ملاك 1403
17-06-2006, 10:43 AM
نمو اللغة :
يكون نمو اللغة خلال مرحلة ما قبل المدرسة سريعاً جداً 0 والحقيقة أن ابن الخامسة يبدي قدرة معقولة على الاستخدام اللغوي ويمتلك ذخيرة ضخمة من المفردات 0 وعلى الرغم من أن نمو اللغة لدى ابن مرحلة ما قبل المدرسة يبدو تاماً عند بدء مرحلة الطفولة المتوسطة فإن ذلك النمو يكون في بداياته سواء في التركيب اللغوي أم في المفردات أم في الفهم اللغوي وعليه أن يحقق الكثير بين السنتين الخامسة والعاشرة 0
الاستخدام اللغوي :
قد يعتقد المرء بأن اكتساب القدرة على إجراء العمليات المشخصة يترافق بفهم جديد للعديد من العبارات وتعلم العديد الآخر منها واستخدامه 0 وهذا ما يحدث فعلاً إذ يتغير فهم الطفل للكلمات ( أكثر ) ( أقل ) و (نفس ) جذرياً بتصاعد نضجه والمعروف أن الأطفال يفهمون من ( أكثر ) و ( أقل ) و ( نفس ) قيام فروق في الأشياء التي يرونها فقط خلافاً للكبار فقد يصر ابن الرابعة على أن ( عشرة القروش ) أكبر من ( خمسة القروش ) لأنه يرى ذلك بعينيه أما ابن السادسة فيعطي الجواب نفسه لسبب آخر يرجع إلى أ،ه عدها في عقله 0 لقد ميز الاثنان إدراكهما واستخدما العبارة الملائمة إلا أنهما اختلفا في فهم الفرق القائم فاستخدام الطفل للغة لا يعني بالضرورة عمقاً في الفهم 0
عمدت ( دفيردارت ) زميلة بياجه إلى إجراء سلسلة من الدراسات حول التحولات اللغوية المرتبطة بتحولات القدرة الادراكية 0 وفي إحدى تلك الدراسات عرض على المفحوصين قلمان الواحد ثخين قصير والثاني رفيع طويل وسئلوا أن يقولوا لماذا يختلف القلمان 0 كما سئل المفحوصون في محاولة لاختبار فهمهم أن يجدوا قلماً أقصر من الآخر ولكنه أثخن منه وقيست لدى المفحوصين العمليات المشخصة ثم وضعوا في فئتين تبعاً لتوفر العمليات المشخصة لديهم أو انعدامها 0 وقد استخدم 90% من أطفال مرحلة ما قبل المدرسة تعابير مطلقة مثل : ( هذا القلم رفيع وذاك ثخين ) إلا أن الأطفال كلهم الذين كانوا في مرحلة العمليات الإجرائية المشخصة استخدموا كلمات مقارنة مثل : هذا القلم أطول إلا أنه أرفع وهذا القلم قصير لكنه ثخين 0
عمدت الباحثة من أجل فحص دور اللغة في الفهم الادراكي في إجراء آخر إلى تعليم الأطفال الذين لم يبلغوا المرحلة الإجرائية التعابير اللفظية التي استخدمها من بلغوا المرحلة المذكورة 0 لم يكن التعليم سهلاً خاصة بالنسبة للصغار الذين عجزوا عن تعلم كلمات طويل وثخين وقصير ولم يبد سوى 10% ممن تعلم تلك المفردات تقدماً ملحوظاً في العمليات الإجرائية المشخصة 0 يبدو أن العمليات الإجرائية المشخصة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستخدام التلقائي للمقارنات في الأوصاف اللغوية وليس بأوصافها المجردة المطلقة 0
نمو المعرفة الصرفية :
