أبو أنس
10-11-2005, 11:13 AM
تبدو «السيولة» استعارة جيدة لوصف حال العلاقات الحالية. فخلافاً للاجسام الصلبة، لا تحتفظ السوائل باشكالها عند ضغطها، او دفعها بقوة خارجية، مهما كانت هذه السوائل ضعيفة، والروابط بين جسيماتها وجزيئاتها ضعيفة. ولعل هذا هو الملمح الصارخ لنوع المساكنة بين بني البشر في «الحداثة السائلة»، حداثة اليوم الاخيرة. فالروابط الانسانية هزيلة، وهي في حال من التغير المزمن. ولا نتوقع ان تبقى بمنأى من الاذية والجرح. فاستباق الوقائع الآتية وغير الوشيكة تمرين صعب، ومحفوفاً بالمخاطر منذ خشيتنا ان يؤول الالتزام المديد الى تقييد حرية الاختيار لاحقاً. ويتأتى من هذه الحال النازع الى الاحتفاظ بمنافذ خروج (أو هرب)، والحرص على ان تكون الارتباطات التي نعقدها سهلة الفك، والالتزامات موقتة، وسارية «حتى اشعار آخر».
وتقديم مفهوم «الشبكة» على مفهوم «البنية»، في وصف العلاقات الانسانية المعاصرة، يصلح عَلَماً على الحقبة الجديدة. فعلى عكس «البنى» الاخيرة، القائمة على عقد عصية الفك، تجعل شبكات الوصل والقطع أمرين يسيرين. وعلاقات الحب هي، فعلاًَ، حقل للتجارب الانسانية، وتتجلى «سيولة» الحياة في هذا الحقل بدلالاتها وابعادها، وتختبر في اقوى الصور حدة وأشدها ايلاماًَ. وهي موضع اثير لمراقبة الالتباسات المستعصية، تلك التي تنوء بثقل اقوى رهانات الحياة المعاصرة، من قريب.
وفي عالم غير مستقر مليء بالمفاجآت المقلقة، يشعر المرء، بحاجة الى شريك ثابت ومقدام. ولكن فكرة الالتزام الثابت، والاقدام على الحياة ومجاهلها، تبعث على الخوف. فهل يتحول الشريك، على هوى الفرص الجديدة، من الشراكة الفاعلة الى الجفاء؟ وهل يبادر الى التخلي وترك شريكه والذهاب في حال سبيله؟ ويحملنا هذا على المستحيل: أي محاولة نسج علاقة مستقرة مع البقاء احراراً في صدعها في أي وقت يحلو لنا. فنسعى في التنعم بحب حقيقي وعميق وثابت، ولا نستبعد امكان الغائه عند الطلب. ولعل مآسي شخصية كثيرة مصدرها هذا التناقض العصي. ويتصدر الحب لائحة الاضرار التي تخلفها الحداثة السائلة، ويتصدرها اللاهثون وراءه، والمحتاجون، منا اليه.
والرد الناجح على تشرذم المجتمع واضطراب العلاقات الاجتماعية مصدره وقوامه، حسب ما يرى زيمغونت باومان فى (الاخلاق) . فالتناقض الذي نواجهه حقيقي، ولا حل ناجعاً له. وانقاذ الحب من دوامة (الحياة السائلة) أمر باهض التكلفة بالضرورة. والاخلاق، بدورها، كما الحب باهظة التكلفة. فهي ليست وصفة لحياة يسيرة تخلو من الهموم، مثلما تعد به دعايات السلع الاستهلاكية. والاخلاق تعني «الكون في خدمة الآخر». وهي لا تجزي حب الذات ولا تداويه. والرضى الذي تجزي به المحبوب ينبع من سعادة المحبوب وطمأنينته. وعلى عكس ما تقترحه الدعاية السلعية، فان وهب النفس لكائن بشري آخر يجلب سعادة حقيقية وثابتة. ولا يجوز رفض التضحية بالنفس والتوقع عليها في الوقت نفسه. فواحد من الامرين. وبرغم طلب الامرين معاً يوقع في التناقض.فان القيمة الحقيقية التي يجب البحث عنها وممارستها، هي الطيّبة و «الخير». وكم من جرائم ارتكبت، جماعية وفردية، في القرن الفائت (ولا تزال) باسم الخيرفقط. فالخير يفضي الى قيمة مطلقة. والطيبة تعني، على العكس، الاصغاء الى الآخر. وتبعث حواراً مع الشخص الآخر، وترهف الاحساس بمتعلقاته. والخير يفضي الى الاطمئنان والاكتفاء والانكفاء، واما الطيبة فتؤول الى الشك والحيرة. ويذكرنا الفيلسوف الالماني الحكيم اودو ماركارد، ان قول الناس انهم يعرفون ما هو الخير، ينبئ يقيناً باقتتالهم عوض محادثتهم.
