مشاهدة النسخة كاملة : لا تفارقني أبدا
chokola
11-06-2008, 10:43 PM
رواية قد تكون من أقسى ما ستقرؤون....فهيا أكثر ما يعبر عن قمة الحب والألم...فقديما قيل
أشد حزن أن تبكي عيناك وأنت تبتسم....
هنا عرفت أن الحزن قد يعبر عنه بصور أخرى أكثر عمقاً...
هذه الرواية لم تكتب لنبكي....بل كتبت...
لنشعر....
لنصدق...
لنفّي...
وقبل كل شئ...
لنحب....
أقدم لكم أولى حلقات ....لاتفارقني أبداً.....
chokola
11-06-2008, 10:54 PM
البدايه
دفع كارتر دويت باب القصر غاضبا واخذ يسال عن قائد الجند فارس بصراخه الذي افزع الحراس حتى نزل الحكيم فارس ضاحكا وأمر بالحراس ان ينصرفوا ،فصاح به كارتر قائلا :
ـ أنت هنا تضحك ولاتدري بما يجري في الخارج..
فابتسم فارس قائلا:ـ هدئ من روعك يافارس..هلا رافقتني الى الاعلى ..
دفع كارتر يد فارس حينما هبت لسحبه وصرخ قائلا :
ـ أفق يا فارس ..أنت في قصرك لاتشعر بشئ..وكأن داء النوم والغفله سرت الى الجميع..بمافيهم أنت يا قائدالجند العظيم..
وقف فارس يستمع الى كارتر بصمت مطبق،مما اثار غضب كارترومنعه من التوقف عن الصراخ،حتى فوجئ بيد على كتفه فالتفت محافظا على ملامحه الغاضبه حتى فوجئ بصديقه ألن يبتسم له قائلا:ـ
ـ لقد سوي الامر ياكارتر لو انك هدأت لعرفت مافعله فارس من اجلك ..
وفي جناح الجندي فارس انحنى كارتر على الطاوله التي حاوطها ثلاثتهم وهو ممسك رأسه بقلق جم،فربت فارس على كتفه قائلا:ـ لن يشكل خطرا بعد ذلك ابدا ..لقد سجنته بنفسي ولا تأمل بخروجه..اما ان كان قلقك على الجيش فثق بي ياكارتر..
نظرله كاتريائسا وقال :ـ أتمنى ان تعرف ماتفعله يا صديقي..فوضعنا الان ليس مطمئنا ابدا..
واتجه لألن بناظريه قائلا :ـ ألم يظهر الحاكم تشارلز اي اهتمام تجاه ما آل اليه الجيش الان ..
فابتسم الن بسخريه قائلا:ـ انت تمزح ..أي اهتمام انه حتى لا يسال عنه..
فنهض كارتر ونظر للقائد فارس قائلا:ـ اتظن اننا قادرين على صد اي هجمه في الوقت الحاضر؟..
فاجاب فارس قائلا:ـ لاتقلق في هذا الشان..لن نعجز عن خوض الحروب الا بعد سنوات من الان..الى اين انت ذاهب؟..
فابتسم كارترقائلا:ـ هل تريدني أن اترك طفلي يفتح عينيه على غير وجه أبيه..
فسأل فارس مندهشا:ـ اليوم موعد ولادة طفلك اذن..ماذا ستسميه يا كارتر..
فاجاب كارتر:ـ دع هذا لوقته..أود أن اراه اولا..
خرج كارترساحبا الباب ورائه وبعد عده دقائق فتحه وقذف بعلبة صغيره لألن فساله
ألن مندهشا:ـ ماهذا يا كارتر..
فاجاب كارتر قائلا:ـ أنسيت عيد مولدابنك جون ..هنئه نيابه عني..الى اللقاء..
ففتح ألن العلبه وأخذ يتفقدها مبتسما بعد خروج كارترقائلا:
ـ ان كارتر صديق طيب وسرعان ماتحبه عندما تشعر بصفاء قلبه ونقاوته..ألاتوافقني الرأي يا فارس..
بدا فارس شارد الذهن غائبا عن ألن فلم يجب على سؤاله،حتى فاجأه ألن بحركه مباغته وقال مبتسما:ـ
ما الامر يافارس..ما الذي يشغلك..
التفت فارس الى ألن وقد ظهرعلى وجهه قلق مخيف:ـ انه كارتر..حاله لا تطمئنني..
