لولة جاسم محمد
26-04-2008, 11:48 AM
كانت السماء ملبدة بالغيوم وأضواء النيران تبدد مساريب الأمان لتحرق كل شئ بلا هوادة
لم يكن المطر إلا خيال أملٍ يمكن اللحاق به ،وفى أصبوحتنا قررنا الرحيل بعيداً حيث المجهول ، تاركين كل شئ خلفنا حتى طفولتنا وبسماتنا وضحكاتنا وشجارنا ولون أصابعنا فوق الجدران
أغلق أبى الباب وأنا أرنو نحوه .. ترى هل لنا لقاء آخر ؟! ومتى .. ؟ بينما يتجه ناظري نحو شرفتي..
كم وقفت لأرى من خلالها الحديقة والنهر الكبير الذى يروينا ويروى عدة شجيرات كنت أرعاها
أنظر نحو بيوت الجيران الفارين مثلنا .. ترى هل سنتقابل مرة أخرى .. أنظر نحو البيت الخائف الذى لا يدري ما مصيره لأمشي خطوات ثقيلة وعينى تبكي دماً ، أعانق قلبي الصامت وأتذكر كم كنا نمرح هاهنا ..
كم كنا نجري والنهر أمامنا مسيل لا تجف دموعه .. متسائلة ترى هل سيبكينا النهر كما بكى غيرنا من المقتولين والمقبورين والمأسورين والمهاجرين مثلنا .. هل سيكون شاهداً لنا أم علينا ؟!
أمسك أبي بيداي بينما أنا متوقفة .. لا أقوى على السير .. فقال : هيا بنيتي لم يعد مكاننا .. فسألته بغصة تمزق حلقى الجاف .. ألم يعد وطننا ؟! بكى أبي ثم ابتسم وربت على كتفى وكأنه يهدهد قلبي الغض
دون صمت ولا كلام فلا يستطيع أن يعدنى بالعودة .. اتجهنا نحو سور المنزل وكانت مصافحتي الأخيرة له
أنظر على الحائط وأنقش داخلى رسوماتي وكتاباتي التى كنت أشاكس الحائط بها متعمدة أن أعبث فى جمال ألوانه .. ابتسم فلم أعرف معنى ماكنت أفعله
سرنا فى الشارع نغادر الحي الذى لم أكن أعرف عنه إلا البهجة والإستبشار .. لم يكن حيّنا يعرف لغة اللهب ..
ولا حديث القنابل ودوى الإنفجارات .. مررنا نحو مفترق الطريق ..
هل سنتعزل الإنتماء لوطننا لنصير بلا هوية نركن إليها وقت الحاجة ؟ أم نخترع أسلوباً جديدا للحياة أسمه اللاوطن .. غادرنا مدينة السلام عبرنا النهرين بلا سلام متجهين نحو الحدود نحمل على ظهرنا أمتعة البؤس والشقاء ..
لتكون الغربة ميراثنا الباقي .
لم يكن المطر إلا خيال أملٍ يمكن اللحاق به ،وفى أصبوحتنا قررنا الرحيل بعيداً حيث المجهول ، تاركين كل شئ خلفنا حتى طفولتنا وبسماتنا وضحكاتنا وشجارنا ولون أصابعنا فوق الجدران
أغلق أبى الباب وأنا أرنو نحوه .. ترى هل لنا لقاء آخر ؟! ومتى .. ؟ بينما يتجه ناظري نحو شرفتي..
كم وقفت لأرى من خلالها الحديقة والنهر الكبير الذى يروينا ويروى عدة شجيرات كنت أرعاها
أنظر نحو بيوت الجيران الفارين مثلنا .. ترى هل سنتقابل مرة أخرى .. أنظر نحو البيت الخائف الذى لا يدري ما مصيره لأمشي خطوات ثقيلة وعينى تبكي دماً ، أعانق قلبي الصامت وأتذكر كم كنا نمرح هاهنا ..
كم كنا نجري والنهر أمامنا مسيل لا تجف دموعه .. متسائلة ترى هل سيبكينا النهر كما بكى غيرنا من المقتولين والمقبورين والمأسورين والمهاجرين مثلنا .. هل سيكون شاهداً لنا أم علينا ؟!
أمسك أبي بيداي بينما أنا متوقفة .. لا أقوى على السير .. فقال : هيا بنيتي لم يعد مكاننا .. فسألته بغصة تمزق حلقى الجاف .. ألم يعد وطننا ؟! بكى أبي ثم ابتسم وربت على كتفى وكأنه يهدهد قلبي الغض
دون صمت ولا كلام فلا يستطيع أن يعدنى بالعودة .. اتجهنا نحو سور المنزل وكانت مصافحتي الأخيرة له
أنظر على الحائط وأنقش داخلى رسوماتي وكتاباتي التى كنت أشاكس الحائط بها متعمدة أن أعبث فى جمال ألوانه .. ابتسم فلم أعرف معنى ماكنت أفعله
سرنا فى الشارع نغادر الحي الذى لم أكن أعرف عنه إلا البهجة والإستبشار .. لم يكن حيّنا يعرف لغة اللهب ..
ولا حديث القنابل ودوى الإنفجارات .. مررنا نحو مفترق الطريق ..
هل سنتعزل الإنتماء لوطننا لنصير بلا هوية نركن إليها وقت الحاجة ؟ أم نخترع أسلوباً جديدا للحياة أسمه اللاوطن .. غادرنا مدينة السلام عبرنا النهرين بلا سلام متجهين نحو الحدود نحمل على ظهرنا أمتعة البؤس والشقاء ..
لتكون الغربة ميراثنا الباقي .