ومن ملامح الحياة الحديثة السائلة في صورها الاكثر تطرفاً ونقاءً ووضوحاً من أي فصل آخر من فصول الحياة المعاصرة يذكر زيغمونت باومان:
الهاتف الجوال
فيما يتعدى العلاقات الحميمة، تسهم اداة كالهاتف المحمول (الجوال) في طرد الشعور بعدم الامان: «عندما تكونون في مأمن، داخل شبكة اتصالات ورسائل، تكونون في منأى من الاخطار. وأنت، مع الهاتف المحمول، النقطة الثابتة الوحيدة في عالم من الاشياء المتحركة – مثلك مثل امتداداتك، أي صلاتك، تلك الصلات التي تبقى سليمة (ثابتة)، بينما يكون اولئك الذين وصلتك الآلة بهم يتنقلون. وعليه فالصلات هذه هي بمثابة صخور وسط الرمال المتحركة، والذين يبقون بعداء، تسمح لهم الهواتف المحمولة بالاتصال. والذين يتصلون، تسمح لهم بالبقاء بعداء.
لهذا اتمني من جميع الزملاء في المنتدي تقويه علاقتهم ببعض وان تكون صداقة بمعناها الحقيقي وليس مجرد تضيع وقت فأذا كان هناك من يعني من مشكلة ما لماذا لا يسشير زملاء المنتدي فربما وجد الحل لدي احدهم
بأختصار أعزائي عليكم ان تكونو أكثر تقربا" وصفاء
مع حبي للجميع وخالص تمنياتي للكل بالتوفي
أخوكم أبـــــــــــــــــ أنس ـــــــــــــــــــــــــــــــو
وتقديم مفهوم «الشبكة» على مفهوم «البنية»، في وصف العلاقات الانسانية المعاصرة، يصلح عَلَماً على الحقبة الجديدة. فعلى عكس «البنى» الاخيرة، القائمة على عقد عصية الفك، تجعل شبكات الوصل والقطع أمرين يسيرين. وعلاقات الحب هي، فعلاًَ، حقل للتجارب الانسانية، وتتجلى «سيولة» الحياة في هذا الحقل بدلالاتها وابعادها، وتختبر في اقوى الصور حدة وأشدها ايلاماًَ. وهي موضع اثير لمراقبة الالتباسات المستعصية، تلك التي تنوء بثقل اقوى رهانات الحياة المعاصرة، من قريب.
وفي عالم غير مستقر مليء بالمفاجآت المقلقة، يشعر المرء، بحاجة الى شريك ثابت ومقدام. ولكن فكرة الالتزام الثابت، والاقدام على الحياة ومجاهلها، تبعث على الخوف. فهل يتحول الشريك، على هوى الفرص الجديدة، من الشراكة الفاعلة الى الجفاء؟ وهل يبادر الى التخلي وترك شريكه والذهاب في حال سبيله؟ ويحملنا هذا على المستحيل: أي محاولة نسج علاقة مستقرة مع البقاء احراراً في صدعها في أي وقت يحلو لنا. فنسعى في التنعم بحب حقيقي وعميق وثابت، ولا نستبعد امكان الغائه عند الطلب. ولعل مآسي شخصية كثيرة مصدرها هذا التناقض العصي. ويتصدر الحب لائحة الاضرار التي تخلفها الحداثة السائلة، ويتصدرها اللاهثون وراءه، والمحتاجون، منا اليه.
