المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القرضاوي: السعادة في انشراح الصدر وراحة الضمير


fayfer
11-11-2008, 06:59 PM
http://www.mbc.net/mbc.net/Arabic/Image/Day%20of%20Hope/qaradawi_L.jpg

السعادة هي جنة الأحلام التي ينشدها كل البشر، من المثقف المتعلم في قمة تفكيره وتجريده، إلى العامي في قاع سذاجته وبساطته، ومن السلطان في قصره المشيد، إلى الصعلوك في كوخه الصغير يعيش على تراب الإملاق، ولا نحسب أحدًا منهم يبحث عمدًا عن الشقاء لنفسه أو يرضى بتعاستها.

لكن السؤال الذي حيَّر الناس من قديم هو أين السعادة؟

لقد طلبها الأكثرون في غير موضعها، فعادوا كما يعود طالب اللؤلؤ في الصحراء صفر اليدين مجهود البدن كسير النفس خائب الرجاء!

أجل جرَّب الناس في شتى العصور ألوان المتع المادية وصنوف الشهوات الحسية فما وجدوها -وحدها- تحقق السعادة أبدًا.. وربما زادتهم مع كل جديد منها همًّا جديدًا.

فهل السعادة في النعيم المادي؟ لقد ظن ذلك قوم فحسبوا أن السعادة في الغنى وفي رخاء العيش ووفرة النعيم ورفاهية الحياة، لكن البلاد التي ارتفع فيها مستوى المعيشة وتيسرت فيها لأبنائها مطالب الحياة المادية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ومركب مع كماليات كثيرة لا تزال تشكو من تعاسة الحياة، وتحس بالضيق والانقباض، وتبحث عن طريق آخر للسعادة، بل ربما كانت كثرة المال أحيانًا وبالاً على صاحبها في الدنيا قبل الآخرة.

" فلا تعجبك أموالهم"

ما دامت السعادة ليست في كثرة المال فهل السعادة في الأولاد؟: حقيقة إن الأولاد زهرة الحياة وزينة الدنيا، ولكن كم من أبناء جرُّوا على آبائهم الويل، وجزاهم بالعقوق والكفران بدل البر والإحسان؛ بل كم من آباء ذاقوا حتفهم على يد أولادهم طمعًا في ثرواتهم أو لوقوفهم في سبيل شهواتهم، لذا قال الله عز وجل: " فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ".

هل في العلم التجريبي؟

من هنا نطرح سؤالاً آخر هل السعادة في العلم التجريبي؟: ويرد الدكتور محمد حسين هيكل على هذا السؤال قائلاً: "إن العلم قد كشف لنا عن كثيرٍ مما في الحياة وأتاح لنا الاستمتاع بنعيمها إلى حدٍّ لم يكن يخطر على بال أحد من قبل، لكن الحقيقة كذلك أن المعرفة لا تبقى سببًا للسعادة؛ بل إنها كثيرًا ما تكون داعية قلق النفس واضطراب الخاطر".

والفيلسوف البريطاني "برتراند راسل" رغم نظرته المادية يقرر أن الإنسان في صراعه مع الطبيعة قد انتصر بواسطة العلم، أما في صراعه مع نفسه فلم يحرز نصرًا ولم يجده سلاح العلم، ويعترف بان الدين لم يزل هو صاحب هذا الميدان.

داخل الإنسان

الحقيقة أن السعادة في داخل الإنسان: فهي ليست في وفرة المال ولا سطوة الجاه ولا كثرة الأولاد ولا في العلم المادي.

السعادة شيء معنوي لا يرى بالعين ولا يقاس بالكم ولا تحتويه الخزائن ولا يشترى بالدينار أو الجنية أو الدولار.

السعادة شيء يشعر به الإنسان بين جوانبه.. صفاء النفس وطمأنينة قلب وانشراح صدر وراحة ضمير، السعادة شيء ينبع من داخل الإنسان ولا يستورد من خارجه.

لقد قالوا عن زوجٍ غاضب زوجته فقال لها متوعدًا لأشقينك، فقالت الزوجة في هدوء: لا تستطيع أن تشقيني كما لا تملك أن تسعدني، فقال الزوج في حنق: وكيف لا أستطيع؟ فقالت الزوجة في ثقة: لو كانت السعادة في راتبٍ لقطعته عني أو زينة من الحلي والحلل لحرمتني منها ولكنها في شيء لا تملكه أنت ولا الناس أجمعون !

فقالت الزوجة في دهشة: وما هو؟

فقالت الزوجة في يقين: إني أجد سعادتي في إيماني، وإيماني في قلبي، وقلبي لا سلطان لأحد عليه غير ربي!.

fayfer
11-11-2008, 07:02 PM
السلام عليكم
بارك الله فيك يا شيخنا ومعلمنا وجزاك الله الف خير انت و
fayfer وانشاء الله نكون من اصحاب السعادة في الدنيل والاخرة انشاء الله قولوا امين

شموخ النخيل
11-11-2008, 11:57 PM
آمين

موضوع جميل وقيم


فقالت الزوجة في يقين: إني أجد سعادتي في إيماني، وإيماني في قلبي، وقلبي لا سلطان لأحد عليه غير ربي!.

بارك الله فيك اخي