المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تابع النمو الجسمي والعقلي في مرحلة الطفولة المتوسطة


ملاك 1403
17-06-2006, 10:43 AM
نمو اللغة :

يكون نمو اللغة خلال مرحلة ما قبل المدرسة سريعاً جداً 0 والحقيقة أن ابن الخامسة يبدي قدرة معقولة على الاستخدام اللغوي ويمتلك ذخيرة ضخمة من المفردات 0 وعلى الرغم من أن نمو اللغة لدى ابن مرحلة ما قبل المدرسة يبدو تاماً عند بدء مرحلة الطفولة المتوسطة فإن ذلك النمو يكون في بداياته سواء في التركيب اللغوي أم في المفردات أم في الفهم اللغوي وعليه أن يحقق الكثير بين السنتين الخامسة والعاشرة 0

الاستخدام اللغوي :

قد يعتقد المرء بأن اكتساب القدرة على إجراء العمليات المشخصة يترافق بفهم جديد للعديد من العبارات وتعلم العديد الآخر منها واستخدامه 0 وهذا ما يحدث فعلاً إذ يتغير فهم الطفل للكلمات ( أكثر ) ( أقل ) و (نفس ) جذرياً بتصاعد نضجه والمعروف أن الأطفال يفهمون من ( أكثر ) و ( أقل ) و ( نفس ) قيام فروق في الأشياء التي يرونها فقط خلافاً للكبار فقد يصر ابن الرابعة على أن ( عشرة القروش ) أكبر من ( خمسة القروش ) لأنه يرى ذلك بعينيه أما ابن السادسة فيعطي الجواب نفسه لسبب آخر يرجع إلى أ،ه عدها في عقله 0 لقد ميز الاثنان إدراكهما واستخدما العبارة الملائمة إلا أنهما اختلفا في فهم الفرق القائم فاستخدام الطفل للغة لا يعني بالضرورة عمقاً في الفهم 0

عمدت ( دفيردارت ) زميلة بياجه إلى إجراء سلسلة من الدراسات حول التحولات اللغوية المرتبطة بتحولات القدرة الادراكية 0 وفي إحدى تلك الدراسات عرض على المفحوصين قلمان الواحد ثخين قصير والثاني رفيع طويل وسئلوا أن يقولوا لماذا يختلف القلمان 0 كما سئل المفحوصون في محاولة لاختبار فهمهم أن يجدوا قلماً أقصر من الآخر ولكنه أثخن منه وقيست لدى المفحوصين العمليات المشخصة ثم وضعوا في فئتين تبعاً لتوفر العمليات المشخصة لديهم أو انعدامها 0 وقد استخدم 90% من أطفال مرحلة ما قبل المدرسة تعابير مطلقة مثل : ( هذا القلم رفيع وذاك ثخين ) إلا أن الأطفال كلهم الذين كانوا في مرحلة العمليات الإجرائية المشخصة استخدموا كلمات مقارنة مثل : هذا القلم أطول إلا أنه أرفع وهذا القلم قصير لكنه ثخين 0

عمدت الباحثة من أجل فحص دور اللغة في الفهم الادراكي في إجراء آخر إلى تعليم الأطفال الذين لم يبلغوا المرحلة الإجرائية التعابير اللفظية التي استخدمها من بلغوا المرحلة المذكورة 0 لم يكن التعليم سهلاً خاصة بالنسبة للصغار الذين عجزوا عن تعلم كلمات طويل وثخين وقصير ولم يبد سوى 10% ممن تعلم تلك المفردات تقدماً ملحوظاً في العمليات الإجرائية المشخصة 0 يبدو أن العمليات الإجرائية المشخصة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستخدام التلقائي للمقارنات في الأوصاف اللغوية وليس بأوصافها المجردة المطلقة 0

نمو المعرفة الصرفية :

من الممكن إيضاح العلاقة بين النمو الادراكي والمعرفة الصرفية من خلال صيغة المجهول 0 فصيغة المجهول لا تستخدم كثيراً في لغة الحديث وهي اكثر تعقيدا من صيغة المعلوم سواء من الناحية الادراكية أم الصرفية 0 والجملة المجهولة ( عض الرجل من الكلب ) والتي تعني ( عض الكلب الرجل ) لا تقبل العكس في حين إن الجمل المعلومة قد تقبل العكس إلا أن العكس مشكلة بالنسبة لجملة صيغة المجهول وليس بالنسبة لجملة صيغة المعلوم 0