فتح كارترالباب ودخل مسرعاوعلت وجه زوجته اميليا ابتسامه رافقها الاعياء فخفّها جلس كارتربجوارها واخذينظربدهشه الى ذلك الشئ الذي اختفت ملامحه بغطاء ابيض قد أحكم التفافه حوله بشكل تام وسأل اميليا قائلا:ـ اهذاهو..ابني ...حقا..
فضحكت اميليا قائله:ـ أظن ذلك..
فكشف كارتر ذلك الغطاء وعلت وجهه الوسيم ابتسامه زينها الحنان الذي انبعث من صدره عندما ضمه اليه تبعها قوله:ـ
أتظنينه يشبهني..
ـ لا أدري يا كارتر..فملامحه غير ظاهره الان..
استشعر كارتر دموع اميليا من تقطع صوتها، فاقترب منها وجاورها وقال بحزن:
ـ ماالامر يا اميليا..لقد انتهى الامر..وسجن..
فمسحت اميليا دموعها وقالت:ـ انا قلقه عليك أنت يا كارتر..انا اعلم ماذا كنت تعمل في الليالي الماضيه ..وأعلم أنك كنت تعمل لحساب فارس في الجنوب..كارتر انت تعلم انني ليس لي أحد سواك..لماذا ورطت نفسك في هذا..
قبل كارتر جبهه اميليا وضمها اليه قائلا:ـ لا تقلقي يا اميليا..كل شئ سيتغير الان..من اجل ولدي..
وفجاه أخرجهمامن تلك الاجواء بكاء سيف فضحكا الاثنين ثم قال كارتر:
ـ هذا هراء يا اميليا..
ـ ماهو؟..
ـ أقصد أن ملامحه واضحه..انظري اليه كم هو جميل..أراهن أنه يشبهني أنا لا انت..
فنظرت اميليا للطفل وقالت:ـ
الحقيقه..أظنه لا يشبه أحدا..انه مميز..
فرفعه كارتر فرحا وقال:ـ
انت محقه..لهذا ساسميه سيف..انا احسبه اسما مميزا جدا..بالنسبه لي..
ـ اجل..سيف كارتر دويت..انه اسم جميل حقا؟..
ابتسم كارتر قائلا:ـ جميل..أظنك ستكون حجه جيده لوالدتك لتتغزل بي دون خجل....
ضحكت اميلياحتى شعرت بالالم،فطلبت من كارتر التوقف،وبما انه لم يستطع فقد دفعته للخروج ولكنه عاد ودخل خلسه وسرق سيف من جوارهاحينما كانت تجاهد لنيل قسط من النوم،
فحمله ومشى على أطراف اصابعه بهدوءحتى وصل لقبضة الباب ،و فجاه افزعه صوت
غاضب خلفه يقول:ـ أعده يا كارتر..أعده حالا..
فأجاب كارتر بفزع:ـ لا تقلقي ..لا تقلقي يا اميليا..أعلم انه حديث الولاده..وسيمرض ان أخرجته..
فنظرت اليه اميليا بحده وقالت:ـ جيد انك بدات تفكر..
تظاهر كارتر بمداعبه سيف حتى انطلت على اميليا حيلته فقال لسيف بصوت خافت:
ـ هيا ايها الشاب..ألن تساعد والدك على النجاه..
لم تنتبه اميليا لخروجه الا عندما سمعت صوت الباب يقفل،فصرخت مناديه عليه لكن ماكان صوتها ليصل اليه بعد ان قطع عشرات الامتار....وأتعلمون أين ذهب وقتها؟؟...لقد ذهب لفارس...الذي عشق سيف فور رؤيته....حمله ودار به بين جنوده واحداواحدا...وكلما أشارالى أحدهم وقف الحكيم يروي لسيف خصاله...
ترك كارتر العمل مع فارس...وإن تردد عليه بين الحين والآخر لتفقد أحواله....كان ارتباطهما ببعض كبيرا...وبعد مايقارب عامين وبضعه
أيام ولدت ايميليا طفلها الثاني...أم يجدر بي القول...طفلتها...وأي طفله هي!!...تلك التي ترى في همساتها النغمات الهادئه الشجيه...في
عينيها الزرقاوتين نظرة دافئه حنون...كالبحر الهادئ بنسماته الناعمه...وشفتاها...كتوت البراري...خديها بلون النبيذ....شعرها ذهبي كأشعه
شمس الخريف...بالطبع أفرط كارتر في تدليلها بينما كان صارما مع سيف...ولعبت ايميليا الدور المضاد معهما..
chokola
11-06-2008, 10:56 PM
في نفس الموعد من يوم غد....
