لولة جاسم محمد
06-08-2007, 09:38 AM
http://www.yesmeenah.com/gallery/data/media/63/glitter%20(79).gif
كنت أحيا هانئاً مع إخوتي الأقلام في كأس منتصب
على طاولة مكتب أنيق, وكنا في كل يوم نتباهى بقبعاتنا
العالية ذات الأشكال المختلفة وقوامنا الغط الرفيع.فقد
كان صاحبي يهتم بنا ويرعانا ويتأكد دائماً من إشباعنا
بغذائنا المفضل الا وهو الحبر, وفي يوم جميل وبينما كنا
نتجاذب أطراف الحديث سمعنا وقع خطوات خفيفة غير
متوازنة متجه نحو الغرفة فأسرعنا نتزاحم على جانب
الكأس, ثم حدث ما كان متوقع انقلب الكأس رأساً على
عقب وتبعثرت محتوياته على أرض الغرفة فأخذنا نركض
مختبئين خلف أثاث الغرفة بسرعة قبل أن يلمحنا صاحب
الخطوات الذي سرعان ما راح يتأمل الموقف بعينان
بريئتان شغوفتان بمعرفة الجديد والتعرف على كل غريب,
بتلك الأثناء كنت أنا أخر الناجين من ساحة الحادث إلا أن
حركتي البطيئة الناتجة عن ثقل قبعتي حالت بيني وبين
الوصول إلى أخوتي في الوقت المناسب ،وللأسف شن علي
الطفل هجومه وانتزعني من على قرابة من إخوتي وبين
خوفي وهلعي لم اعلم أني فقدت قبعتي وتاج رأسي وموضع
حسد قرنائي ...
أصبحت الآن أسيرا وبلا قبعة وبعد أن ودعت إخوتي
بعيون ملأتها الدموع وقلب تعتصره المرارة والألم ,حينها
بدأتُ حياتي في الأسر مقيداً بقيود آدمية هي أصابع طفل
صغير, وحرصت على أن أحافظ على رباط جأشي حتى
أتحمل الصعاب التي سأجدها في بقية عمري المجهول.
انطلق الطفل حاملاً كنزه الصغير الذي هو ... أنا ...
وبدأ يمثل خيالاته في صور هي أقرب للخربشة منها إلى
الصور, فتارة يرسم على أسطح الجدران وجوهاً ناقصة
الملامح وتارة يشكل يداً بثمانية أصابع هذا غير الأشكال
الجميلة التي أخذ يرسمها على سائر جسده وكُتب أخواته.
مسكين أنا وقعت في يد مجرم فتحولتُ من أداة نافعة
إلى سلاح فتاك وأداه تخريب, لم يتوقف الطفل عن الرسم
إلا بعد أن جففت ونفذ ما بجوفي من حبر,عندها رماني
بكل قسوة على الأرض ففقدتُ وعي ولم أفق إلا والطفل
عائداً إلي ليبدأ مرة أخرى يتلذذ في تعذيبي ولكن في هذه
المرة أدخل معه مجرم آخر وهو القطه التي لم تفتأ تجرحني
بمخالبها الحادة والطفل يمررني على جسدها الناعم ثم
ينقلني إلى داخل فمها الفاغر...
لحظات عصيبة كان الموت فيها أحب إلي من العيش
أنجدني من تلك الأسنان الآمعة صوت الأم تنادي طفلها
لتناول الطعام, فتنفست الصعداء وعادت الروح إلى جسدي
بعد إن قاربت على مفارقته ظناً مني إني سأُعتق ولكن
هيهات يصيب ظني فقد قرر الصغير أن أشاركه وجبة
طعامه فأخذ يستعملني تارة كملعقة وتارة كسكين وتارة
كخلاط يخلط بي مايجده نصب عينه من صنوف المأكولات
والمشروبات حين تغفل أمه عنه في المرة الأخيرة عادت
الأم لتجد طفلها منسجماً في إعداد وجبة من نوع خاص
وجبة كان فيها الطباخ القلم المنكوب ...
سارعت الأم بانتزاعي من اليدين اللتان غطيتا بباقي
الطعام ولم يتبين أحداً شكلي لكثرة ما علاني من بقايا الطعام
وما أصابني من مصاعب غيرت من هيئتي الأولى كقلم...
فكان مثواي الأخير في سلة المهملات حين رُميت
هناك بلا شفقة ولا رحمه ولا إنسانية جعلت اليأس يعتصر
قلبي والحسرة تخنق نفسي حتى أزهقتها وانتهى أخر يوم
في عمري...