قرئت في إحدى الدراسات عبارات مجهولة وأخرى معلومة بعضها يقبل العكس وبعضها لا يقبله على أولاد السادسة والثامنة والعاشرة والثانية عشرة 0 والجامعيين 0 وبعد قراءة كل جملة كانت تعرض على المفحوص صورة لتلاحق الفعل الذي تشير إليه الجملة 0 وسئل المفحوصون الاستجابة بالسرعة الممكنة بضغط زر صواب أو خطأ للإشارة إلى ما إذا كانت الصورة تمثل الجملة بدقة 0 تناقص زمن رد الفعل للصورة وبالنسبة للجمل كلها مع العمر 0 وتساوى أبناء العاشرة والثانية عشرة في زمن رد الفعل إلا أنهم كانوا أسرع من صغار الأطفال 0 وكان الجامعيون أبرع الفئات في الرد 0 إضافة إلى ذلك كانت الجمل التي تقبل العكس أصعب بالنسبة لفئات المفحوصين كلها كما كانت الجمل المجهولة التي لا تقبل العكس أصعب من الجمل كلها وتكررت النتائج نفسها مع باحثين آخرين وبإجراءات متباينة 0

درس ( تشومسكي ) تغيرات فهم الأطفال للصرف فاستخدم شذوذات القاعدة لتحديد السن التي يفهم فيها الطفل الشذوذ والقاعدة العامة 0 وقد وجد الباحث أن تحسناً كبيراً يطرأ على الأطفال بين العمر 5 سنوات و10 سنوات مع وجود فروق فردية عميقة فقد فهم بعضهم الشذوذ في سن الخامسة ولم يفهمه آخرون حتى العاشرة 0 وهذا يؤكد نتائج بعض الدراسات الأخرى التي أظهرت أن فهم شذوذ القاعدة يستمر خلال سنوات المدرسة الابتدائية في حين أن فهم القاعدة يكتمل في سن السادسة 0

أهمية إطارات الاستناد المعرفية في الاتصال :

من الواضح أن المعرفة باللغة تختلف عن معرفة كيفية استخدامها للاتصال وتتطلب كل من ( المعرفتين ) قابليات مختلفة 0 ولفهم مهارات استخدام الفرد لأطر الاستناد المعرفية والتي تلخص بمهارات الاتصال المرجعية نصف موقفاً يضم متحدثاً ومستمعاً بحيث يسمع أحدهما الآخر ولا يراه 0 وتوضع أمام كل منهما مجموعة متشابهة من الأشياء والصور على أن تختار صورة أو شيء تمثل البقية لتكون المثير المرجع وعلى المتحدث أن يعرف المثير المرجع للمستمع بوصفه جيداً بحيث يتمكن الأخير من اختياره من بين المثيرات التي ليست مراجع 0 وبالطبع ليست ثمة كلمة واحدة لتعريف المرجع ويتطلب الموقف أن يقرأ المتحدث الصفات التي تميز المرجع عن سواه وأن يضع تلك الصفات في كلمات 0 ولاشك أن على المتحدث أن يأخذ بعين الاعتبار مرتكزات استناد المستمع وهذا يتطلب شيئاً أكثر من القابلية اللغوية 0 وقد أكدت الدراسة المذكورة وسواها أن الأطفال يتحسنون في المهارات المرجعية خلال سنوات المدرسة الابتدائية 0

حاولت نظريات مختلفة إيضاح قدرة الفرد في مهارات الاتصال المرجعية وبهذا الصدد تؤكد نظرية التعلم بأن مهارة المتحدث تتوقف على مختزنه اللغوي وعلى عدد الترابطات اللفظية في متناوله 0 وينكر بياجه أهمية الرصيد اللغوي مؤكداً أهمية القدرة على فهم مرتكزات استناد الآخر وهي مهارة ترتبط بالعمليات الإجرائية المشخصة 0 وليست النظريتان متعارضتين بالضرورة إذ أن من غير المعقول أن ترفض نظرية بياجه عامل المختزن اللغوي أو تنكره ولا أن ترفض نظرية التعلم أهمية فهم المرتكزات الاستنادية للآخر 0

الذاكرة :

