المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيدة الحزن و مملكة الإحساس


لولة جاسم محمد
10-10-2007, 10:35 AM
http://plhv.jeeran.com/22.gif
-1-

أعتقد ان الأحاسيس و المشاعر التي تنتابنا هي قبل كل شيء نتائج لعلاقاتنا فلو عاش الإنسان في مكان معزول وحيدا لا يعرف أحدا و لا أحد يعرفه لما شعر بأي إحساس مميز و لكانت حياته متبلدة لأبعد الحدود لا تتأثر بشيء على الاطلاق.
و العلاقات متعددة و متنوعة الأغراض و الأنواع و الخصائص و هي ليست من اختصاصنا و لا يهمنا أن نعرف أدق التفاصيل عنها ولا يهمنا أن نعرف كل ما يقوله اختصاصي علم النفس لأنها في النهاية تحدث دون إدراك منا و تتحكم في حياتنا و أحاسيسنا و مشاعرنا لكننا على الأقل نعرف بعضها بوضوح .
و أجمل العلاقات الأخوة , أسماها الصداقة و أعذبها الحب , الأخوة علاقة فطرية لا يختارها الإنسان و يولد و هي مزروعة فيه تماماً كـ علاقته بوالديه لكن يضاف لسجلها أخوة قادمون تفرضهم الحياة ربما .
و الصداقة كـ الحب تماماً علاقة لا نتدخل فيها و لا نختار شريكنا فيها .. تحدث بالصدفة .. فنحن في الصداقة نضحي و في الحب نضحي و لا يمكننا ان نختار شخصاً من الشارع كي نضحي من أجله .. إذاً هي قدر.
غالباً كلتا العلاقتين لا تحتاج منا إلى اعترف أو تصريح فقط سنشعر أن شخصاً أصبح قريباً منا و أنه صديقنا .. أو أن بالقلب شعور مميز تجاهه إذاً هو حبيب .. لذلك لن تجد يوماً شخص يصارح آخر بأنه اختاره ليصبح صديقه أخيراً .. هي حالة تحدث فحسب ..

-2-


الحياة بدون الصداقة و الحب صعبة .. لأننا نضطر حينها أن نكتم كل همومنا و مشاكلنا و أن نقاسي لوحدنا و هنا يولد مع كل هم .. هم آخر و هو هم الوحدة لكننا نتعود عليه و رغم التعود فإن مشاكلنا الصغيرة تصبح أكبر لأننا نراها من زاوية واحدة و لأن أحداً لا يشاركنا حملها و لأننا نضطر في ذات الوقت إلى كبت مشاعرنا التي لن يأبه لها أحد ..
و لكن الحقيقة تقول إن الحياة لا تصبح أسهل بتوفر هاتين العلاقتين ففي مرحلة معينة لن نرغب في الظهور بمظهر المنكسر أمام الصديق و بالتالي سنكابر و سنعود لنفس البداية .. و في الحب لن نرغب في إدخال الحزن لقلب من نحب و سنكابر أيضاً و نشعر من جديد بالوحدة !
لذلك كانت علاقة الذات بالذات .. أو علاقة الإنسان مع نفسه و هي علاقة موازنة نشير إليها دائماً دون تصريح و معظمنا لا يعرف بوجودها .. حتى أطباء النفس
نشير لها في كتاباتنا و أفكارنا بالقول ( علاقة القلب بالعقل ) و الحقيقة أن القلب و العقل هما لذات الإنسان و بالتالي نحن نتحدث عن علاقته بنفسه حيث الأمان الحقيقي و حيث الشعور الأصدق رغم أنه لن يصبح سامياً كالصداقة و الحب لكنه يبقى منطقي و واقعي و سنقبل به رغم أنانيته .

