سهم غامد
26-03-2008, 09:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ آل عمران102
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً النساء1
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً{70.. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً{71..
أما بعد :
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
عباد الله :
روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله إن الله تبارك وتعالى قال :
( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينّه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ) .
عباد الله إن هذا الحديث هو أصح حديث في الأولياء كما قال ذلك شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله والولي ضد العدو والولاية ضد العداوة وأصل الولاية المحبة والتقرب .
فأولياء الله عز وجل هم الذين يتحببون إلى الله عز وجل بما يحببهم إليه ويتقربون إليه بما يقربهم منه عز وجل .
وقال الحافظ في الفتح المراد بولي الله المواظب على طاعته المخلص في عبادته .
ومن أعظم ما يتبين به الولي أن يكون مجاب الدعوة راضيا عن الله عز وجل في كل حال قائماً بفرائض الله سبحانه تاركاً لمناهيه ، تاركاً ما يتكالب عليه الناس من طلب العلو في الدنيا والحرص على رياستها ولا يكون لنفسه شغل بملاذ الدينا ولا بالتكاثر فيها ولا بتحصيل أسباب الغنى وكثرة اكتساب الأموال والعروض ، وإذا وصل إليه القليل صبر وإذا وصل إليه الكثير شكر يستوي عنده المدح والذم والفقر والغنى والظهور والخمول ، غير معجب بما من الله عليه من خصال الولاية إذا زاده الله رفعة زاد في نفسه تواضعاً وخضوعاً حسن الأخلاق ، كريم الصحبة ، عظيم الحلم ، كثير الاحتمال .
ومن كان فيه بعض هذه الخصال واشتمل على شطر من هذه الصفات فله من الولاية بقدر ما رزقه الله سبحانه منها ووهب له من محاسنها .
ومن وُهبت له هذه الموهباتُ الجليلة وتفضل عليه بهذه الصفات الجميلة فغير بعيد ولا مستنكر أن تظهر على يده من الكرامات التي لا تنافي الشريعة والتصرفات في مخلوقات الله عز وجل الوسيعة ، لأنه إذا دعاه أجابه وإذا سأله أعطاه فالكرامة لا تنافي الشريعة . وإعلموا عباد الله أنه ليست كل خارقة من الخوارق كرامة رحمانية فالخارقة إذا أتت على يد فاسق أو مبتدع فعند ذلك تكون خارقة شيطانية .
وينبغي أن يُعلم أن أفضل الأولياء هم الأنبياء وأفضلهم المرسلون وأفضل المرسلون أولو العزم منهم وأفضلهم بعد الرسل الصحابة وأفضلهم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم باقي العشرة ثم البدريون ثم أهل الحديبية .
وأعلموا عباد الله أن الأولياء غير معصومون بل يجوز عليهم ما يجوز على سائر عباد الله لكنهم صاروا في رتبة عليه ومنزلة عليه فقَّل أن يقع منهم ما يخالف الصواب وينافي الحق .
وولي الله لا يستغني عن كتاب الله وسنة رسوله وهو المؤمن الصادق الذي يقوم بالفرائض ويلتزم بشرع الله هؤلاء هم من يجب حبهم وموالاتهم وفي الحديث تحذير وتهديد ووعيد صارم بأن من عادى ولياً لله فقد تعرض للهلاك ومحاربة الله له ولأن من عادى من أحب الله خالف الله ، ومن خالف الله عانده ومن عانده أهلكه وهل يوجد مؤمن يدخل الإيمان في قلبه يجرؤ على أن يعمل عملاً يسبب له أن يعلن الله عليه الحرب .
( فمن عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب )
وهنا تشتاق النفوس لمعرفة هذه الفئة التي استحقت النُصرة والتأييد من الله .
أولياء الله هم من تقرب إلى الله بالفرائض ، والله عز وجل لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة وأفضل الأعمال أداء ما افترض الله والورع عما حرم الله وحسن النية فيما عند الله عز وجل ومن أعظم الفرائض ترك المعاصي بل دخول فرائض ترك المعاصي أولى من دخول فرائض الطاعات كما يدل عليه قول الرسول ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ) .
