المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم شهادة أن محمد رسول الله


سهم غامد
22-01-2008, 01:19 AM
مفهوم شهادة أن محمد رسول الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد :

فيا عباد الله اتقوا الله تعالى واعلموا أنه لا طريقة إلا طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حقيقة إلا حقيقته ولا شريعة إلا شريعته ولا عقيدة إلا عقيدته ، فدين الله كل لا يتجزأ قال ربكم تعالى : (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السِّلم كافة ) .
قال الحافظ بن كثير رحمه الله على هذه الآية : " يقول تعالى آمراً عباده المؤمنين به ، المصدقين برسوله أن يأخذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه ، والعمل بجميع أوامره وترك جميع نواهيه ما استطاعوا من ذلك " .
ولا يصل أحد من الخلق إلى الله تعالى وإلى رضوانه وكرامته إلا بمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم باطناً وظاهراً دون إحداث . ولا إبتداع إنما بتجريد القصد والإتباع .
ومن لم يكن مصدقاً له صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به ملتزماً لطاعته فيما أمر في الأمور الباطنة التي في القلوب والأعمال الظاهرة التي على الأبدان لم يكن مؤمناً فضلاً عن أن يكون ولياً ولو طار في الهواء أو مشى على الماء .
إن واجب المسلم متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً والحكم على الناس بناء على التزامهم بشريعة الله وتمسكهم بالسنة ولتعلم أن الشهادتين متلازمتان وقد بينا يا عباد الله إن الشهادتين متلازمتان شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .
وقد بينا المعنى الحقيقي ل لا إله إلا الله بأنه لا معبود حق إلا الله فهذا يقتضي من العبد أن لا يصرف أي نوع من أنواع العبادةالا لله رب العالمين .
ولكن لنرى معاً يا عباد في هذه الخطبة ما معنى شهادة أن محمدًا رسول الله .
فتفسير شهادة أن محمداً رسول الله يقتضي من العبد محبته صلى الله عليه وسلم والإيمان به وإتباع سنته وطاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر ، واجتناب ما نهى عنه وزجر ، واعتقاد أنه خاتم النبيين وسيد المرسلين ولا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته وأنها عامة للناس أجمعين . وهي خاتمة الرسالات
فتحقيق شهادة أن محمداً رسول الله يمكن إجماله فيما يلي طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر ، واجتناب ما نهى عنه وزجر وأن لا يعبد الله إلا بما شرع .
فهذه أمور أربعة يجب على كل مسلم أن يدركها ويعيها ، وينطلق في تحقيقه لشهادته بأن محمداً رسول الله من مفهومها الحقيقي في النفس وتطبيقا في العمل .
والفهم الحقيقي لهذا المدلول لا يكون باللسان فقط بل لابد أن يصّدقه العمل ، فكثيرون يتلفظون بشهادة أن محمداً رسول الله بألسنتهم وهل تصُدق أعمالهم وهل يحافظون عل هذه الحقيقة .
إن الميزان الصحيح لذلك يتضح من عرض الأمر على الأمور الأربعة التي جاءت في تعريف مدلول الشهادة والسير في ذلك وفق المنطلق الذي اتخذه الصفوة الأول من هذه الأمة وهم الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين فهم القدوة الصالحة والفاهمون لشهادة أن محمداً رسول الله ففي طاعته فيما أمر به تمسك بمدلول الأمر الإلهي بطاعة الله وطاعة رسوله التي جاءت في أكثر من موضع .
قال تعالى : ( وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ) .
وقوله : ( قل أطيعوا الله والرسول ) .
وطاعة الرسول تأتي مقرونة بطاعة الله وهذا في كتاب الله كثير فطاعته صلى الله عليه وسلم طاعة لله لأنه مرسل من ربه ومبلغ لشرعه وطاعته صلى الله عليه وسلم فيما أمر يقتضي من المسلم الاهتمام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وتتبع مصادرها الموثوقة وفي مقدمتها صحيح البخاري ومسلم والسنن الأربع والمسند والموطأ وغيرها .
وإن التمسك بالسنة المطهرة قولاً وفعلاً أو تقريراً فيماصح من كتب الحديث لمما يدل على حرص المسلم على دينه .
ومن طاعته صلى الله عليه وسلم فيما أمر اتباع سنته والحرص عليها وإحياؤها فمن أحيا سنة ميتة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة .
أما تصديقه فيما أخبر فيدخل فيه التصديق بالأمور الغيبية التي أخبر بها صلى الله عليه وسلم بسند صحيح بدون تردد ولا منازعة والتصديق بما أخبر به عليه الصلاة والسلام يعتبر جزءاً من التصديق بالرسالة التي يكملها العمل والاقتداء بمنهجه وسيرته صلى الله عليه وسلم والسير على درب أصحابه الكرام .
وفي اجتناب ما نهى عنه وزجر أمر إلزامي للفرد المسلم بأنه من كان طائعاً في الأمر مصدقاً في الإخبار عن الأمور الغيبية فلا بد أن يَتْبَع ذلك رادع للنفس عن الاستسلام للرغبات وقاهر لها عن الركون للملذات .
فالمؤمن لا يكون مؤمناً ومصدقاً ما لم يتجنب كل طريق يوصله إلى ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم .
وفي تحقيق شهادة أن محمداً رسول الله محور رابع مهم ألا وهو ألا يعبد الله إلا بما شرع . فقد قال صلى الله عليه وسلم في إحدى خطبه ( كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) .