ترقبوا الحلقة الثانية من رواية لا تفارقني أبداً...
صـ ألم ـرخة
11-06-2008, 11:17 PM
الله يعطيك الف عاااافيه
رافعة الرأس
11-06-2008, 11:21 PM
يسلموووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو
نستنى الباقي
old-qatar54
12-06-2008, 08:10 PM
يسلمووووووووووووووووووووووووووووو
chokola
19-06-2008, 09:44 PM
تعلمت الأسره أن تسكن في جلستها صامته إذا بدأسيف في الحديث...حتى ولو كان هراء أطفال...فقد كان والده يعظم كل ماينطق به...وينسج
على كل فعل مهما كان صغيرا أعظم الآمال...أما شمس فكان كلما كبر سيف...انكمشت أمامه وتضاءلت ومع ذلك تبقى في نظره الفتاه التي لا
تجيد سوى الثرثره والسخريه من الجميع...وكانا لا يجلسان مع بعض كثيرا...فقد كان سيف دائم الترحال مع والده...وينقلب حال شمس
تماما اذا هلّ الاثنان عليها...فتشرق وكأنها ورده داعبت بتلاتها قطرات الندى...
فتهب وتساعد أمها في تحضير الطعام...تقفز من هنا لهناك في خفه ورشاقه ساحرين...واذا نظرت لسيف ووجدته مشغولا عنها..
انطفأت وولجت للداخل...فيعلق بصره بضفيرتيها وهي تهتز علامه على غضبها...فيبتسم وكأن إغضابها هو الأحب الى قلبه....
ذات مره عاد سيف ووالده من الخارج...استغرق والدها في النوم بلا مجهود...ووقفت شمس ترقب دخول سيف...حتى لمحته يدنو من بعيد...
أخذ يحدق الى نظراتها الحاده توحي برغبه منها في الشجار...وهو شئ يفضل الاحتراق في اللهب عليه...خصوصا وهوبهذا الحال من التعب
والارهاق...مرّ بها يتحاشى نظرها بجعل أنظاره للأرض...
"...أهلا شمس....اشتقت اليك...وداعا..."
قالها وتوجه الى غرفته لينفذ بجلده...وقبل أن يخطو داخلها أولى خطواته...سمعها تناديه
ـ سيف.....
التفت الى الوراء مغمضا احدى عينيه من فرط التعب...ولوح بيده وأعاد هامسا:
ـ وداعا حبيبتي...
وأقفل الباب مسرعا...ورمى يجسده على الفراش...دفعت شمس الباب بقدمها ودخلت قاضبه الجبين عاقده ذراعيها بغضب حارق:
ـ سيف...أظن بأنني أحادثك!!...
حرك رأسه تجاهها وهمس بصوت لم تسمعه..
ـ الآن فهمت لم يصر والدي على تعليمي المبارزه....ذات يوم سأنتشل رأسها وأستريح...
وابتسم سيف لمجرد الفكره...فصرخت شمس صرخه جعلته ينتفض جالسا لكنه مازال يبتسم....يبدوأنه ظن أن والده تكفل بقطع رأسها...ثم
أومأ برأسه وهو يتنهد بيأس...وقال أخيرا:
ـ نعم...
فقالت بانفعال:
ـ لقد وعدتني قبل خروجك...بأنك ستأخذني في نزهه في الغابه عند عودتك...أليس كذلك؟؟...
فقال سيف مظهرا نفاذ صبره:
ـ شمس...أتوسل إليكي...لست بمزاج جيد لتلقي أي لوم أو عتاب...أجلي هذا للغد وأعدك بأنني سأفعل ما تحبين بأوسع صدر....
فزمجرت شمس بأسنانها وقالت:
ـ لا سنذهب اليوم....وأتعرف إن لم نذهب اليوم ماذا سأفعل؟؟...
فقال سيف بلا اكتراث:
ـ ماذا ستفعلين؟؟...
فلمح ميلا بسيطا لاحدى زاويتي فمها للأعلى....وضحكه خافته تخرج من بين أسنانها...ثم همست:
ـ سأخبر والدي....عما فعلته مع جون....تلك الليله...