ولا يكتفي الرسول عليه الصلاة والسلام بالوقوف عند أداء الفرائض بل يترفع بهم إلى درجة أعلى ليزدادوا قرباً من الله فقال : ( وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) . والمراد من اجتهد في التقرب إلى الله بالفرائض ثم بالنوافل قرّبه إليه ورقاه من درجة الإيمان إلى درجة الإحسان فيصير العبد متحققاً بقول الرسول ( أعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) وهذا الذي يعبد الله كأنه يراه يمتلئ قلبه بمعرفة الله ومحبته وعظمته والأنس به تعالى فعند ذلك لا تتحرك أعضاؤه إلا في طاعة الله ولا يرهق سمعه ولا يرفع صوته ولا يحرك لسانه إلا بالله وفيه وفيما يرضيه ولا يعمل عملاً يغضب الله ولا يسعى برجله إلى أمر فيه معصية الله .
وكل ما لقى العبد ربه محافظاً للفرائض مكثراً من النوافل مجتنباً للحرام سدّد الله خطاه ووفقه للصواب وهداه إلى الرشد في كل قول وعمل فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها .
وحقيقة على أكرم الأكرمين أن يكون هؤلاء المحبين الذين باعوا أنفسهم وأموالهم لله سبحانه لهم عند الله منزلة عالية ودرجة سامية تقتضي أنه إذا سأل الله شيئاً أعطاه .
ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه ، عباد الله لقد عشنا لحظات ماتعة في ظلال هذا الحديث وتمتعنا بفوائده العظيمة وتوجيهاته الكريمة التي تشد إليها الرحال وعرفنا أن أولياء الله قسمين :
قسم تقرب إلى الله بالفرائض وقسم تقرب إلى الله بعد الفرائض بالنوافل ومن أعظم ما نتقرب به إلى الله يا عباد الله بعد الفرائض بالنوافل من قراءة القرآن وتلاوته بتدبر وفهم والإكثار من ذكر الله عز وجل .
فنسأل الله تعالى أن نكون من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
كتبه عبدالله بن سفر الغامدي
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ آل عمران102
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً النساء1
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً{70.. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً{71..
أما بعد :
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
عباد الله :
روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله إن الله تبارك وتعالى قال :
( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينّه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ) .
عباد الله إن هذا الحديث هو أصح حديث في الأولياء كما قال ذلك شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله والولي ضد العدو والولاية ضد العداوة وأصل الولاية المحبة والتقرب .
فأولياء الله عز وجل هم الذين يتحببون إلى الله عز وجل بما يحببهم إليه ويتقربون إليه بما يقربهم منه عز وجل .
وقال الحافظ في الفتح المراد بولي الله المواظب على طاعته المخلص في عبادته .
ومن أعظم ما يتبين به الولي أن يكون مجاب الدعوة راضيا عن الله عز وجل في كل حال قائماً بفرائض الله سبحانه تاركاً لمناهيه ، تاركاً ما يتكالب عليه الناس من طلب العلو في الدنيا والحرص على رياستها ولا يكون لنفسه شغل بملاذ الدينا ولا بالتكاثر فيها ولا بتحصيل أسباب الغنى وكثرة اكتساب الأموال والعروض ، وإذا وصل إليه القليل صبر وإذا وصل إليه الكثير شكر يستوي عنده المدح والذم والفقر والغنى والظهور والخمول ، غير معجب بما من الله عليه من خصال الولاية إذا زاده الله رفعة زاد في نفسه تواضعاً وخضوعاً حسن الأخلاق ، كريم الصحبة ، عظيم الحلم ، كثير الاحتمال .
ومن كان فيه بعض هذه الخصال واشتمل على شطر من هذه الصفات فله من الولاية بقدر ما رزقه الله سبحانه منها ووهب له من محاسنها .