من الممكن إيضاح العلاقة بين النمو الادراكي والمعرفة الصرفية من خلال صيغة المجهول 0 فصيغة المجهول لا تستخدم كثيراً في لغة الحديث وهي اكثر تعقيدا من صيغة المعلوم سواء من الناحية الادراكية أم الصرفية 0 والجملة المجهولة ( عض الرجل من الكلب ) والتي تعني ( عض الكلب الرجل ) لا تقبل العكس في حين إن الجمل المعلومة قد تقبل العكس إلا أن العكس مشكلة بالنسبة لجملة صيغة المجهول وليس بالنسبة لجملة صيغة المعلوم 0
قرئت في إحدى الدراسات عبارات مجهولة وأخرى معلومة بعضها يقبل العكس وبعضها لا يقبله على أولاد السادسة والثامنة والعاشرة والثانية عشرة 0 والجامعيين 0 وبعد قراءة كل جملة كانت تعرض على المفحوص صورة لتلاحق الفعل الذي تشير إليه الجملة 0 وسئل المفحوصون الاستجابة بالسرعة الممكنة بضغط زر صواب أو خطأ للإشارة إلى ما إذا كانت الصورة تمثل الجملة بدقة 0 تناقص زمن رد الفعل للصورة وبالنسبة للجمل كلها مع العمر 0 وتساوى أبناء العاشرة والثانية عشرة في زمن رد الفعل إلا أنهم كانوا أسرع من صغار الأطفال 0 وكان الجامعيون أبرع الفئات في الرد 0 إضافة إلى ذلك كانت الجمل التي تقبل العكس أصعب بالنسبة لفئات المفحوصين كلها كما كانت الجمل المجهولة التي لا تقبل العكس أصعب من الجمل كلها وتكررت النتائج نفسها مع باحثين آخرين وبإجراءات متباينة 0
درس ( تشومسكي ) تغيرات فهم الأطفال للصرف فاستخدم شذوذات القاعدة لتحديد السن التي يفهم فيها الطفل الشذوذ والقاعدة العامة 0 وقد وجد الباحث أن تحسناً كبيراً يطرأ على الأطفال بين العمر 5 سنوات و10 سنوات مع وجود فروق فردية عميقة فقد فهم بعضهم الشذوذ في سن الخامسة ولم يفهمه آخرون حتى العاشرة 0 وهذا يؤكد نتائج بعض الدراسات الأخرى التي أظهرت أن فهم شذوذ القاعدة يستمر خلال سنوات المدرسة الابتدائية في حين أن فهم القاعدة يكتمل في سن السادسة 0
أهمية إطارات الاستناد المعرفية في الاتصال :
من الواضح أن المعرفة باللغة تختلف عن معرفة كيفية استخدامها للاتصال وتتطلب كل من ( المعرفتين ) قابليات مختلفة 0 ولفهم مهارات استخدام الفرد لأطر الاستناد المعرفية والتي تلخص بمهارات الاتصال المرجعية نصف موقفاً يضم متحدثاً ومستمعاً بحيث يسمع أحدهما الآخر ولا يراه 0 وتوضع أمام كل منهما مجموعة متشابهة من الأشياء والصور على أن تختار صورة أو شيء تمثل البقية لتكون المثير المرجع وعلى المتحدث أن يعرف المثير المرجع للمستمع بوصفه جيداً بحيث يتمكن الأخير من اختياره من بين المثيرات التي ليست مراجع 0 وبالطبع ليست ثمة كلمة واحدة لتعريف المرجع ويتطلب الموقف أن يقرأ المتحدث الصفات التي تميز المرجع عن سواه وأن يضع تلك الصفات في كلمات 0 ولاشك أن على المتحدث أن يأخذ بعين الاعتبار مرتكزات استناد المستمع وهذا يتطلب شيئاً أكثر من القابلية اللغوية 0 وقد أكدت الدراسة المذكورة وسواها أن الأطفال يتحسنون في المهارات المرجعية خلال سنوات المدرسة الابتدائية 0