رفع سيف ناظريه للأعلى يدور بذهنه ليتذكر...ثم شهق فجأه...انها تقصد الليله التي كان سيف وجون يتسللان قرب نافذه جوليا...وأخذا
يراقبان تحركاتها بشغف...ثم صرخ سيف بحده:
ـ لم يكن خطئي...هو من أخذني الى هناك!!!...كما أنني لم أكن أدري أنها ترتدي هكذا في البيت...أقصد أنني أراك كيف ترتدين وأنت معي...
وبالتأكيد لم يكن كما كان عليها تلك الليله....
فالتفت شمس وابتسمت بمكر:
ـ قل هذا لوالدي...
فقبض سيف على ذراعها وهو يعض على أسنانه:
ـ هذا ليس عدلا...فأنا من أخبرتك بذلك...وائتمنتك عليه...
فقالت شمس بغضب:
ـ وأنت وعدتني...
ظلا لبرهه يتدافعان بشرر عينيهما...ثم دفعها سيف لخارج الغرفه...وتبعها وصفع الباب بقوه...وقال بتهكم:
ـ ستدفعين يوما ثمن هذا...
صفقت شمس وجرت للخارج...وتبعها هو وسحابه الضباب التي نفثها دخان دمه المحترق تغطي وجهه بالكامل...
ظلا يسيران حتى وصلا للغابه...وانطلقت شمس وقد مدت ذراعيها بفرح جم....أما سيف فقد أخذ يلف وجهه يمنه ويسره...قائلافي نفسه:
ـ بقره...بقره فقط...لا أي حيوان دسم!!...يدهسها فأستريح...
وقفت شمس بين الأعشاب القصيره الخضراء...وشعرت بنفحه هواء تهب من أقصى الافق...فتتمايل أمامها كل أعواد الزروع...وتنساب
كالفيضان فوق هذه المساحه الشاسعه...لتستقر في النهايه أسفل قدميهما...تقدمت نحو أحد الأشجار وكانت شجره تفاح...كانت تعرض بتلاتها البيضاء الناعمه بتباهي...ثم نظرت لسيف قائله:
ـ سيف....
فلم ينظر اليها...وهمس بصوت خافت:
ـ أقسم أنني سأقتلها....
ثم تظاهر بابتسامه بارده قائلا:
ـ نعم يا حبيبتي...
فركضت نحوه...ووقفت قبل أن ترتطم به وقالت بمرح:
ـ شكرا يا عزيزي...أنت لا تعلم كم كنت شديده الشوق الى تطويق هذه الاشجار المرنه القوام بذراعي...والآن...أشعر بأن روحي عادت لي
بعدما امتلأ صدري بشذاها...
هنا نظر لها سيف بذهول...ووجدها تبتسم....تلك الابتسامه التي تنسي المرء أنه يتصبب عرقا...وأن عضلاته مرهقه حد الغثيان....فقال بوجنتين
محمرتين:ـ لا بأس...
فأمسكت باحدى يديه...وقالت ببهجه:
ـ هل ستتمكن من اللحاق بي؟؟؟
فقال بدهشه:
ـ ماذا؟؟...
فأطلقت شمس صيحه صغيره وجرت هاربه...وأكمامها الطويله ترفرف كالاجنحه...كانت فتاه مرحه مشرقه يسكنها تفاؤل لا مثيل له...والاروع
من ذلك قدرتها العجيبه على نقل ذلك التفاؤل لسيف...
كانت تبرز رأسها المرقش بظلال أوراق شجر الغابه...ثم تصفر لتنبهه الى وجودها...فإذا التفت إليها اختفت....حتى انقلب الحال...
عندما ابرزت رأسها هذه المره من خلف جذع الشجره لم تره...تقدمت خطوتين تنادي عليه فلم يجب...فأخذت تلتفت يمنه ويسره وتنادي بصوت
اقرب الى التوسل...ثم جلست مكانها واحتضنت أحد الجذوع الى صدرها وكأنها تطلب الأمان...ورغما عنها فرت احد دموعها من شده الخوف...
هنا جاءت يد سيف على كتفها فانتفضت تصرخ...فأمسكها بين يديه غير متمالك لانفاسه من شده الضحك...هنا دفعته بقوه...وصرخت فيه ببكاء
مرير:
"...أيها القذر....أنت تعلم بأنني أخاف عندما أكون وحدي في هذا المكان...."