وبذلك كانت نهايتي...نهاية قلم...
كنت أحيا هانئاً مع إخوتي الأقلام في كأس منتصب
على طاولة مكتب أنيق, وكنا في كل يوم نتباهى بقبعاتنا
العالية ذات الأشكال المختلفة وقوامنا الغط الرفيع.فقد
كان صاحبي يهتم بنا ويرعانا ويتأكد دائماً من إشباعنا
بغذائنا المفضل الا وهو الحبر, وفي يوم جميل وبينما كنا
نتجاذب أطراف الحديث سمعنا وقع خطوات خفيفة غير
متوازنة متجه نحو الغرفة فأسرعنا نتزاحم على جانب
الكأس, ثم حدث ما كان متوقع انقلب الكأس رأساً على
عقب وتبعثرت محتوياته على أرض الغرفة فأخذنا نركض
مختبئين خلف أثاث الغرفة بسرعة قبل أن يلمحنا صاحب
الخطوات الذي سرعان ما راح يتأمل الموقف بعينان
بريئتان شغوفتان بمعرفة الجديد والتعرف على كل غريب,
بتلك الأثناء كنت أنا أخر الناجين من ساحة الحادث إلا أن
حركتي البطيئة الناتجة عن ثقل قبعتي حالت بيني وبين
الوصول إلى أخوتي في الوقت المناسب ،وللأسف شن علي
الطفل هجومه وانتزعني من على قرابة من إخوتي وبين
خوفي وهلعي لم اعلم أني فقدت قبعتي وتاج رأسي وموضع
حسد قرنائي ...
أصبحت الآن أسيرا وبلا قبعة وبعد أن ودعت إخوتي
بعيون ملأتها الدموع وقلب تعتصره المرارة والألم ,حينها
بدأتُ حياتي في الأسر مقيداً بقيود آدمية هي أصابع طفل
صغير, وحرصت على أن أحافظ على رباط جأشي حتى
أتحمل الصعاب التي سأجدها في بقية عمري المجهول.
انطلق الطفل حاملاً كنزه الصغير الذي هو ... أنا ...
وبدأ يمثل خيالاته في صور هي أقرب للخربشة منها إلى
الصور, فتارة يرسم على أسطح الجدران وجوهاً ناقصة
الملامح وتارة يشكل يداً بثمانية أصابع هذا غير الأشكال
الجميلة التي أخذ يرسمها على سائر جسده وكُتب أخواته.
مسكين أنا وقعت في يد مجرم فتحولتُ من أداة نافعة
إلى سلاح فتاك وأداه تخريب, لم يتوقف الطفل عن الرسم
إلا بعد أن جففت ونفذ ما بجوفي من حبر,عندها رماني
بكل قسوة على الأرض ففقدتُ وعي ولم أفق إلا والطفل
عائداً إلي ليبدأ مرة أخرى يتلذذ في تعذيبي ولكن في هذه
المرة أدخل معه مجرم آخر وهو القطه التي لم تفتأ تجرحني
بمخالبها الحادة والطفل يمررني على جسدها الناعم ثم
ينقلني إلى داخل فمها الفاغر...
لحظات عصيبة كان الموت فيها أحب إلي من العيش
أنجدني من تلك الأسنان الآمعة صوت الأم تنادي طفلها
لتناول الطعام, فتنفست الصعداء وعادت الروح إلى جسدي
بعد إن قاربت على مفارقته ظناً مني إني سأُعتق ولكن
هيهات يصيب ظني فقد قرر الصغير أن أشاركه وجبة
طعامه فأخذ يستعملني تارة كملعقة وتارة كسكين وتارة
كخلاط يخلط بي مايجده نصب عينه من صنوف المأكولات
والمشروبات حين تغفل أمه عنه في المرة الأخيرة عادت
الأم لتجد طفلها منسجماً في إعداد وجبة من نوع خاص
وجبة كان فيها الطباخ القلم المنكوب ...
سارعت الأم بانتزاعي من اليدين اللتان غطيتا بباقي
الطعام ولم يتبين أحداً شكلي لكثرة ما علاني من بقايا الطعام
وما أصابني من مصاعب غيرت من هيئتي الأولى كقلم...
فكان مثواي الأخير في سلة المهملات حين رُميت
هناك بلا شفقة ولا رحمه ولا إنسانية جعلت اليأس يعتصر
قلبي والحسرة تخنق نفسي حتى أزهقتها وانتهى أخر يوم
في عمري...
وبذلك كانت نهايتي...نهاية قلم...