طرطعة
29-04-2008, 01:00 AM
السؤال
أفتونا في زواج المسيار، هل هو نكاح صحيح؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
زواج المسيار: العقد فيه صحيح، ولكن الشروط المسقطة للنفقة والمبيت والقسم هي شروط محرمة، وباطلة؛ لأن هذه الشروط مخالفة لما جاءت النصوص الشرعية بتقريره، وقد ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل شرط ليس في كتاب الله -أي مخالف لما في كتاب الله- فهو باطل" فحق النفقة والمبيت والقسم لا يسقط بالرضا كحق الولاء المشار إليه في هذا الحديث، وكما أن مهر الزوجة لا يسقط بالرضا "التمس ولو خاتماً من حديد" وهو من حقوقها الخالصة، فكذا لا تسقط هذه الحقوق.
وأيضا فإن الشارع أوجب النفقة، والمبيت، والقسم؛ لمقاصد عظيمة، منها: تحقيق المودة، والمحبة، والسكن بين الزوجين "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" ومن المقاصد الشرعية: المحافظة على كل ما من شأنه استقرار الأسرة المسلمة، بما فيها من زوجين، وأطفال، أما فرض شروط مناهضة لهذه المقاصد الشرعية، ومخالفة لها، فهو مؤذن بوجود أسر هشة لا تلتقي على المحبة والمودة والرحمة، وإنما تلتقي على المصالح الذاتية، وتحقيق الرغبات الشخصية، والتي تكرس الأنانية المفرطة، ضاربة بمصالح الأسرة والأولاد عرض الحائط.
وقد أصبحنا نسمع ونقرأ في وسائل الإعلام المختلفة الآثار السلبية لهذا الزواج!! ومن الخطأ الاستدلال بقصة سودة رضي الله عنها؛ وذلك لأن مقصد الشارع في مثل قصتها وفي مثل حالها يتحقق بصلح المرأة مع زوجها على إسقاط القسم، وذلك حين ترى منه صدودا أو إعراضاً يمهِّد لطلاقها "وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير" فأجاز الشارع الحكيم -هنا- الصلح على إسقاط القسم؛ وذلك محافظة على عش الحياة الزوجية، وحذراً من تفرق الأسرة شذر مذر، فالزوج -في مثل قصة سودة- مقدم على الطلاق، متربص به، والشارع يتشوف في مثل هذه الحالة إلى إبقاء اللحمة بين الزوجين، ولهذا جاز استثناء التصالح بينهما على إسقاط القسم، إذاً فنحن هنا في حالة صلح، ومصلحة إبقاء اللحمة الزوجية أرجح من مفسدة إسقاط القسم، والمصلحة إذا كانت راجحة فإنها تقدم على المفسدة المرجوحة، كما هو معلوم في كتب الفقه والمقاصد، كما قرر الفقهاء أيضاً بأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، وقصة سودة من هذا القبيل، أما أن يقنّن الشقاق بين الزوجين منذ اللحظة الأولى! فهذا مما يناقض مقصد الشارع. والله تعالى أحكم، وأعلم.
أفتونا في زواج المسيار، هل هو نكاح صحيح؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
زواج المسيار: العقد فيه صحيح، ولكن الشروط المسقطة للنفقة والمبيت والقسم هي شروط محرمة، وباطلة؛ لأن هذه الشروط مخالفة لما جاءت النصوص الشرعية بتقريره، وقد ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل شرط ليس في كتاب الله -أي مخالف لما في كتاب الله- فهو باطل" فحق النفقة والمبيت والقسم لا يسقط بالرضا كحق الولاء المشار إليه في هذا الحديث، وكما أن مهر الزوجة لا يسقط بالرضا "التمس ولو خاتماً من حديد" وهو من حقوقها الخالصة، فكذا لا تسقط هذه الحقوق.
وأيضا فإن الشارع أوجب النفقة، والمبيت، والقسم؛ لمقاصد عظيمة، منها: تحقيق المودة، والمحبة، والسكن بين الزوجين "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" ومن المقاصد الشرعية: المحافظة على كل ما من شأنه استقرار الأسرة المسلمة، بما فيها من زوجين، وأطفال، أما فرض شروط مناهضة لهذه المقاصد الشرعية، ومخالفة لها، فهو مؤذن بوجود أسر هشة لا تلتقي على المحبة والمودة والرحمة، وإنما تلتقي على المصالح الذاتية، وتحقيق الرغبات الشخصية، والتي تكرس الأنانية المفرطة، ضاربة بمصالح الأسرة والأولاد عرض الحائط.
وقد أصبحنا نسمع ونقرأ في وسائل الإعلام المختلفة الآثار السلبية لهذا الزواج!! ومن الخطأ الاستدلال بقصة سودة رضي الله عنها؛ وذلك لأن مقصد الشارع في مثل قصتها وفي مثل حالها يتحقق بصلح المرأة مع زوجها على إسقاط القسم، وذلك حين ترى منه صدودا أو إعراضاً يمهِّد لطلاقها "وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير" فأجاز الشارع الحكيم -هنا- الصلح على إسقاط القسم؛ وذلك محافظة على عش الحياة الزوجية، وحذراً من تفرق الأسرة شذر مذر، فالزوج -في مثل قصة سودة- مقدم على الطلاق، متربص به، والشارع يتشوف في مثل هذه الحالة إلى إبقاء اللحمة بين الزوجين، ولهذا جاز استثناء التصالح بينهما على إسقاط القسم، إذاً فنحن هنا في حالة صلح، ومصلحة إبقاء اللحمة الزوجية أرجح من مفسدة إسقاط القسم، والمصلحة إذا كانت راجحة فإنها تقدم على المفسدة المرجوحة، كما هو معلوم في كتب الفقه والمقاصد، كما قرر الفقهاء أيضاً بأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، وقصة سودة من هذا القبيل، أما أن يقنّن الشقاق بين الزوجين منذ اللحظة الأولى! فهذا مما يناقض مقصد الشارع. والله تعالى أحكم، وأعلم.