يستطيع المرء أن يميز خلال الطفولة المتوسطة ثلاث مراحل أساسية على الأقل لظاهرة التذكر وهي : الإدخال والخزن والإرجاع وتخضع كل من المراحل الثلاث لتغيرات نمائية جذرية خلال مرحلة الدراسة الابتدائية 0

الإدخال أو أخذ المعلومات :

تعد الدافعية للتعلم شرطاً هاماً لتحقيق ظاهرة الإدخال واستقبال المعلومات فالطفل في مرحلة الطفولة المتوسطة وفي غيرها من المراحل نادراً ما يتعلم الأشياء التي تفرض عليه 0 وإن أنت نطقت اسم أحد المعارف ورددته واستخدمته في سياق جملة ما زاد الاحتمال في تذكر الاسم المذكور في لمستقبل 0 وقد أكدت الأبحاث العلمية المتعددة وجهة النظر القائلة بن الإنسان يميل إلى تذكر الأشياء التي يرغب في تذكرها كما أكدت تفوق الأطفال الكبار على اندادهم الصغار في تحقيق عملية الإدخال 0

وفي إحدى الدراسات سئل الصغار من أعمار مختلفة حفظ محتوى مجموعة من الصور وتحديد أمكنتها 0 وقد خبئت الصور خلف شاشة ووصلت كل منها بزر يؤدي ضغطه إلى رفع الصورة على الشاشة 0 لاحظ الباحثون إن الصغار اضطروا من اجل تحقيق تلك المهمة إلى تسمية الأشياء وتوقع مكان الصورة قبل ظهورها والمراجعة التي هي مزيج من التسمية وتوقع المكان 0 وقد استخدم أطفال ما بين السادسة والتاسعة التخطيطات السابقة كلها الأمر الذي يدل على قدرة أبناء المدرسة الابتدائية على تذكر المواد واستخدام ( تخطيطات الإدخال ) بشكل فعال 0

عرضت في دراسة أخرى في التعلم على أبناء الرابعة والسابعة والحادية عشرة مجموعة من الصور تتراوح بين تسع صور وخمس عشرة صورة لشيء مفرد 0 وقد سئل الأطفال أن يعاينوا الصور بدقة 0 ثم اتبع الإجراء نفسه للمرة الثانية غير أن الأطفال سئلوا في هذه المرة أن يتذكروا الأشياء في الصور 0 أكدت نتائج الدراسة قيام تقدم نمائي واضح لكل من موقفي ( انظر) و ( تذكر) وحدث تزايد منتظم في عدد الصور المتذكرة بازدياد سن الأطفال 0 كما تساوى أبناء الرابعة في موقفي ( انظر ) و (تذكر ) 0 أما أطفال السابعة والحادية عشرة فقد أبدوا في موقف ( تذكر ) تفوقاً على موقف ( انظر ) وكررت التجربة مع أبناء السادسة فتبين أن حالهم تشابه حال أبناء السابعة والحادية عشرة 0

الخزن وتنظيم الذكريات :

ترتبط القدرة التذكرية ارتباطاً وثيقاً بالقدرة على تنظيم التصنيفات العامة في مادة ما 0 فإذا افترضنا أن عدداً من المفحوصين سئلوا تذكر عدد من الأشياء التي يمكن أن تنتظم في تصانيف عامة فسوف يتوقع أن يتفوق تذكر المفحوصين الذين يمارسون تصنيفاً تجريدياً رفيعاً على تذكر سواهم ممن يعجزون عن بلوغ درجات التجريد الرفيعة 0 يسمى التجريد الرفيع بالتشكيل ويتطلب قدرة ادراكية خاصة إضافة إلى التخطيطات الذاكرية 0 والسؤال هو هل يبدي الأطفال تحسناً نمائياً منتظماً في الفعالية المذكورة ؟ أعطي أطفال المرحلة الابتدائية وطلبة جامعيون في دراسة عن الذاكرة 24 صورة يمكن أن تنتظم في أربعة أصناف عامة هي الحيوانات والعربات والأثاث والألبسة 0 وقد عرضت الصور على المفحوصين دفعة واحدة وطلب إليهم دراستها لمدة ثلاث دقائق ثم سئلوا تذكر ما يستطيعونه وأخبروا أن بإمكانهم تنظيم الصور إذا هم رغبوا في ذلك 0