ومن وُهبت له هذه الموهباتُ الجليلة وتفضل عليه بهذه الصفات الجميلة فغير بعيد ولا مستنكر أن تظهر على يده من الكرامات التي لا تنافي الشريعة والتصرفات في مخلوقات الله عز وجل الوسيعة ، لأنه إذا دعاه أجابه وإذا سأله أعطاه فالكرامة لا تنافي الشريعة . وإعلموا عباد الله أنه ليست كل خارقة من الخوارق كرامة رحمانية فالخارقة إذا أتت على يد فاسق أو مبتدع فعند ذلك تكون خارقة شيطانية .
وينبغي أن يُعلم أن أفضل الأولياء هم الأنبياء وأفضلهم المرسلون وأفضل المرسلون أولو العزم منهم وأفضلهم بعد الرسل الصحابة وأفضلهم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم باقي العشرة ثم البدريون ثم أهل الحديبية .
وأعلموا عباد الله أن الأولياء غير معصومون بل يجوز عليهم ما يجوز على سائر عباد الله لكنهم صاروا في رتبة عليه ومنزلة عليه فقَّل أن يقع منهم ما يخالف الصواب وينافي الحق .
وولي الله لا يستغني عن كتاب الله وسنة رسوله وهو المؤمن الصادق الذي يقوم بالفرائض ويلتزم بشرع الله هؤلاء هم من يجب حبهم وموالاتهم وفي الحديث تحذير وتهديد ووعيد صارم بأن من عادى ولياً لله فقد تعرض للهلاك ومحاربة الله له ولأن من عادى من أحب الله خالف الله ، ومن خالف الله عانده ومن عانده أهلكه وهل يوجد مؤمن يدخل الإيمان في قلبه يجرؤ على أن يعمل عملاً يسبب له أن يعلن الله عليه الحرب .
( فمن عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب )
وهنا تشتاق النفوس لمعرفة هذه الفئة التي استحقت النُصرة والتأييد من الله .
أولياء الله هم من تقرب إلى الله بالفرائض ، والله عز وجل لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة وأفضل الأعمال أداء ما افترض الله والورع عما حرم الله وحسن النية فيما عند الله عز وجل ومن أعظم الفرائض ترك المعاصي بل دخول فرائض ترك المعاصي أولى من دخول فرائض الطاعات كما يدل عليه قول الرسول ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ) .
ولا يكتفي الرسول عليه الصلاة والسلام بالوقوف عند أداء الفرائض بل يترفع بهم إلى درجة أعلى ليزدادوا قرباً من الله فقال : ( وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) . والمراد من اجتهد في التقرب إلى الله بالفرائض ثم بالنوافل قرّبه إليه ورقاه من درجة الإيمان إلى درجة الإحسان فيصير العبد متحققاً بقول الرسول ( أعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) وهذا الذي يعبد الله كأنه يراه يمتلئ قلبه بمعرفة الله ومحبته وعظمته والأنس به تعالى فعند ذلك لا تتحرك أعضاؤه إلا في طاعة الله ولا يرهق سمعه ولا يرفع صوته ولا يحرك لسانه إلا بالله وفيه وفيما يرضيه ولا يعمل عملاً يغضب الله ولا يسعى برجله إلى أمر فيه معصية الله .
وكل ما لقى العبد ربه محافظاً للفرائض مكثراً من النوافل مجتنباً للحرام سدّد الله خطاه ووفقه للصواب وهداه إلى الرشد في كل قول وعمل فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها .
وحقيقة على أكرم الأكرمين أن يكون هؤلاء المحبين الذين باعوا أنفسهم وأموالهم لله سبحانه لهم عند الله منزلة عالية ودرجة سامية تقتضي أنه إذا سأل الله شيئاً أعطاه .
ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه ، عباد الله لقد عشنا لحظات ماتعة في ظلال هذا الحديث وتمتعنا بفوائده العظيمة وتوجيهاته الكريمة التي تشد إليها الرحال وعرفنا أن أولياء الله قسمين :
قسم تقرب إلى الله بالفرائض وقسم تقرب إلى الله بعد الفرائض بالنوافل ومن أعظم ما نتقرب به إلى الله يا عباد الله بعد الفرائض بالنوافل من قراءة القرآن وتلاوته بتدبر وفهم والإكثار من ذكر الله عز وجل .
فنسأل الله تعالى أن نكون من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
كتبه عبدالله بن سفر الغامدي