيها مهر بغي ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمة أحد من الناس" لكن قريشا تهيبت من هدم
الكعبة ، وخشيت أن يحل عليهم بذلك سخط الله ، فقال لهم
الوليد بن المغيرة : - أنا أبدؤكم في هدمها ، فأخذ المعول وبدأ بالهدم وهو يقول : اللهم
لم نزغ ، ولا نريد إلا الخير ، فهدم من ناحية الركنين ، فترقب الناس ليلتهم ليروا هل
أصاب المغيرة شر بسبب ما فعل ؟ فلما رأوه يغدو عليهم لا بأس به ، قامو إلى الكعبة
فأكملوا هدمها ، حتى لم يبق منها إلا أساس إبراهيم - عليه السلام - .
ثم تلى ذلك مرحلة البناء ، فتم تقسيم العمل بين القبائل ، وتولت كل واحدة منها ناحية
من نواحي الكعبة ، فجعلوا يبنونها بحجارة الوادي ، ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود
دبَ الشقاق بين قبائل قريش ، فكل يريد أن ينال شرف رفع الحجر إلى موضعه ، وكادوا
أن يقتتلوا فيما بينهم ، حتى جاء أبو أمية بن المغيرة المخزومي
فاقترح عليهم أن يحكّموا فيما اختلفوا فيه أول من يدخل عليهم من باب
المسجد الحرام ، فوافقوا على اقتراحه وانتظروا أول قادم ، فإذا هو
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما إن رأوه حتى هتفوا : هذا الأمين ،
رضينا ، هذا محمد ، وما إن انتهى إليهم حتى أخبروه الخبر فقال : ( هلمّ إلي ثوبا )
فأتوه به فوضع الحجر في وسطه ثم قال : ( لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه
جميعا ) ففعلوا ، فلما بلغوا به موضعه ، أخذه بيده الشريفة ووضعه في مكانه.
ولما كانت قريش قد عزمت على بناء الكعبة من حلال أموالها ، فقد جمعت لهذا الأمر ما
استطاعت ، إلا أن النفقة قد قصرت بهم عن إتمام بناء الكعبة بالمال الحلال الخالص ،
ولهذا أخرجوا الحِْجر ( الحطيم ) من البناء ، ووضعوا علامة تدل على أنه من الكعبة ، وقد
ثبت في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة - رضي الله
عنها : ( ألم تري أن قومك قصرت بهم النفقة ؟ ولولا حدثان قومك بكفر لنقضت الكعبة ،
وجعلت لها بابا شرقيا وبابا غربيا ، وأدخلت فيها الحجر ) .
ولما جاء عهد ابن الزبير - رضي الله عنه - قرر أن يعيد بناء
الكعبة على نحو ما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته ، فقام بهدمها ،
وأعاد بناءها ، وزاد فيها ما قصرت عنه نفقة قريش - وكان حوالي ستة أذرع - ، وزاد في
ارتفاع الكعبة عشرة أذرع ، وجعل لها بابين أحدهما من المشرق والآخر من المغرب ،
يدخل الناس من باب ويخرجون من الآخر ، وجعلها في غاية الحسن والبهاء ، فكانت
على الوصف النبوي كما أخبرته بذلك خالته عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - .
وفي عهد عبدالملك بن مروان كتب الحجاج بن يوسف الثقفي
إليه فيما صنعه ابن الزبير في الكعبة ، وما أحدثه في البناء من زيادة ، وظن أنه فعل
ذلك بالرأي والاجتهاد ، فرد عليه عبدالملك بأن يعيدها كما كانت عليه
من قبل ، فقام الحجاج بهدم الحائط الشمالى وأخرج الحِجْر كما بنته قريش ،
وجعل للكعبة بابا واحد فقط ورفعه عاليا ، وسد الباب الآخر ، ثم لما بلغ عبدالملك بن
مروان حديث عائشة - رضي الله عنها ندم على ما فعل ، وقال : " وددنا أنا تركناه وما
تولى من ذلك" ، وأراد عبد الملك أن يعيدها على ما بناه ابن الزبير ،
فاستشار الإمام مالك في ذلك ، فنهاه خشية أن تذهب هيبة البيت ، ويأتي كل ملك
وينقض فعل من سبقه ، ويستبيح حرمة البيت .
وأما آخر بناء للكعبة فكان في العصر العثماني سنة1040 للهجرة
، عندما اجتاحت مكة سيول عارمة أغرقت المسجد الحرام ، حتى وصل
ارتفاعها إلى القناديل المعلقة ، مما سبب ضعف بناء الكعبة ، عندها أمر محمد علي
باشا - والي مصر - مهندسين مهرة ، وعمالاً يهدمون الكعبة ، ويعيدون بناءها ، واستمر
البناء نصف سنة كاملة ، وكلفهم ذلك أموالا باهظة ، حتى تم العمل ، ولازالت الكعبة
شامخة ، تهفو إليها قلوب المؤمنين ، وستظل كذلك حتى يقضي الله أمره
في آخر الزمان بهدم الكعبة على أيدي الأحباش واستخراج
كنز الكعبة ، وفي الجملة فإن الكعبة لها تاريخ طويل مليء بالأحداث والعبر التي لابد لنا
أن نعيها ونستفيد منها ، نسأل الله تعالى أن يحفظ بيته العتيق ، والحمد لله أولا وآخرا.