أعطت الدراسة حلاً إيجابياً إذ أكدت أن الأطفال يبدون تحسناً نمائياً منتظماً في الخزن والاحتفاظ 0 ووجود زيادة عامة مضطردة في تنظيم الصور في أصناف إضافة إلى زيادة الصور المتذكرة بازدياد العمر 0 فكان متوسط المتذكر 11 و16 و19 صورة للصفوف الأول والرابع والخامس والسادس بالترتيب التعاقبي 0 أما متوسط ما تذكره الجامعيون فكان 23 صورة 0 إضافة إلى ذلك أشارت نقط المفحوصين في ( التجريد الرفيع ) إلى ازدياد تنظيم المختزن الذاكري في أصناف تشكيلية رفيعة بازدياد العمر 0


يتبع

ملاك 1403
17-06-2006, 10:44 AM
الاسترجاع :

تؤكد نظرية بياجه واينهلدر في الذاكرة الارتباط الوثيق بين عمليتي الخزن والاسترجاع ويعتقد الباحثان أن ما يخزن في الذاكرة يمكن أن يسترجع وأن ( الخزن ) عملية عقلية بناءة تظهر عند الطفل خلال مرحلة نمائية معينة 0 إضافة إلى ذلك أشارت نقط المفحوصين في ( التجريد الرفيع ) إلى ازدياد تنظيم الاسترجاع وقد دعمت أبحاث عديدة وجهة نظر الباحثين 0

أما ( تولفين ) فقد مال لاتباع خط نظري مغاير إذ ربط الاسترجاع ( بالمحيط الادراكي ) القائم في أثناء التعلم والذي يوفر منظومة من الدلالات المسهلة للاسترجاع 0 فإعادة تمثيل الجريمة يساعد الشهود على تذكرها 0 كما أن استعادة موقف ما قد تذكر المرء بالشخص المرتبط بذلك الموقف 0 وقد اختبرت تلك النظرية بصورة مبتكرة وكان المفحوصون من الصفوف 1،3،6 عرضت عليهم 24 صورة لأشياء عامة يمكن تنظيمها في ثمانية أصناف وبمعدل ثلاث صور للصنف الواحد 0 وقد تجلى الجانب المبتكر في الدراسة في كون الأصناف أمكنة الأشياء وليست مفاهيم كبرى لها 0 فصنف التفاحة والموزة والإجاصة لم يكن ثماراً بل مسنداً للفواكه 0 وفي بداية التجربة عرضت على المفحوصين صور الأشياء وأماكنها وأشار الباحث إلى علاقة الشيء بصنفه وقدمت خلال المرحلة الثانية ثلاثة شروط متباينة هي :

1- التذكر الحر حيث يتذكر الطفل ما يستطيعه 0

2- التذكر الدلالي حيث أعطي المفحوص الأصناف كمساعد له على التذكر 0

3- التذكر الدلالي الموجه حيث أعطي المفحوص الأصناف الثمانية وسئل عن الأشياء التي انتظمت فيها 0

ارتبطت النتائج كما هو متوقع بالعمر وأبدى الأطفال الكبار تفوقاً على الصغار في التذكر الحر والدلالي 0 والمثير للدهشة هو تساوي الفئات الثلاث في التذكر الدلالي الموجه إذ تذكروا نسبة 75% من المادة 0 وعلى أية حال يعتقد في ضوء النتائج السابقة أن مصاعب الصغار في الاسترجاع تنجم عن الصعوبة في بناء المحيط الادراكي 0

الثبات :

يتمثل الثبات أو المحافظة بقدرة الفرد على الحكم بأن كما ما يبقى على حاله على الرغم من تغيرات مظهره 0 وعلى هذا الأساس يعرف الثبات بأنه تلك الحقيقة العقلية التي يدرك بها الطفل أن للأشياء أو الكميات خصائص ثابتة رغم ما يطرأ على أبعادها من تغير 0 وبعبارة أخرى أن مفهوم الثبات هو استمرار اعتقاد الطفل بعدم تغير الكم رغم ما يطرأ على شكله الظاهري من تغير ( الغزي 1976 ص52 ) ويغدو الثبات واضحاً خلال الطفولة المتوسطة فقد أكد بياجه أن الثبات لا يظهر إلا ببلوغ الطفل مرحلة العمليات الإجرائية المشخصة 0 ومن الممكن بنظر بياجه تعليم الأطفال إدراك الثبات قبل بلوغ المرحلة المذكورة إلا أنه يعوز مثل ذاك التعلم خاصية التعميم التي تصحبه تلقائياً في مرحلة العمليات الإجرائية المشخصة 0