ثم استدارت عازمه العوده...وهي تمسح جفونها وكأنها ستمزقها...
"...أنا المخطئه...ما كنت لأذهب مع حقير مثله...أبدا..."
هناركض سيف نحوها محاولا ايقافها...لكنها ظلت تعرض عنه...ولم يتوقف هو عن محاصرتها بوجهه المبتسم النادم أينما أدارت عينيها...
حتى صرخت فيه:
"....ابتعد عنيييييييييييييييي...."
وفجأه مدّ ذراعيه ورماها على كتفه....وركض بها...كان قلبها يخفق بقوه...في البدايه كان خوفا...ثم تحول الى سعاده عندما أنزلها وتطلعت
حولها بذهول....كان المكان الذي أوصلها اليه ملئ بأزهار البانسيه...والياسمين...كانت كأنها حسناء يافعه برزت في أبهى زينتها...وسط
مجموعه من العجائز...فبدأت شمس بجمع البعض منها...وهنا استلقى سيف على ممشى بينها وشعر بأنه سكب على جسده خمرا وسبح
في نهر من العسل...حتى أشعه الشمس لم تعد حارقه كما هي العاده...بل أخذت تلامس وجهه بشفافيه وسحبته للنوم ببطء ساحر...ولم
يشعر بشمس حين اقتربت منه أثناء نومه...ووضعت رأسها على كتفه وأغمضت عيناها لتشاركه عالمه...وهمست ببطء قرب أذنه:
ـ أحلاما سعيده أيها المتوحش....
هبت نسمه ريح بارده...جعلت شعر شمس يندفع على وجه سيف ووجهها...فدغدغت خدهما غدائر شعرها المنسابه...وفتحا أعينهما سويا
لتلتقي أنظارهما...فابتسم لها سيف برقه ناعمه...وهمس قائلا:
ـ ماذا... تفعلين هنا؟؟.....
فزاد تعلق أصابعها بثيابه...وهمست بعين دامعه:
ـ لا تفارقني أبدا يا سيف....
حدق لها سيف بوجوم تام...فلم يسبق أن انطلقت هذه الجمله من فم شمس....في أي ظروف سابقه....
chokola
19-06-2008, 09:50 PM
الحلقة الثالثة: سر شمس
كان عيد ميلاد شمس سيحل قريبا...ورغم ذلك فإن كارتر أصر أن يصطحبه لفارس...ليبدأ في تعلم المبارزه على يديه......
ظل سيف يبحث عن شمس ليودعها قبل رحيله....حتى وقت الظهيره....وأخيرا رحل دون وداعها...وأكّد كارترأنه سيعود قبل مساء الغد...
وكان هذا الغد هو يوم عيد ميلاد شمس...لكنهما لم يتمكنا من العوده فيه....
وفي مساء اليوم التالي سمعت طرقه كارتر على الباب....وقد كان يميز طرقته رنه معينه...تختلف عن طرقه سيف المرحه...وأخيرا فتحت اميليا ونظرت له في جفاء..
حاول مداعبتها وحملها على الكلام لكنها ظلت على حالها من العناد وادارت له ظهرها حتى قال بابتسام:
ـ طال البعد والفراق..واشتقت اليك ياذات العيون الحمراء..
فاجابته بازدراء:ـ لا تبدأ بتلك القوافي فانت تعلم ان ذلك دوما ينتهي بفوزي..
فنزع كارترقبعته وركع امامها في امتهان:ـ وماذا ان طلبت العفو والسماح؟..
فاجابته بابتسام:ـ لن تناله ولو كنت من الاموات..
فقفز كارتر فرحا وقال:ـ دعك من هذا العتاب..واستمعي لما هوآت..
فتنهدت قائله:ـ توقف عن ذكر الاعذار..لقد جعلت قلبي كالاشلاء..
فاوما راسه قائلا:ـ ارجوك كوني لي غافره..ولا تكوني على قلبي قاسيه..
فأمسكت يده وقالت:ـ ليتني على ذلك قادره..
فابتهج كارتر وقال:ـ زوجتي الحبيبه..لم أعلم ان زيارتي لفارس ستطول هكذا..
فاجابت قائله:ـ اذن لا تعد الخطأ..فلست من تنتظر اعتذارك..اذهب الى ابنتك..ولا تأتي الا بعد أن تتاكد من انك نلت عفوها ..