حاولت نظريات مختلفة إيضاح قدرة الفرد في مهارات الاتصال المرجعية وبهذا الصدد تؤكد نظرية التعلم بأن مهارة المتحدث تتوقف على مختزنه اللغوي وعلى عدد الترابطات اللفظية في متناوله 0 وينكر بياجه أهمية الرصيد اللغوي مؤكداً أهمية القدرة على فهم مرتكزات استناد الآخر وهي مهارة ترتبط بالعمليات الإجرائية المشخصة 0 وليست النظريتان متعارضتين بالضرورة إذ أن من غير المعقول أن ترفض نظرية بياجه عامل المختزن اللغوي أو تنكره ولا أن ترفض نظرية التعلم أهمية فهم المرتكزات الاستنادية للآخر 0
الذاكرة :
يستطيع المرء أن يميز خلال الطفولة المتوسطة ثلاث مراحل أساسية على الأقل لظاهرة التذكر وهي : الإدخال والخزن والإرجاع وتخضع كل من المراحل الثلاث لتغيرات نمائية جذرية خلال مرحلة الدراسة الابتدائية 0
الإدخال أو أخذ المعلومات :
تعد الدافعية للتعلم شرطاً هاماً لتحقيق ظاهرة الإدخال واستقبال المعلومات فالطفل في مرحلة الطفولة المتوسطة وفي غيرها من المراحل نادراً ما يتعلم الأشياء التي تفرض عليه 0 وإن أنت نطقت اسم أحد المعارف ورددته واستخدمته في سياق جملة ما زاد الاحتمال في تذكر الاسم المذكور في لمستقبل 0 وقد أكدت الأبحاث العلمية المتعددة وجهة النظر القائلة بن الإنسان يميل إلى تذكر الأشياء التي يرغب في تذكرها كما أكدت تفوق الأطفال الكبار على اندادهم الصغار في تحقيق عملية الإدخال 0
وفي إحدى الدراسات سئل الصغار من أعمار مختلفة حفظ محتوى مجموعة من الصور وتحديد أمكنتها 0 وقد خبئت الصور خلف شاشة ووصلت كل منها بزر يؤدي ضغطه إلى رفع الصورة على الشاشة 0 لاحظ الباحثون إن الصغار اضطروا من اجل تحقيق تلك المهمة إلى تسمية الأشياء وتوقع مكان الصورة قبل ظهورها والمراجعة التي هي مزيج من التسمية وتوقع المكان 0 وقد استخدم أطفال ما بين السادسة والتاسعة التخطيطات السابقة كلها الأمر الذي يدل على قدرة أبناء المدرسة الابتدائية على تذكر المواد واستخدام ( تخطيطات الإدخال ) بشكل فعال 0
عرضت في دراسة أخرى في التعلم على أبناء الرابعة والسابعة والحادية عشرة مجموعة من الصور تتراوح بين تسع صور وخمس عشرة صورة لشيء مفرد 0 وقد سئل الأطفال أن يعاينوا الصور بدقة 0 ثم اتبع الإجراء نفسه للمرة الثانية غير أن الأطفال سئلوا في هذه المرة أن يتذكروا الأشياء في الصور 0 أكدت نتائج الدراسة قيام تقدم نمائي واضح لكل من موقفي ( انظر) و ( تذكر) وحدث تزايد منتظم في عدد الصور المتذكرة بازدياد سن الأطفال 0 كما تساوى أبناء الرابعة في موقفي ( انظر ) و (تذكر ) 0 أما أطفال السابعة والحادية عشرة فقد أبدوا في موقف ( تذكر ) تفوقاً على موقف ( انظر ) وكررت التجربة مع أبناء السادسة فتبين أن حالهم تشابه حال أبناء السابعة والحادية عشرة 0
الخزن وتنظيم الذكريات :