أنماط الثبات :

يكتشف الأولاد خلال سنوات المدرسة الابتدائية ثبات الأشياء في عدد من المجالات فيعرفون أن الكمية والطول والمساحة والكتلة والوزن والحجم تبقى على حالها برغم تغيرات مظهرها 0 ويعرفون أيضاً أن الزمن يتقدم بانتظام بصرف النظر عن طريقة قياسه يكتسب معظم الصغار حوالي السنة الرابعة فكرة ثبات الطول الذي يقوم بعرض قلمين أو عصوين في طول واحد على الطفل وسؤاله عما إذا كانا متساويين 0 وبعد أن يوافق الطفل على تساوي القلمين يمددان بجانب بعضهما بحيث تتوازى نهايتهما ثم يقدم الباحث نهاية أحدهما على نهاية الآخر ويسأل المبحوث عما إذا كان أحد القلمين أطول من الآخر 0 لقد كانت نتائج التجربة المذكورة كما هو متوقع لها فأبناء السنة الرابعة قالوا أن أحد القلمين أطول من الآخر لأنه ( قبله ) أو ( بعده ) 0 ويرى أبناء الخامسة أن أحد القلمين أطول من الآخر لكنه يساويه إن دفع للوراء قليلاً 0 ويؤكد أبناء السادسة أو السابعة تساوي القلمين قائلين ( أنت حركتهما ) أو ( لم تضف أو تحذف شيئاً ) فالأطفال في هذه السن يفهمون أن تغيير وضع الشيء لا يؤثر في طبيعته 0

ويحدث التلاحق الطريف في فهم الثبات في الكتلة والوزن والحجم فعلى الرغم من تشابه أسلوب القياس لكل مفهوم فإن ثمة تلاحقاً مرتبطاً بالعمر وخاصاً بكل مفهوم 0 ولقد تأكد أن الأطفال يفهمون ثبات الكم في السنة السادسة أو السابعة والوزن في الثامنة أو التاسعة والحجم في السنة الحادية عشرة أو الثانية عشرة إلا أن الأطفال لا يفهمون ثبات الحجم بصورة منتظمة 0 ويشير بياجه في هذا الصدد إلى تشابه القابليات اللازمة للفهم من جهة واختلاف الفهم بحسب صعوبة المفهوم موضوع الثبات من جهة ثانية 0

يقاس ثبات الكتلة والوزن والحجم بمواجهة الطفل بكرتين من الطين وسؤاله إذا كانتا متساويتين ويسمح للطفل بإضافة ما شاء من الطين أو نزعه لجعل الكرتين متساويتين 0 ثم يعمد المجرب بعد أن يوافق الطفل على تساوي الكرتين إلى تحويل إحدى الكرتين إلى قضيب وتكرار سؤال المساواة على الطفل 0 فإذا أصر الطفل على بقاء التساوي فإنه يكون قد حقق مفهوم ثبات المادة 0 وكما أشرنا فإن مفهوم الثبات عند الطفل يتشكل تدريجياً فيبدأ بالكمية أولاً فالوزن فالحجم 0 ومن الطريف أن نلاحظ أن تسويغات الأطفال لثبات الكمية تماثل نظيراتها لثبات الوزن والحجم 0

وبهدف سبر ثبات المساحة يعرض بياجه ورفاقه لوحة تمثل حقلاً وحيوانات ونباتات ويسأل الأولاد عما إذا كان يتوفر للأبقار كل ما تحتاجه للأكل عندما تكون متقاربة في الحقل أو منتشرة فيه 0 يفترض أطفال ما قبل السنة السابعة أو الثامنة أن ليس للأبقار ما يكفيها للأكل عندما تكون متباعدة ومنتشرة في الحقل خلافاً لواقعها عندما تكون متقاربة 0 إذ يصر الصغار أن لديها أكثر مما تحتاجه للأكل 0 وعلى هذا يبدو أن صغار الأطفال يعدون الأمكنة المكتظة بالأشياء أضيق من نظيرتها التي يقل عدد محتوياتها 0