-3-

قبل الوقوع في الحب .. و قبل الحصول على الصديق يغامرنا الشعور بالحزن للأسباب المذكورة في البداية و يطغى هذا الشعور على بقية المشاعر و تصبح بقية الأحاسيس ردة فعل تنتظر الفرصة المناسبة لتخرج متحدية الحزن و لكنها لا تنتصر طويلاً ..
و بعد الحصول على الحب أو الصداقة او الاثنين معاً .. يغامرنا شعور بالخوف .. و هذا الشعور يعيدنا إلى دوامة الحزن ..!
فنحن نخاف من غدر الصديق و خذلانه .. كما نخاف من خيانة المحب ..
و عندما نجد العلاقة التي تتسامى بنا فوق كل هذه المخاوف سنجد الخوف من الفراق .. لذلك نشتاق للحبيب حتى و هو في احضاننا خصوصاً عندما لا ترتبط المصائر بشكل نهائي ..
و عندما ترتبط المصائر بان يصبح الصديق جاراً أو زميلا في العمل .. و الحبيب زوجا ً شرعياً .. فإننا نخاف موت الحبيب و نخاف على مستقبله إن نحن متنا و بالتالي ننفق كل وقتنا في بناء هذه المستقبل و نستنزف كل مشاعرنا في الخوف على هذا المستقبل دون ان ندري و تصبح كل مشكلة تصادف استمرار هذه العلاقة هي مغذي جديد للخوف و عودة لسيطرة الحزن ....!


-4-

عندما يمضي العمر و يتقدم نكتشف أشياء أخرى .. فجأة نجد أننا أهملنا بعض مخاوفنا الحقيقية و ركزنا على بعضها الأبعد .. و يكتشف الإنسان أنه لم يصنع لنفسه الملاذ الآمن بعد ..
و لكن هيهات فقلبه حينها سيكون متعباً و روحه منهكة و سيتمنى لو عاش في مكان معزول فعلاً ليتخلص من هذه المشاعر كلها خصوصا ما يتعلق بتألمه من كل ما يبعث على الألم .. و ألمه الأكبر هو أنه أحياناً ممنوع بحكم العادات من التعبير عن شعوره بالألم !!
و بذلك يعود السيد الحزن ليهاجم حياته من جديد و ليثبت هذا السيد بأنه ملك مملكة الأحاسيس الإنسانية ..


-5-

لا أستغرب أبداً قول الشاعر نزار قباني:
" لم أعرف أبداً أن الدمع هو الإنسان ..
أن الإنسان بلا حزن ذكرى إنسان .. "

فهذا الإحساس و هذا الشعور هو علامتنا الفارقة و سمتنا المميزة و هو سيد مشاعرنا و الأب الشرعي لكل إحساس آخر نشعر به .. فالبكاء هو وجهه الحقيقي و الدمع لغته .. و الضحك هو وجهه الدبلوماسي .. و الفرح ردة فعل معارضة داخلية لهذا الملك .. و الحب هو محاولة لإسقاط هذا الملك من مملكة إحساس من نحب ......

عندى أمل
10-10-2007, 11:33 AM
كلمااات رووعه

اابدااعتي برووعة ااختياارك

مشكوووورة احلى لوله

لولة جاسم محمد
10-10-2007, 12:15 PM
http://www5.0zz0.com/2007/09/08/22/39345924.gif

ghaza abas ata
11-10-2007, 12:00 AM
فهذا الإحساس و هذا الشعور هو علامتنا الفارقة و سمتنا المميزة و هو سيد مشاعرنا و الأب الشرعي لكل إحساس آخر نشعر به .. فالبكاء هو وجهه الحقيقي و الدمع لغته .. و الضحك هو وجهه الدبلوماسي .. و الفرح ردة فعل معارضة داخلية لهذا الملك .. و الحب هو محاولة لإسقاط هذا الملك من مملكة إحساس من نحب ......
بارك الله فيك لولة ... عاشت الأيادي .... كلمات رائعة

لولة جاسم محمد
11-10-2007, 09:17 AM
http://www5.0zz0.com/2007/09/08/22/39345924.gif