ترتبط القدرة التذكرية ارتباطاً وثيقاً بالقدرة على تنظيم التصنيفات العامة في مادة ما 0 فإذا افترضنا أن عدداً من المفحوصين سئلوا تذكر عدد من الأشياء التي يمكن أن تنتظم في تصانيف عامة فسوف يتوقع أن يتفوق تذكر المفحوصين الذين يمارسون تصنيفاً تجريدياً رفيعاً على تذكر سواهم ممن يعجزون عن بلوغ درجات التجريد الرفيعة 0 يسمى التجريد الرفيع بالتشكيل ويتطلب قدرة ادراكية خاصة إضافة إلى التخطيطات الذاكرية 0 والسؤال هو هل يبدي الأطفال تحسناً نمائياً منتظماً في الفعالية المذكورة ؟ أعطي أطفال المرحلة الابتدائية وطلبة جامعيون في دراسة عن الذاكرة 24 صورة يمكن أن تنتظم في أربعة أصناف عامة هي الحيوانات والعربات والأثاث والألبسة 0 وقد عرضت الصور على المفحوصين دفعة واحدة وطلب إليهم دراستها لمدة ثلاث دقائق ثم سئلوا تذكر ما يستطيعونه وأخبروا أن بإمكانهم تنظيم الصور إذا هم رغبوا في ذلك 0
أعطت الدراسة حلاً إيجابياً إذ أكدت أن الأطفال يبدون تحسناً نمائياً منتظماً في الخزن والاحتفاظ 0 ووجود زيادة عامة مضطردة في تنظيم الصور في أصناف إضافة إلى زيادة الصور المتذكرة بازدياد العمر 0 فكان متوسط المتذكر 11 و16 و19 صورة للصفوف الأول والرابع والخامس والسادس بالترتيب التعاقبي 0 أما متوسط ما تذكره الجامعيون فكان 23 صورة 0 إضافة إلى ذلك أشارت نقط المفحوصين في ( التجريد الرفيع ) إلى ازدياد تنظيم المختزن الذاكري في أصناف تشكيلية رفيعة بازدياد العمر 0
يتبع
يكون نمو اللغة خلال مرحلة ما قبل المدرسة سريعاً جداً 0 والحقيقة أن ابن الخامسة يبدي قدرة معقولة على الاستخدام اللغوي ويمتلك ذخيرة ضخمة من المفردات 0 وعلى الرغم من أن نمو اللغة لدى ابن مرحلة ما قبل المدرسة يبدو تاماً عند بدء مرحلة الطفولة المتوسطة فإن ذلك النمو يكون في بداياته سواء في التركيب اللغوي أم في المفردات أم في الفهم اللغوي وعليه أن يحقق الكثير بين السنتين الخامسة والعاشرة 0
الاستخدام اللغوي :
قد يعتقد المرء بأن اكتساب القدرة على إجراء العمليات المشخصة يترافق بفهم جديد للعديد من العبارات وتعلم العديد الآخر منها واستخدامه 0 وهذا ما يحدث فعلاً إذ يتغير فهم الطفل للكلمات ( أكثر ) ( أقل ) و (نفس ) جذرياً بتصاعد نضجه والمعروف أن الأطفال يفهمون من ( أكثر ) و ( أقل ) و ( نفس ) قيام فروق في الأشياء التي يرونها فقط خلافاً للكبار فقد يصر ابن الرابعة على أن ( عشرة القروش ) أكبر من ( خمسة القروش ) لأنه يرى ذلك بعينيه أما ابن السادسة فيعطي الجواب نفسه لسبب آخر يرجع إلى أ،ه عدها في عقله 0 لقد ميز الاثنان إدراكهما واستخدما العبارة الملائمة إلا أنهما اختلفا في فهم الفرق القائم فاستخدام الطفل للغة لا يعني بالضرورة عمقاً في الفهم 0