سبق أن أشرنا إلى أن الوقت ( تقدم منتظم ) بصرف النظر عن أسلوب قياسه إلا أن الصغار يرون فيما يبدو أن كبر الجسم هو الكبر في العمر نفسه فما أن يبلغ أحدنا كمال قامته حتى لا يعود يلزمه أي ميلاد آخر وقد قال أحد الصغار لأبيه ( لن تحتاج إلى أي ميلاد آخر إذ أنك كبرت كثيراً ) وفي دراسة لبياجه اعتقد الصغار أن الأشجار القصيرة العريضة أصغر من الطويلة لأن الطويلة كانت أعلى من الأخرى 0 وهذا كله يدعم رأي بياجه القائل أن الثبات لا يغدو واضحاً إلا في مرحلة الطفولة المتوسطة 0


يتبع

ملاك 1403
17-06-2006, 10:45 AM
النمو الخلقي

وصف بياجه النمو الخلقي عند الطفل ومراحله في كتابه ( الحكم الخلقي للطفل ) وقد حكى بياجه قصتين عن الأطفال تصف كلتاهما طفلاً يرتكب فعلاً يجر عليه العقاب ارتكب الطفل الخطأ بعفوية في إحدى القصتين وتعمد الخطأ في الثانية 0 وسئل المبحوثون الصغار بعد سماع القصتين أي الطفلين أكثر إجراماً من الآخر ؟ وكان القرار صعباً لأن التهديم الناجم عن الخطأ العفوي كان أشد من التهديم الناجم عن الخطأ المتعمد إليك قصتي بياجه :

جلس طفل صغير يسمى غسان في غرفته 0 ثم دعي للغذاء فذهب إلى غرفة الطعام 0 لم يعرف غسان بوجود صينية خلف الباب تحمل خمسة عشر كوباً فصدمها فتحطمت الأكواب الخمسة عشر 0

كان هناك طفل اسمه هشام رغب يوماً وبينما كانت أمه خارج البيت تناول المربيات من الخزانة 0 صعد الطفل كرسيه ومد ذراعيه وكان وعاء المربى بعيداً عن متناوله فسقط الوعاء بسبب محاولة سحبه وتحطم 0

سأل بياجه الأطفال تكرار القصتين بعد قراءتهما وذلك للتأكد من فهمهم لهما ثم أضاف سائلا هل يتساوى الطفلان في اللوم ؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك فأيهما يلام أكثر من الآخر غسان أم هشام ؟ 0

لام الصغار بين العمرين 6 سنوات و7 سنوات الطفل الذي أحدث الضرر الكبير ودعوا إلى معاقبته بشدة أكثر من الآخر إلا أن أغلب أبناء الثامنة والتاسعة لاموا الطفل الذي تعمد الخطأ فقالوا بأن على الطفل الذي فعل شيئاً لا يحق له عمله أن يعاقب أكثر من الآخر الذي ارتكب خطأ عن غير ما عمد 0 خلص بياجه إلى القول بأن للصغار مفهوماً بدائياً عن السلوك الخلقي بحيث أنهم يجعلون العقوبة موازية للأثر السيء وذلك خلافاً للأطفال الكبار الذين يتصف مفهومهم الخلقي بضرب من الموازنة العقلانية فيحكمون على الجرم في إطار تعمده وتلقائيته 0 وعند دراسة مفهوم العدالة عند الأطفال لاحظ بياجه أن الصغار يميلون إلى الاعتقاد بأن الشخص الذي يحل بهد الأذى خلال مساهمته بعمل محرم إنما يعاقب فعلاً وبصورة تلقائية 0 أما الأطفال الكبار فكانوا يعون أن من الممكن للمشارك في فعل محرم أن يتهرب من العقاب 0 وقد كررت دراسة تلك المفاهيم فتأكدت نتائج بياجه 0 إلا أن ( كولبرغ ) قد ضخم عمل بياجه في مجال النمو الخلقي وميزه مؤكداً بأن النمو الخلقي يتم خلال ست مراحل تؤلف ثلاثة مستويات من النمو الخلقي هي :

1- المستوى قبل الخلقي حيث يتحدد السلوك بعوامل خارجية وله مرحلتان :

تتسم الأولى بالتوجه نحو الثواب والقصاص والإحساس بالقوة السامية والثانية بتوجه بدائي وسيلي يتبع اللذة 0 وتحدد الأفعال في هذه المرحلة كأنها صواب لترضي الذات والآخرين 0