فالمسلم إذا عمل أمراً لم يأمره به صلى الله عليه وسلم ولم يشرعه لأمته فهو مردود عليه ، وكل أمر تعبدي سواء كان قولاً أو فعلاً لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو وبال على صاحبه ، ذلك أن الدين ليس بالهوى ولا بالرغبات ولا بمراعاة الأشخاص والأمكنة .
لكنه أمر أسمى من ذلك فهو اقتداء وطاعة وإتباع وإمتثال فحقيقة شهادة أن محمداً رسول الله تتجلى في النفوس من دلالة هذه المحاور الأربعة وإدراك ما تدل عليه وعدم الشك في شيء من ذلك وبهذا الفهم يدرك المسلم مكانة سنة رسولنا صلى الله عليه وسلم في التشريع وأنها المصدر الثاني الذي يستقي منه المسلم فهم أمور دينه في العبادة القولية والعبادة العملية والوجدانية ، فالمسلم لا يفهم دين الله إلا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
فبعد أن عرفنا معنى شهادة أن محمداً رسول الله يجب أن نعرف حالنا مع هذه الشهادة فهل من يدعي غير الله أو يطوف بالقبور ويستغيث بغير الله وينذر لغير الله ويترك الصلاة وينشغل بغيرها من الأمور ولا يؤدي الزكاة أو لا يصوم رمضان أو لا يبر الوالدين أو يقطع الأرحام أو يؤذي الجيران أو يحلق لحيته أو يزني أو يسرق أو يرابي أو يغش أو يخدع أو يذهب إلى السحره والعرافين والمنجمين أو يتشبه بالنساء أو يعصي الله تعالى هل هذا أطاع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أمر هل من يتبع الأحاديث الضعيفة والموضوعة المكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم ويترك الأحاديث الصحيحة هل هو ممن أطاع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أمر ، هل من ينكر سنة النبي صلى الله عليه وسلم أو ينكر الإسراء والمعراج أو ينكر معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أو ينكر البعث بعد الموت أو ينكر فتنة القبر أو ينكر أشراط الساعة أو ينكر أمراً من الأمور التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم بسند صحيح هل هذا حقق شهادته ، بأنه يجب تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبر . هل من يرتد عن دين الله وينتسب إلى الشيوعية أو الماسونية أو القاديانية أو يتبرك ويتمسح بالأضرحة والمشاهد ويسألهم المدد والرزق والشفاعة ، اجتنب ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ،ا من يسب الله تعالى أو يسب دينه أو يستهزئ بشيء من دين الله أو يولي أعداء الله أو يطيع العلماء والأمراء في إباحة الحرام أو تحريم الحلال . هل حقق شهادة أن محمداً رسول الله .
هل الزاني والمرابي وشارب الخمر والمتكبر والمسبل إزاره والمغتاب والنمام وآكل مال اليتيم ، وقاتل النفس بغير حق وقاذف المحصنات الغافلات المؤمنات وتارك الجمعة والجماعات وعاق الوالدين المتحلي بالذهب من الرجال المستهين بكتاب الله وشاهد الزور ومصور ذات الأرواح الظالم الغادر الخائن الديوث مطفف الكيل والميزان . هل هؤلاء يا عباد الله ممن حقق شهادة أن محمداً رسول الله باجتناب ما نهى عنه وزجر ، هل المرأة السافرة المتبرجة التي تخالط الرجال وتخرج إلى السوق بكامل زينتها متعطرة مستهترة هل هي ممن يحقق شهادة أن محمداً رسول الله باجتناب ما نهى عنه وزجر .
هي من يحيي المولد والبدع كليلة الإسراء والمعراج أو ليلة النصف من شعبان أو من يحيي أي بدعة ويتقرب بها إلى الله كبعض الأذكار والاوراد التي لم يأمر بها الله . هل اهل هذه البدع ممن يحب رسول الله وقد حقق شهادة أن محمداً رسول الله بأن لا يعبد الله إلا بما شرع . انتهت .
ومن جهل الناس بتحقيق شهادة أن محمداً رسول الله ما قام به أحد الجهلة في الأسبوع الماضي بتوزيع ورقة أصلها من منبت صوفي تربى في أوحال الخرافات والأوهام مُلئ قلبه بالكشف وحقائق المجاذيب ، يقول في ورقته المشئومة أن فتاة تبلغ من العمر ثلاثة عشر عاماً قد مرضت مرضاً شديداً وعجز الأطباء عن معالجتها فبكت بكاءً شديداً فنامت قرأُت في منامها السيدة زينب وأنها أعطتها علاجاً وأمرتها أن تكتب هذه الرواية 13 مرة وتقوم بتوزيعها على المسلمين وعند توزيعها .
كتبها فقير ووزعها وبعد 13 يوما صار غنياً والآخر عامل أهمل كتابتها فقد عمله بعد 13 يوما والآخر غنياً فاهملها فأفتقر .
فسبحان الله ما أعظم الكذب والجرأة على الله فما أَدري ما الذي حَدا بهذا الجاهل إلى توزيع هذه الخرافة وإنفاق ماله في ترويج الكذب والدجل وما أرى ذلك إلا نتيجة لجهله وإلاَّ أي عقل رشيد يصدق مثل هذه الترهات وخاصة من تربى في جو العقيدة الصحيحة ومن تربى على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل علاج الأمراض يا أمة الإسلام يؤخذ عن طريق المنامات ومن يصدق مثل هذه الخرافة . إن من أنزل الداء أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله . وفقنا الله واياكم للتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وجنبنا البدع والمحدثات ورزقنا تحقيق التوحيد والعمل به والدعوة اليه والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين
من كتاب: المستفاد من كتب الأمة الأمجاد للشيخ عبدالله بن سفر الغامدي