فقال كارتر:ـ سافعل..وبعدها سأعودلاعلمك كيف ترحبين بزوجك الغائب..
وفجأه أحس كارترباحدهم خلفه فلما التفت ركضت اليه ابنته وقفزت في أحضانه بفرح
وقالت:ـ لماذا لم تاتي يا ابي في يوم عيد ميلادي..
فتركها والدهاواحضرصندوقا كبير الحجم من على ظهر جواده،ومدها اليها قائلا:
ـ كنت أعلم أنك ستكونين غاضبه مني..فأحضرت الاثمن والأجمل لاقدمه لكي..
التقطته شمس ثم نظرت لابيها والدمع يترقرق في عينيها :
ـ كنت ..كنت أظن انك نستني ياأبي..لكنك لم تفعل ..صحيح؟..
فأجاب كارتر برقه:ـ بالطبع..هل ينسى أحد نور حياته ..هيا أسرعي بارتدائه..
ركضت شمس الى غرفتها حتى استوقفتها يد خلفها شدتهاوأغمضت عيناها،وقبل أن تحاول شمس ان تحزر يد من هذه،كانت الام قد صرخت بفرح قائله:ـ سيف..
نظر سيف لامه بغضب فائلا:ـ أمي..ماكان عليك أن تناديني..
فشدته اميليا الى صدرها وقالت:
لماذا تأخرت هكذا يابني..ألا تدري بانني أقلق عليك..
فأجاب سيف بحماس بالغ:ـ أنت لا تدرين أين ذهبنا..أنا وأبي..لقد رأينا الجنود جميعهم..حتى أنني قابلت قائدهم..تصوري أنه كان لطيفا جدا معي.. كنت أظنه مخيفا..
فضحك كارتر بخبث قائلا:ـ تظنه مخيفا..أمك تخيفني اكثر منه..
كتم سيف وشمس ضحكاتهما ،بينما رمقت اميليا زوجها بنظره حاده،فابتسم ابتسامه عريضه كشفت عن أسنانه وقال بذعر:
ـ أظنني كنت أمزح يا عزيزتي..
التفت سيف لأخته مبتسما وقال:ـ اذن اتممت الثالثه عشره يا شمس..هنيئا لكي..
فقالت شمس بالبرود ذاته التي يصاحب غضبها:
ـ وكأن هذا الأمر يهمك....لا بأس فأنا لا أكترث أيضا أنك ستتم الخامسه عشر بعد بضعه أيام....
فنظر لها سيف وابتسم وكأنه يعلم أن وراء ذلك الغضب...رغبه جامحه في الانقضاض على صدره...وقال بصوت هادئ:
ـ كم أنتظر ذلك اليوم....الذي سأبتعد فيه عن هنا...وعن كل الامكنه التي فيها صراخ شمس...
فنظرت اليه شمس بذهول...ثم زمجرت قائله:
ـ علىّ أن أجرب فستاني الجديد..
ـ حسنا تفضلي..
وماهي الا ثواني حتى خرجت شمس بهدوء بحيث لم ينتبه اليها أحد فقد كان الاب والام يراقبان سيف بحماس وهو يستعرض أولى ماتعلمه في المبارزه بسيفه الخشبي الصغيروحينما وصل الى حركته الاخيره توقف قبل ان يرتطم سيفه بشمس التي كانت تقف خلفه بدون أن يشعر،فتراجع مندهشا وقال بذهول:ـ أنت جميله جدا ..ياشمس..
كانت أشعه الشمس التي عبرت زجاج النافذه وسقطت على منتصف وجه شمس ذا البياض الهادئ قد عكست على عيناها الزرقاوتين ظلالا خافته جميله وتحولت الى حلقات ذهبيه على فستانها عندما مر جزؤها الآخر على الستائر الداخليه،وجعلت من شعرها الذهبي اللامع تاجا زاد من جمال وجهها الصغير،اقترب كارتر منها وهو يبتسم بذهول ثم قال:
ـ لم أكن أعلم أن الفستان جميل هكذا..
فاقترب سيف منها قائلا:ـ اختيار موفق يا والدي..يبدو وكأن احدا سرق قطعه من السماء وخاطها لشمسنا الجميله..
احمر وجه شمس بشده وأومأت رأسها بخجل أضحك الجميع،ثم صرخ سيف قائلا:
ـ يا الهي كدت أنسى..تعالي معي يا شمس..