والرد الناجح على تشرذم المجتمع واضطراب العلاقات الاجتماعية مصدره وقوامه، حسب ما يرى زيمغونت باومان فى (الاخلاق) . فالتناقض الذي نواجهه حقيقي، ولا حل ناجعاً له. وانقاذ الحب من دوامة (الحياة السائلة) أمر باهض التكلفة بالضرورة. والاخلاق، بدورها، كما الحب باهظة التكلفة. فهي ليست وصفة لحياة يسيرة تخلو من الهموم، مثلما تعد به دعايات السلع الاستهلاكية. والاخلاق تعني «الكون في خدمة الآخر». وهي لا تجزي حب الذات ولا تداويه. والرضى الذي تجزي به المحبوب ينبع من سعادة المحبوب وطمأنينته. وعلى عكس ما تقترحه الدعاية السلعية، فان وهب النفس لكائن بشري آخر يجلب سعادة حقيقية وثابتة. ولا يجوز رفض التضحية بالنفس والتوقع عليها في الوقت نفسه. فواحد من الامرين. وبرغم طلب الامرين معاً يوقع في التناقض.فان القيمة الحقيقية التي يجب البحث عنها وممارستها، هي الطيّبة و «الخير». وكم من جرائم ارتكبت، جماعية وفردية، في القرن الفائت (ولا تزال) باسم الخيرفقط. فالخير يفضي الى قيمة مطلقة. والطيبة تعني، على العكس، الاصغاء الى الآخر. وتبعث حواراً مع الشخص الآخر، وترهف الاحساس بمتعلقاته. والخير يفضي الى الاطمئنان والاكتفاء والانكفاء، واما الطيبة فتؤول الى الشك والحيرة. ويذكرنا الفيلسوف الالماني الحكيم اودو ماركارد، ان قول الناس انهم يعرفون ما هو الخير، ينبئ يقيناً باقتتالهم عوض محادثتهم.
ومن ملامح الحياة الحديثة السائلة في صورها الاكثر تطرفاً ونقاءً ووضوحاً من أي فصل آخر من فصول الحياة المعاصرة يذكر زيغمونت باومان:
الهاتف الجوال
فيما يتعدى العلاقات الحميمة، تسهم اداة كالهاتف المحمول (الجوال) في طرد الشعور بعدم الامان: «عندما تكونون في مأمن، داخل شبكة اتصالات ورسائل، تكونون في منأى من الاخطار. وأنت، مع الهاتف المحمول، النقطة الثابتة الوحيدة في عالم من الاشياء المتحركة – مثلك مثل امتداداتك، أي صلاتك، تلك الصلات التي تبقى سليمة (ثابتة)، بينما يكون اولئك الذين وصلتك الآلة بهم يتنقلون. وعليه فالصلات هذه هي بمثابة صخور وسط الرمال المتحركة، والذين يبقون بعداء، تسمح لهم الهواتف المحمولة بالاتصال. والذين يتصلون، تسمح لهم بالبقاء بعداء.
لهذا اتمني من جميع الزملاء في المنتدي تقويه علاقتهم ببعض وان تكون صداقة بمعناها الحقيقي وليس مجرد تضيع وقت فأذا كان هناك من يعني من مشكلة ما لماذا لا يسشير زملاء المنتدي فربما وجد الحل لدي احدهم
بأختصار أعزائي عليكم ان تكونو أكثر تقربا" وصفاء
مع حبي للجميع وخالص تمنياتي للكل بالتوفي
أخوكم أبـــــــــــــــــ أنس ـــــــــــــــــــــــــــــــو