الساهر
19-06-2005, 05:12 AM
السحر نوعان: منه ماهو عذب حلال كسحر العيون النواعس, أو سحر القصائد الحسان أو بلاغة فصيح البيان, ومنه ماهو علقم حرام كالذي يمارسه البعض في ديارنا هذه الأيام بقصد استغلال الناس. وكنتُ قد تلقيتُ رسالة من قارئة تشكو فيها من تعرضها وبعض زميلاتها من الطبيبات والممرضات العاملات في أحد المستشفيات, لتحرش احد الرجال بهن بطريقة مستمرة وملحة, وعندما لا يستجبن له يأخذ في تهديدهن بأنه سيسحرهن, مما جعل بعضهن يخضعن له, وبقي بعضهن الآخر يرتعد خوفا في حالة تردد: أتستسلم أم تثبت على المقاومة! خاصة وأنهن يرين آثارا على بعض اللاتي قاومنه تدل على أنه كان جادا في تهديده لهن وأنه بالفعل قد تمكن من سحرهن وايذائهن. في المرة الماضية علقتُ على رسالة هذه القارئة بأن هذا الرجل محتال وأنه لن يستطيع أن يؤذيهن بسحره كما يدعي لانه لا يملك القدرة على ذلك, وان كل مايملكه من قوة لا يخرج عن التأثير النفسي حيث يبث الخوف في صدورهن ليضمن انصياعهن له, ولو أنهن تجاهلن كلامه وواجهنه بقوة وحزم وهددنه بأنهن سيبلغن عنه الجهات المسؤولة, لتخاذل وتراجع, لكنه وجد فيهن ضعفا وخورا, فاستطاب ماوجد, فتمادى في سلوكه المخزي. إلا أن هذه القارئة الخائفة لم ترض عن كلامي فكتبت الي مرة ثانية تنكر علي كيف أني لا أصدق بالسحر? وتخبرني بأن لديها دليلا تراه قاطعا وهو أن زميلة لها قاومت ذلك الرجل ولم تستجب لرغباته فسحرها فباتت الآن تتهالك عليه تستجدي وصاله وهو يصد عنها. وهنا أود أن أقول لهذه القارئة الكريمة وغيرهاممن يجعلون خوفهم من السحر والسحرة يستعبدهم ويسلب منهم الارادة فينقادون أذلاء لرغبات المُلوحين لهم بسيف السحر, إن هذا الخوف الذي يسيطر عليهن هو مايجب عليهن أن يخشينه ويهربن منه وليس شيئا غيره, فالخوف ضعف , والخوف عجز, والخوف ذل, والخوف في النهاية يقود صاحبه الى الوقوع في الكذب والتزوير والهرب, فيظل صاحبه يتدحرج من بلاء الى آخر وتصير حياته كلها شقاء وتعاسة. والتخلص من الخوف في مثل حالة هذه القارئة وصاحباتها يأتي بالدرجة الأولى من الايمان بأن {لن يصيبنا الاماكتب الله لنا} وانه لا توجد قوة على وجه الأرض يمكنها أن تضرنا بشيء لم يكتبه الله علينا. فهذا الايمان يمدنا بالعزيمة والشجاعة والصمود أمام مايبعث الخوف في الصدر. كذلك فإن لطريقة فهمنا للمقصود بالسحر تأثيرا على مدى تحررنا من الخوف منه, فالذين يفهمون السحر بطريقة علمية واضحة يقبلها العقل, يستطيعون مواجهة السحر والسحرة بقوة وصلابة ولا يخشونهم, أما الذين يفهمون السحر كما يُريد أولئك الدجالون, فيرون فيه ضررا يقع عن طريق كتابات أو احجبة أو خصلات من الشعر أو قطع من الملابس أو ماشابه ذلك, فإنهم يضعون أنفسهم في زنزانة من الرعب الذي يُقيّد حركتهم ويتركهم ارقاء في يد اولئك الدجالين. فالسحر عندما يُفهم على انه نوع من الكيد والدس والتآمر والايحاءات النفسية والايهام من اجل ايقاع اذى بشخص ما, يكون وقعه في النفس مختلفاً عنه فيما لو فهم على انه كتابات وطلاسم و (عمل مجهول مربوط بالأثر). اما حالة الطبيبة التي اشارت اليها هذه القارئة لتُدلّل بها على قوة هذا الرجل السحرية, فلها عندي تفسيرات كثيرة ليس منها السحر, فقد تكون هذه المرأة مصابة بمرض عقلي يُسبب لها تخيلات وأوهاما, أو قد تكون مُدعية كذبا لإخفاء أمر آخر تخشى ظهوره, أو أي سبب آخر, لكني أستبعد تماما أن يكون ماتعاني منه هو بفعل السحر. أخيرا لأزيد هذه القارئة اطمئنانا أقول لها: إني لا مانع لدي أن يقرأ الساحر كلامي عنه وتكذيبي له, فإن كان صادقاً فليثبت لي ادعاءاته.
مقالة للدكتورة عزيزة المانع
نُـــقِــــل بــتـــصـــرف
تحياتي لكم
الساهر
مقالة للدكتورة عزيزة المانع
نُـــقِــــل بــتـــصـــرف
تحياتي لكم
الساهر