سحب سيف يدأخته فقادها الى خارج المنزل ببضعه أمتار،ثم أوقفها على قرب من الغابه المجاوره لبيتهم الخشبي الصغير،وقال مبتسما:ـ الآن اغمضي عينيك..واياك ان تختلسي النظر..
ـ لماذا ؟..أهي مفاجاه..
وقف سيف ورائها وأخذ يحركها حتى اوصلها للمكان المنشود،ثم حاوطها بذراعيه قائلا:ـ افتحي عينيكي الان يا شمس..
نظرت لهديته بعينين جاحظتين...ومن الهديه الى عينيه ثم الى الهديه...بدأ القلق يعبث بمشاعر سيف...فشمس لم تظهر أي فرحه
تجاهها...فتنهد سيف بضيق وقال:
ـ لم تعجبك...أليس كذلك؟؟...
وقبل أن يرفع عيناه ليستقبل رده فعلها...شعر بقذيفه ملتهبه قويه تضرب صدره وتكاد تكسر ضلوعه...فتخترق قلبه لتثقبه للأبد..
وارتسمت بين فكيه أجمل ابتسامه على الاطلاق... حينما خلدت ذاكرته جمال تلك اللحظه بكل مافيها من مشاعر دافئه فاهتزت لها أوتارقلبه وخلاياه وبدا أنها تضخمت لتتسع لحب لم يشهد الوجود له نظيرا، كأن شيئا دارحوله ببطء ولمس قلبه حتى انتفض له جسده وحركت ذراعيه ليلتفا حول عنقها وتمكن بفيض حنانه أن يجعلها تنسى كل غضبها وخططها لمعاقبه سيف.... وأسرعت تجاه حلقه تباع الشمس التي كان سيف قد زرعها لها كهديه في عيد مولدها فقد كان يعلم مدى حب شمس لهذا النوع من الزهور،أخذت شمس تتأملها مبتسمه ثم قالت:ـ كيف حصلت عليها في هذا الوقت من العام؟؟؟..
فرفع سيف رأسه بزهو:
ـ ابتعتها من سيده عجوز قالت لي ان هذه الورودستبعث في نفس كل من يراها السعاده..ففكرت أني أعرف شخصا قد يكون في حاجه لها..
فقبلته شمس بفرح جم وقالت:ـ أنت أخ رائع..انهاأجمل هديه تلقيتها في عيد مولدي..
فقال سيف :ـ يسرني أنها أعجبتك..
قطفت شمس أحد تلك الورود وقربتها من خدها ثم ابتسمت لسيف قائله:
ـ أتظنها ستتبعني..أقصد كما تفعل تلك الزهره مع الشمس الحقيقه..
لم ينتبه سيف لسؤال شمس فقد كان يتأمل كيف تغيرت منذ أن تركها فقد ازداد طول شعرها اللامع البني وتوردت وجنتيها منذ دخوله ووالده عليها،كان سيف وسيما أيضا
لكن جماله يختلف تماماعنها ،كان ذو عينين شديدتا السواد وشعر أسود داكن ووجه صغيرله بشره برونزيه لوحت شمس بيدها أمامه حتى تخرجه من اندهاشه وأعادت عليه السؤال،فضحك قائلا:ـ لا..لا..
أمسك سيف بالورده وقطع جزءا من ساقها ثم مد اصبعيه ووضعهما على جبهه شمس ثم حركهما برقه بخط ثابت حتى وصل الى أذنها فأزاح من فوقها بعض الخصلات التي اعتادت أن تظلل جزءا من وجنتها اليسرى حتى رفعها سيف مبتسما ووضع بينها تلك الزهره الصغيره وقال:ـ ستكون علامتك المميزه يا شمس..
فقالت شمس بدهشه:ـ هذا غريب..أنت لم تكن يوما بمثل هذا اللطف معي..
فأومأرأسه مبتسما:ـ أثناء غيابي ..اكتشفت أنني أشتاق اليك كثيرا..
فأجابت شمس بنبره غاضبه:ـ أوه...حقا....أنت لم تكترث عندما طلبت منك ألا تفارقني...
أمسك سيف يدها بحب جم قائلا:ـ لن أسمح لشئ ابدا بأن يؤلمك..حتى ولو كان شوقك لي يا شمس..
حتى قطع حديثهما صوت امهما التي دعتهما للدخول قبل حلول الليل..