عمدت ( دفيردارت ) زميلة بياجه إلى إجراء سلسلة من الدراسات حول التحولات اللغوية المرتبطة بتحولات القدرة الادراكية 0 وفي إحدى تلك الدراسات عرض على المفحوصين قلمان الواحد ثخين قصير والثاني رفيع طويل وسئلوا أن يقولوا لماذا يختلف القلمان 0 كما سئل المفحوصون في محاولة لاختبار فهمهم أن يجدوا قلماً أقصر من الآخر ولكنه أثخن منه وقيست لدى المفحوصين العمليات المشخصة ثم وضعوا في فئتين تبعاً لتوفر العمليات المشخصة لديهم أو انعدامها 0 وقد استخدم 90% من أطفال مرحلة ما قبل المدرسة تعابير مطلقة مثل : ( هذا القلم رفيع وذاك ثخين ) إلا أن الأطفال كلهم الذين كانوا في مرحلة العمليات الإجرائية المشخصة استخدموا كلمات مقارنة مثل : هذا القلم أطول إلا أنه أرفع وهذا القلم قصير لكنه ثخين 0
عمدت الباحثة من أجل فحص دور اللغة في الفهم الادراكي في إجراء آخر إلى تعليم الأطفال الذين لم يبلغوا المرحلة الإجرائية التعابير اللفظية التي استخدمها من بلغوا المرحلة المذكورة 0 لم يكن التعليم سهلاً خاصة بالنسبة للصغار الذين عجزوا عن تعلم كلمات طويل وثخين وقصير ولم يبد سوى 10% ممن تعلم تلك المفردات تقدماً ملحوظاً في العمليات الإجرائية المشخصة 0 يبدو أن العمليات الإجرائية المشخصة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستخدام التلقائي للمقارنات في الأوصاف اللغوية وليس بأوصافها المجردة المطلقة 0
نمو المعرفة الصرفية :
من الممكن إيضاح العلاقة بين النمو الادراكي والمعرفة الصرفية من خلال صيغة المجهول 0 فصيغة المجهول لا تستخدم كثيراً في لغة الحديث وهي اكثر تعقيدا من صيغة المعلوم سواء من الناحية الادراكية أم الصرفية 0 والجملة المجهولة ( عض الرجل من الكلب ) والتي تعني ( عض الكلب الرجل ) لا تقبل العكس في حين إن الجمل المعلومة قد تقبل العكس إلا أن العكس مشكلة بالنسبة لجملة صيغة المجهول وليس بالنسبة لجملة صيغة المعلوم 0
قرئت في إحدى الدراسات عبارات مجهولة وأخرى معلومة بعضها يقبل العكس وبعضها لا يقبله على أولاد السادسة والثامنة والعاشرة والثانية عشرة 0 والجامعيين 0 وبعد قراءة كل جملة كانت تعرض على المفحوص صورة لتلاحق الفعل الذي تشير إليه الجملة 0 وسئل المفحوصون الاستجابة بالسرعة الممكنة بضغط زر صواب أو خطأ للإشارة إلى ما إذا كانت الصورة تمثل الجملة بدقة 0 تناقص زمن رد الفعل للصورة وبالنسبة للجمل كلها مع العمر 0 وتساوى أبناء العاشرة والثانية عشرة في زمن رد الفعل إلا أنهم كانوا أسرع من صغار الأطفال 0 وكان الجامعيون أبرع الفئات في الرد 0 إضافة إلى ذلك كانت الجمل التي تقبل العكس أصعب بالنسبة لفئات المفحوصين كلها كما كانت الجمل المجهولة التي لا تقبل العكس أصعب من الجمل كلها وتكررت النتائج نفسها مع باحثين آخرين وبإجراءات متباينة 0