2- الخلقية التقليدية : وتتأكد بصنع الأفعال الحسنة والمحافظة على النظام الاجتماعي التقليدي ومرحلتاها هما المحافظة على العلاقات الطبية وإرضاء الآخرين ومساعدتهم واحترام السلطة والقانون والواجب والمحافظة على الوضع القائم الذي تعد له قيمة أولية 0
- خلقية المبادئ التي تتقبلها الذات : وتتحدد بالخضوع للمعايير العامة والحقوق والواجبات ولها مرحلتان أيضاً تتجلى أولاهما بأخلاقية العقد والحقوق الفردية والقانون الديموغرافي وتعرف ثانيتهما بمرحلة أخلاقية الضمير والمبادئ الفردية في نفس الذي يتوجه الطفل فيها بالقواعد والمعايير القائمة بوجدانه الأخلاقي 0

لقد استخدم كولبرغ لاختبار تلك المراحل قصصاً تشبه إلى حد ما قصص بياجه 0 إلا أنه كان من الصعب تنقيط تلك القصص بسبب التمييز الدقيق بين مختلف مراحل النمو الخلقي وبالتالي كان ثمة صعوبة كبيرة في التحقق من صدق ملاحظات كولبرغ غير أن أحد الباحثين قد أعد سلماً يمكن من تنقيط المراحل المذكورة كلها وأكدت المعلومات الأولية صدق السلم المذكور 0 والنتيجة الأساسية التي يستخلصها كولبرغ هي أن أطفال مرحلة العمليات الإجرائية المشخصة نادراً ما يتخطون المرحلة الخلقية الرابعة 0

لا بد من افشارة إلى أن بياجه وكولبرغ أهملا جانباً هاماً من النمو الخلقي يتعلق بالإساءة الشخصية إلا أنهما درسا جانباً هاماً من النمو الخلقي شغل مكاناً بارزاً في الفلسفات الأخلاقية المختلفة وهو مسألة ( إلحاق الأذى بالآخرين وممتلكاتهم ) 0 وفي تلك الدراسة سئل الأطفال عن إمكانية عقوبة الطفل الذي يسبب قدراً من تهديم الممتلكات ويلحق الأذى بالأشخاص سواء عمداً أو عفواً قورنت أنماط أذى الآخرين بأنماط تهديم الملكية فأبانت النتائج أنه عندما ثبت ( التعمد ) فإن الأطفال كلهم أقروا بأن تهديم الملكية أكثرخطورة من إلحاق الأذى بالآخرين 0 فقد قال صغار الأطفال من ست سنوات بأنها ( تؤذي أكثر ) إلا أن أبناء الثماني سنوات قلوا بأنها ( تكلف أكثر ) وذلك خلافاً لأبناء العاشرة الذين أكدوا بأن الآخر أكثر قيمة من الأشياء كلها 0 وعندما نوع نمط التهديم وثبت عدم التعمد فإن أذى الآخرين بدا أكبر من تهديم الملكية 0 لقد استطاع حتى أبناء السادسة الاستجابة لتعمد الأذى عندما كان الأذى ينزل بالإنسان وهذا بعد جديد من النمو الخلقي يجب درسه بصورة أكثر تفصيلاً 0

مجـ الخاطـر ـروح
17-06-2006, 02:50 PM
فعلاً موضوع رائــه مــلاك

وخصوصاً انها فتره مهم في حياة الانسـان
وشئ رائــع اننا نعرف مثل هذه المعولمات القيمة
والجميله والرائــعــه

فعلاص موضوع جداَ رائــع ولزيز
ومتميز

كما انتى متميزه دومــاً وابداً

تحياتي وكامل احـتـــرامـــي

.,.

..,,..

ملاك 1403
18-06-2006, 04:25 AM
تسللملي يا ابن عمي ما ننحرم منك

تحياتي

Mr_R7aaal
02-09-2006, 12:16 PM
يعطيك العافية عزيزي عالمجهود الرائع

مشكور وعساك عالقوة

بارك الله بيك

بأنتظار جديد تميزك دائما .

دمت بود

ghaza abas ata
05-10-2007, 07:47 PM
بارك الله فيك ملاك على المجهود الكبير
بالأضافة الى انه موضوع رائع.... يعطيك العافية

اقسام موقع اغاني طرب : طرب - اغاني - منتدى طرب - العاب - فيديو كليب - مقاطع بلوتوث - صور × صور