نفض سيف الغطاء من عليه،وقام مسرعا عندما سمع نداء الطعام لكنه فقد شهيته عندما لاحظ غياب شمس،فسال امه مستفسرا فأشارت الى تل كبير كان يبدو قريبا حينما طل سيف عليه من النافذه لكنه اكتشف مدى بعده حينما انطلق باحثا عنها واخيرا وجدها جالسه على جرف مرتفع،مدليه قدميها من عليه مرتديه هديه والدها
التي جعلتها لا تميزمن السماء التي كانت أمامها وكان شعرها يبدو كمصدر لأشعه لا ينبعث منها دفء أو حراره بل ملأت ما حولها جمالا ونشوه كان سيف قد دنا منها وقبل ان يفتتح الكلام قالت له بشئ من القسوه:
ـ ما الذي أتى بك الى هنا؟؟؟..
فتغير وجه سيف وقال:ـ لقد أردت ان تشاركيني الطعام..
فأدارت شمس وجهها اليه وملامحها قد بدت عليها قسوه غريبه،ثم قامت اليه وقالت:
ـ هناك قاعده يا سيف.. اياك أن تاتي الى هذا المكان..أبدا..هل هذا واضح؟؟!!..
ـ لماذا؟!! ..ما المميز في هذا المكان؟؟!!..
ـ شئ واحد..أنه لي..
تنهد سيف وقد بدا عليه الاستياء من حديث أخته،فصرخ فيها حينما أعادت عليه كلامهاوقال:ـ حسنا..من سيود ارتياده وأنت فيه؟؟!!..
ورحل سيف غاضبا تاركا شمس وقد انتابها شئ من الراحه لرحيله،لكن حينما رأت سيف يبتعد صرخت مناديه عليه،فاستدار نحوها وقال وقد ظن أنّها ستكرر توبيخها:
ـ حسنا..فهمت يا شمس..
فضحكت شمس بشده وقالت:ـ أدرك هذا..انما وددت أن أطلب منك أن تروي زهوري الغاليه..
فقال سيف بتعجب:ـ هل أنت بخير؟؟!!..أما زلت بعقلك!!..
فأجابت مبتسمه:
أنت مازلت هنا..اذن أنا بعقلي....
فقال سيف بغضب:ـ أنا راحل..اذن..
وبالفعل أسرع سيف بالرحيل، فيما بقيت شمس تضحك على حالته،وفجأه انتفضت شمس من مكانهاعلى اثر صوت غريب، ونظرت أسفل الجرف ثم أغمضت جفنيها
ومدت ذراعيهاوبعد ثانيه أو أقل كانت أصوات طيور كثيفه تملؤ المكان،كانت تلك الاصوات لتفزع أيا كان لكن وقعها في نفس شمس كان مختلفافقد جعلها تضحك بطريقه غريبه وارتفع صدى تلك الضحكات عندماشعرت بتيار الهواء البارد الذي لاعب خصلات شعرها بقسوته المرحه وروحه الطربه وأخيرا فتحت عيناها والتفت حول نفسها قائله:ـ ذات يوم سأملك جناحين أبيضين..وسأطير بعيدا من هنا..
وفجأه باغتها صوت من خلفها:ـ ءأنت متأكده؟!!..
التفت شمس بخوف لكن احدى قدميها زلت وكادت ان تسقط لولا ان يدا خفيه أنجدتها قبل فوات الاوان والتفت حول خصرها لتبعدها عن منزلق الموت،تعلقت شمس برقبه هذا الفتى المجهول وأخذت تلتقط أنفاسها المرتجفه بينما سألها منقذها بقلق:
ـ هل أنت بخير؟!!..
chokola
19-06-2008, 09:55 PM
أتعشقها ياقلب....قل لست عاتباً
صفق كما تهوى...ولاتخش لائماً...
chokola
19-06-2008, 10:00 PM
أحبائي أعمق الحب أن تحب....
فيدفعك الحب للكلام....
فيعجز لسانك عن النطق....ويبقى الحب في قلبك....
انتظروا الحلقة القادمة في نفس الموعد....ولكم جزيل الشكر
chokola
02-07-2008, 02:56 PM
أعتذر أحبائي في التأخير
كنت منشغلة بأهلي فهم قادمون من السفر ........
دعواتكم وان شاء الله التكملة يوم الاثنين القادم
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2009, 6r63h.com