درس ( تشومسكي ) تغيرات فهم الأطفال للصرف فاستخدم شذوذات القاعدة لتحديد السن التي يفهم فيها الطفل الشذوذ والقاعدة العامة 0 وقد وجد الباحث أن تحسناً كبيراً يطرأ على الأطفال بين العمر 5 سنوات و10 سنوات مع وجود فروق فردية عميقة فقد فهم بعضهم الشذوذ في سن الخامسة ولم يفهمه آخرون حتى العاشرة 0 وهذا يؤكد نتائج بعض الدراسات الأخرى التي أظهرت أن فهم شذوذ القاعدة يستمر خلال سنوات المدرسة الابتدائية في حين أن فهم القاعدة يكتمل في سن السادسة 0
أهمية إطارات الاستناد المعرفية في الاتصال :
من الواضح أن المعرفة باللغة تختلف عن معرفة كيفية استخدامها للاتصال وتتطلب كل من ( المعرفتين ) قابليات مختلفة 0 ولفهم مهارات استخدام الفرد لأطر الاستناد المعرفية والتي تلخص بمهارات الاتصال المرجعية نصف موقفاً يضم متحدثاً ومستمعاً بحيث يسمع أحدهما الآخر ولا يراه 0 وتوضع أمام كل منهما مجموعة متشابهة من الأشياء والصور على أن تختار صورة أو شيء تمثل البقية لتكون المثير المرجع وعلى المتحدث أن يعرف المثير المرجع للمستمع بوصفه جيداً بحيث يتمكن الأخير من اختياره من بين المثيرات التي ليست مراجع 0 وبالطبع ليست ثمة كلمة واحدة لتعريف المرجع ويتطلب الموقف أن يقرأ المتحدث الصفات التي تميز المرجع عن سواه وأن يضع تلك الصفات في كلمات 0 ولاشك أن على المتحدث أن يأخذ بعين الاعتبار مرتكزات استناد المستمع وهذا يتطلب شيئاً أكثر من القابلية اللغوية 0 وقد أكدت الدراسة المذكورة وسواها أن الأطفال يتحسنون في المهارات المرجعية خلال سنوات المدرسة الابتدائية 0
حاولت نظريات مختلفة إيضاح قدرة الفرد في مهارات الاتصال المرجعية وبهذا الصدد تؤكد نظرية التعلم بأن مهارة المتحدث تتوقف على مختزنه اللغوي وعلى عدد الترابطات اللفظية في متناوله 0 وينكر بياجه أهمية الرصيد اللغوي مؤكداً أهمية القدرة على فهم مرتكزات استناد الآخر وهي مهارة ترتبط بالعمليات الإجرائية المشخصة 0 وليست النظريتان متعارضتين بالضرورة إذ أن من غير المعقول أن ترفض نظرية بياجه عامل المختزن اللغوي أو تنكره ولا أن ترفض نظرية التعلم أهمية فهم المرتكزات الاستنادية للآخر 0
الذاكرة :
يستطيع المرء أن يميز خلال الطفولة المتوسطة ثلاث مراحل أساسية على الأقل لظاهرة التذكر وهي : الإدخال والخزن والإرجاع وتخضع كل من المراحل الثلاث لتغيرات نمائية جذرية خلال مرحلة الدراسة الابتدائية 0
الإدخال أو أخذ المعلومات :
تعد الدافعية للتعلم شرطاً هاماً لتحقيق ظاهرة الإدخال واستقبال المعلومات فالطفل في مرحلة الطفولة المتوسطة وفي غيرها من المراحل نادراً ما يتعلم الأشياء التي تفرض عليه 0 وإن أنت نطقت اسم أحد المعارف ورددته واستخدمته في سياق جملة ما زاد الاحتمال في تذكر الاسم المذكور في لمستقبل 0 وقد أكدت الأبحاث العلمية المتعددة وجهة النظر القائلة بن الإنسان يميل إلى تذكر الأشياء التي يرغب في تذكرها كما أكدت تفوق الأطفال الكبار على اندادهم الصغار في تحقيق عملية الإدخال 0
وفي إحدى الدراسات سئل الصغار من أعمار مختلفة حفظ محتوى مجموعة من الصور وتحديد أمكنتها 0 وقد خبئت الصور خلف شاشة ووصلت كل منها بزر يؤدي ضغطه إلى رفع الصورة على الشاشة 0 لاحظ الباحثون إن الصغار اضطروا من اجل تحقيق تلك المهمة إلى تسمية الأشياء وتوقع مكان الصورة قبل ظهورها والمراجعة التي هي مزيج من التسمية وتوقع المكان 0 وقد استخدم أطفال ما بين السادسة والتاسعة التخطيطات السابقة كلها الأمر الذي يدل على قدرة أبناء المدرسة الابتدائية على تذكر المواد واستخدام ( تخطيطات الإدخال ) بشكل فعال 0
عرضت في دراسة أخرى في التعلم على أبناء الرابعة والسابعة والحادية عشرة مجموعة من الصور تتراوح بين تسع صور وخمس عشرة صورة لشيء مفرد 0 وقد سئل الأطفال أن يعاينوا الصور بدقة 0 ثم اتبع الإجراء نفسه للمرة الثانية غير أن الأطفال سئلوا في هذه المرة أن يتذكروا الأشياء في الصور 0 أكدت نتائج الدراسة قيام تقدم نمائي واضح لكل من موقفي ( انظر) و ( تذكر) وحدث تزايد منتظم في عدد الصور المتذكرة بازدياد سن الأطفال 0 كما تساوى أبناء الرابعة في موقفي ( انظر ) و (تذكر ) 0 أما أطفال السابعة والحادية عشرة فقد أبدوا في موقف ( تذكر ) تفوقاً على موقف ( انظر ) وكررت التجربة مع أبناء السادسة فتبين أن حالهم تشابه حال أبناء السابعة والحادية عشرة 0
الخزن وتنظيم الذكريات :
ترتبط القدرة التذكرية ارتباطاً وثيقاً بالقدرة على تنظيم التصنيفات العامة في مادة ما 0 فإذا افترضنا أن عدداً من المفحوصين سئلوا تذكر عدد من الأشياء التي يمكن أن تنتظم في تصانيف عامة فسوف يتوقع أن يتفوق تذكر المفحوصين الذين يمارسون تصنيفاً تجريدياً رفيعاً على تذكر سواهم ممن يعجزون عن بلوغ درجات التجريد الرفيعة 0 يسمى التجريد الرفيع بالتشكيل ويتطلب قدرة ادراكية خاصة إضافة إلى التخطيطات الذاكرية 0 والسؤال هو هل يبدي الأطفال تحسناً نمائياً منتظماً في الفعالية المذكورة ؟ أعطي أطفال المرحلة الابتدائية وطلبة جامعيون في دراسة عن الذاكرة 24 صورة يمكن أن تنتظم في أربعة أصناف عامة هي الحيوانات والعربات والأثاث والألبسة 0 وقد عرضت الصور على المفحوصين دفعة واحدة وطلب إليهم دراستها لمدة ثلاث دقائق ثم سئلوا تذكر ما يستطيعونه وأخبروا أن بإمكانهم تنظيم الصور إذا هم رغبوا في ذلك 0
أعطت الدراسة حلاً إيجابياً إذ أكدت أن الأطفال يبدون تحسناً نمائياً منتظماً في الخزن والاحتفاظ 0 ووجود زيادة عامة مضطردة في تنظيم الصور في أصناف إضافة إلى زيادة الصور المتذكرة بازدياد العمر 0 فكان متوسط المتذكر 11 و16 و19 صورة للصفوف الأول والرابع والخامس والسادس بالترتيب التعاقبي 0 أما متوسط ما تذكره الجامعيون فكان 23 صورة 0 إضافة إلى ذلك أشارت نقط المفحوصين في ( التجريد الرفيع ) إلى ازدياد تنظيم المختزن الذاكري في أصناف تشكيلية رفيعة بازدياد العمر 0
يتبع